الوصول الى اليقين

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته  عزام حدبا

ثم وصلت الى أن خالق هذا الكون بهذه الدقة و الإبداع لا يمكن أن يتركنا بدون ارشاد أو توجيه ..ثم عرفت أن أفضل الأديان دين الاسلام ..

فأنا لست ماهرة لغويا حتى اتمكن من معرفة الاعجاز البياني في القرآن الكريم  فلم أتمكن من معرفة الاعجاز العلمي ولم أستطيع الفصل بين كلام هذا وحديث ذاك..و التفريق بين الصواب والخطأ..

أستاذنا الفاضل سأحاول أن أكون صريحة معك أكثر.. أريده دليلا ساطعا لا غبار عليه ، يراه اي عاقل يملك قلبا صافيا من أي مكابرة أو معاندة.  هل لأن الدليل يقبل الشك و لو احتمالا !!! و هل هناك أمورا ترقى لدرجة الحقيقة الثابتة و في نفس الوقت لا تصل لمستوى 1+1=2 !!!؟

و في المقابل أحيانا كثيرة أسال نفسي كيف كان يجب أن تكون الأدلة حتى أصدقها بسهولة ؟ هل ينزل على كل انسان رسول ؟ أم نرى لااله الا الله محمد رسول الله مكتوبة في السماء ؟ و أمورا أخرى ذكرها القرآن الكريم … لكني حقيقة أراها أيضا طلبات غير منطقية و لا معقولة ، و حتى لو جاءت الأدلة حسية سيقول قائل انها سحر.... كنت أظن أن الاسلام واضح أبسط انسان يقتنع به فقد كان الأعرابي يأتي الرسول فيِؤمن ويتعلم الاسلام في ساعة و يذهب لا تعقيدات و لا شيء...

و في الأخير أعتذر على الإطالة و تقبل مني فائق الاحترام و التقدير

وعليكم السلامالذي انشىء في الاساس للرد على اسئلة الحيارى كما يدل عنوانه.. والحق يقال ان هذا السؤال طرح من قبل علي مرارا بصور مختلفة الا انه لم تسنح لي الفرصة من قبل ان اكتب فيه.. واحببت ان اجيب عليه علنا كي تعم الفائدة وكي نكسب تعليقات ومشاركات الاخوة حول تجاربهم الشخصية.. ساعرض اليوم ان شاء الله لبعض القواعد العامة المختصة بقضايا الايمان والشكوك.. وستلاحظين اني ساستفيد من بعض ما تفضلت به واضمه الى مسلماتي.. على ان اؤجل الخوض في موضوعي صدقية الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم واعجاز القرآن الكريم الى مقال تال ان شاء الله كي لا نطيل..

الايمان لا يكون الا بالغيب

هل سمعنا احدا يقول: انه يؤمن بأن التفاحة حلوة المذاق؟ طبعا لا فكلامه ليس له معنى.. لأن التفاحة امر محسوس ومذاقها شيء مجرب والايمان لا يكون الا بشيء غيبي.. وليس هذا حكرا على الروحانيات بل ايضا في حياتنا اليومية.. فانا حين اقول اني مؤمن بك معناها اني استشف فيك خيرا واظنك ستملئين اي مركز تستلمينه.. والقرآن الكريم يقول في اول صفحة منه  آلم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين* الذين يؤمنون بالغيب بالتاكيد لن يفكر بحكمة الحجاب ولا بحكمة تحريم الخمر.. فهذه تفاصيل تاخذ قيمتها من العقيدة التي سنعتنقها جوابا على الاسئلة المصيرية التي طرحناها آنفا.. مجرد فروع من شجرة كبيرة اسمها الايمان..

رد الظني الى اليقيني والفرعي الى الاساسي

ومن القاعدة السابقة نصل الى قاعدة اكثر تفصيلا وهي رد الظني الى اليقيني والفرعي الى الاساسي.. بمعنى ان ايماننا بالامور الاساسية هو الذي سيحدد الاجوبة على الفرعية.. فليس من المعقول ان نعلق ايماننا بالامور الاساسية حتى نعرف كل هذه التفاصيل. ويهمني ان اؤكد هنا ان الاسئلة التي يطرحها اي ملحد او اي متشكك يطرحها ايضا المؤمن الملتزم ولكن باسلوب ونية مغايرة.. يطرحها ليزداد علما وحكمة ويقينا.. فاذا وصل الى الحكمة ازداد ايمانه ويقينه.. وان لم يصل رد الأمر الى الله وقال في نفسه لا بد وان لله حكمة لم يصل اليها عقلي القاصر.. على ان اكتشاف الحكمة اسهل بكثير حينما توقن بوجودها.. فلو انك اضعت شيئا ووثقت انه موجود في مكان ما فستجده ان شاء الله اما ان شككت بوجوده فقد لا تجده حتى لو كان امام ناظريك..

وكما نرد الظني الى اليقيني نرد الفرعي الى الاساسي بمعنى اننا لا نحكم على اخلاق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من موقف فرعي معين له ملابساته الخاصة كحادثة بني قريظة او بعض الاغتيالات فحياته صلى الله عليه وسلم كانت مثالا في العفو والكرم والتسامح وما شذ عن هذه القواعد هو استثناء يثبت القاعدة فاللين هو الغالب ولكن احيانا الشدة مطلوبة..

الظن نأخذ به في حياتنا اليومية

على اننا لو نظرنا الى حياتنا اليومية لوجدنا اننا نأخذ بالظن في كل امور حياتنا.. فحين نقدم على تجارة ما نقدم عليها بدون يقين بالربح وحين نقدم على زواج نقدم بدون يقين ان الزوج سيكون الشريك الصالح الذي نتمناه ونتفق معه... وحينما يخبرنا شخص ثقة ما عن حدث ما فنحن لا نرسل التحري ليتأكد مما قال.. لا بل اننا حتى حين نسير لعمل ما او نخطط له فنحن لا نعرف ان كنا سمنوت في اللحظة التالية ومع ذلك نحن لا نترك التخطيط لمستقبلنا.. ومن هنا يقول الفقهاء ان غلبة الظن لها حكم اليقين في الشرع.. فان غلب على ظنك ان هذا الشيء مضر فهو ضار.. وان هذا الدواء قاتل فهذا انتحار.. وهكذا.. لذلك ارى ان ادلة الاعجاز العلمي في القرآن هي ادلة يؤخذ بها ولو كانت ظنية.. لأننا ناخذ بالظن في كل امور حياتنا..

تراكم الامور الظنية يجعلها يقينية .. فهل هذا معناه ان نترك حياتنا ونترك العلم والحقائق ونتشكك في كل شيء؟ ام علينا ان نتابع حياتنا ونبني على اليقين الحسي والعقلي والنقلي بدل ان نظل معلقين حتى نملك حلولا لكل سؤال؟؟ لقد ضل فلاسفة كثر حينما اعتبروا ان الكون ازلي اذ لو لم يكن كذلك فمعناه ان الله –على زعمهم- انتظر فترة لا نهائية حتى يخلقه.. وظلت هذه الفكرة تشوش عقول الفلاسفة والناس حتى جاء الغزالي وقال انه قبل خلق الكون لم يكن هناك زمن وهو ما اكدته نظرية النسبية.. فماذا نفع الشك من تشكك بالدين لاجل هذا السؤال ؟؟

 

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة