المجتمع يفرض شرفه وتقاليده عبر المرأة

في تعقيب على قصية التفريق بين معاملة الزاني عن الزانية في الاسلام قلت بأن التفريق اجتماعي وليس دينيا ابدا اذ لم تفرق احكام الشريعة بينهما. وقلت ان المجتمع الغربي كذلك يفرض قيمه عبر المرأة.. نعم قد لا يمانع ان رأها تتفلت من القيود ولكن بالمقابل يتشدد في محاربتها واهانتها ان اعتنقت دينا مغايرا ومضادا لثقافتها الغربية وبالتالي لا مبرر لاتهام الاسلام بالكيل بمكيالين في موضوع التشديد على اخلاقيات المرأة وحدها.  يتحدث جفري لانج فيقول: الرجل يمكن أن يصبح مسلماً دون تغيير كبير في مظهره الخارجي , ومن ثم مكنه إخفاء هويته الدينية عندما يشاء , ولكن الجالية الإسلامية تشدد كثيرا على الأخوات  المعتنقات الجدد كي يتقيدن باللباس الإسلامي التقليدي المحافظ , برغم أن ذلك غالباً ما يودي بهن للمعاناة الشاقة , ويجعلهن فريسة سهلة للتهديدات والإهانات . إن زوجتي ليست معتنقة جديدة للإسلام ولكنها مسلمة أصلا ومع ذلك طوردت وشتمت وضربت , ولم يوظفها احد بسبب لباسها. فعندما يعتنق رجل ما الإسلام فقد ينظر إليه على انه غريب الطبع والأطوار نوعاً ما , وربما ينظر إليه على انه مستقل التفكير أو متمرد , بل ربما ينظر عليه على انه شجاع ,ولكن عندما تعتنق امرأة ما الإسلام فإن اليد التي تهز المهد تعد  مجرمة بخيانتها للثقافة. ويبدو أن كل مجتمع يثبت شرفه وأعرافه وتقاليده واستقراره على نسائه, ولذلك إذا ما خرجت الأنثى عن الخط تفتح أبواب الجحيم, وتدور الدوائر على ذلك المجتمع. إن معتنقة الإسلام الجديدة في الغرب تقع _أكثر مما يقع فيه المعتنقون من الرجال بين ناري ثقافتين  إذ تصبح بمثابة الحبل في لعبة شد الحبل بين عدوين متخاصمين , بين مجتمعين : المجتمع الغربي المهين, والمجتمع الإسلامي المحافظ الذي ينضوي تحت ثقافة ذلك المجتمع. والمجتمعان كلاهما يتحاربان في اتجاهين مختلفين, كل يحاول تأكيد نفسه وإثبات ذاته من خلالها. إن مثل هذا الضغط الملموس من كلا المجتمعين يؤدي بالعديد من النساء ممن يرين الكثير من الإيجابيات في الإسلام أن يبقين غير مسلمات, وبدوره كذلك يؤدي بالعديد من النساء اللائي اعتنقن الإسلام أن ينأين بأنفسهن عن الجالية الإسلامية.      

 

 

 

 

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة