الكلمة الطيبة

الحمد لله القائل في بيانه : { ألم ترى كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون } . والصلاة والسلام على القائل في تِبْيانهِ : (من كان يؤمن بالله واليوم الأخر فليقل خيراً أو ليصمت ) ورضي الله تعالى عن أصحابه الكرام البررة الذين فهموا مراد الله ومراد نبيه فأمسكوا ألسنتهم عن كل ما نهى عنه الله ورسوله ، فاستحقوا ذلك الوسام النبوي الشريف حينما قال في حقهم : ( أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم (

أما بعد :

فان الكلمة كانت وما تزال المنطلق أو السبيل من أجل التعارف بين بني البشر ، يعبر بها كل فرد أو مجتمع عن ثقافته التي اكتسبها من خلال تعايشه وحواره مع الأخر, وهل الحوار إلا عبارة عن كلمات صيغت بطريقة أو بأخرى من أجل إيصال معنى معين !!!

 ولقد تفاوت الناس في استخدام الكلمة على مر التاريخ ، كل حسب بيئته ومحيطه الاجتماعي والثقافي الذي تربى ونشأ فيه ، حتى جعلت الكلمة أحد أهم مقاييس الرقي الحضاري فترى أن أكثر الشعوب تحضرا ورقيا هي تلك الشعوب التي أحسنت التعامل مع الكلمة وقامت بوضعها في سياقها المناسب مما أعطاها الريادة في جميع النواحي سواء كانت ثقافية أو اجتماعية ، وهل الحضارة أو الرقي الحضاري هو إلا  نتاج التطور أو النهوض الثقافي و الاجتماعي ويؤكد هذا المفهوم الواقع والتفاوت الموجود بين شعوب العالم .

 والكلمة هي صلة الوصل بين الأرض و السماء ، فالقرآن كلام الله إلى عباده نقله إليهم أمين الوحي جبريل عليه السلام مشافهة عن رب العزة وبدوره لقنه لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وتلقاه الصحابة رضوان الله عليهم بدورهم إلى أن وصل إلينا ، فهو منهج هداية ومنهج دين ودنيا ، يحظى من تمسك به بسعادة الدنيا و نعيم الآخرة .     

فالله سبحانه وتعالى ما أرسل الرسل و الأنبياء إلى البشرية إلا من أجل تبليغ كلام رب العالمين .يقول الله سبحانه وتعالى مخاطبا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم :    { فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر } ويقول أيضاً :{ ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء } 272) البقرة  .كما أمدهم الله بالوسيلة التي تسهل عليهم تبليغ كلام رب العالمين ألا وهي الحكمة والموعظة الحسنة من أجل فتح قلوب العباد وجذبهم إلى منهج الله سبحانه وتعالى قال تعالى : { ادعوا إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة } وقال أيضا : { لو كنت فظا غليظ القلب لنفضوا من حولك } وقال أيضا : { ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عدوة كأنه ولي حميم(

 وللكلمة في حالها مع القلب معنيين اثنين :أما المعنى الأول هو الإيمان وهو في حال توافق الكلام مع القلب  ، وأما المعنى الثاني فهو الكذب والنفاق وهذا يكون عندما يخالف الكلام ما في القلب .

والكلمة قد ترفع من شأن صاحبها حتى ترقى به إلى الجنة أو تودي بصاحبها إلى النار ، قال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وهو يجيب من قال : ( وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به ؟ ) فقال : « ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس على وجوههم في النار إلا حصائد ألسنتهم ») مسند الإمام أحمد. يقول الدكتور جودت سعيد : الكلام الذي لا يعبر عن واقع وصدق عملة مزورة ، وصك لا رصيد له  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فليقل خيراً أو ليصمت » (البخاري كتاب الأدب المفرد(

 

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة