الفرق بين الاحاديث الشريفة و الكتاب المقدس

لا حظوا باني لم اقل الفرق بين القرآن الكريم والكتاب المقدس فهذا كلام قد انتهينا منه، ليس هناك مجال للمقارنة :

- القرآن الكريم منزل من الله لفظا و معنى وليس الكتاب المقدس كذلك بل هو عندهم كلام الله الذي عبر عنه القديسون بلغتهم.

- القرآن الكريم لا يحتوي اي تناقض و الكتاب المقدس يحتوي الكثير من التناقضات  باعتراف المسيحيين ايضا و قد قال لي احدهم في هذا المضمار : الكتاب المقدس مثل البشر يحمل اخطاءهم و عثراتهم و تناقضاتهم (لا عجب اذا كان الله عندهم يحمل صفات البشر فهل نستغرب أن يحمل كتابهم المقدس صفات البشر أيضا).

- القرآن الكريم حفظ في الصدور و قرأ في الصلوات و كتب على عهد الرسول صلى الله عليه و سلم بينما لم تكتب الاناجيل الا بعد عشرات السنين من صعود المسيح الى السماء.

و اللائحة تطول، و لكن بما ان الاناجيل تروي حياة المسيح و اقواله فهل يصح مقارنتها بالاحاديث الشريفة و السيرة التي تروي حياة محمد صلى الله عليه و سلم؟ الجواب هو "لا" كبيرة للأسباب التالية:

- الأحاديث الشريفة تشمل كل حياة الرسول صلى الله عليه و سلم في الدعوة و ليست مقتطفات مختارة حسب اهواء الكتبة. فهل يعقل أن المسيح عليه السلام لم يقل سوى ثلاثمائة حديث في حياته؟ نحن نملك أحاديث تشمل كل امور الحياة من تجارة و زواج و طهارة و صلاة و سفر ، بعض الأحاديث تصور ردة فعل الرسول صلى الله عليه و سلم من غضب او من سرور او وضعية يديه في الصلاة أما اناجيلهم فكتبت لغرض معين و هو دعوة الأمم للإيمان بالمسيح.

- الأحاديث الشريفة متواترة و سندها موصول الى الرسول صلى الله عليه و سلم بينما لا نعرف سند الاناجيل، لا نعرف حتى كتبتها الاصليين و مترجميها...

- وراء الأحاديث علم عمل فيه الفقهاء طوال سني حياتهم و هو علم الحديث و اصوله الذي يدقق في السند و صحته و يضعف الأحاديث التي تروى عن أناس لم يشتهروا بالصدق او بقوة الحفظ فيما لم نسمع عن وجود هذا العلم للتدقيق في الأناجيل.

- كل ما روي عن الرسول صلى الله عليه و سلم موجود في كتب الأحاديث حتى الضعيف و المكذوب و الاسرائيليات بينما قام المسيحيون باحراق كل الاناجيل التي لا تتفق مع عقائدهم. و لو أنهم صادقون مع أنفسهم لأبقوها كما فعلنا و ضعفوها أو كذبوها بأدلة معينة مثل ضعف الثقة بالسند و لكنهم لم يحرقوها و يتلفوها لضعف سندها بل لاحتوائها على ما لا يناسب عقائدهم. و المسلمون يظنون خطأ بأن انجيل برنابا هو الانجيل الوحيد غير المعترف فيه و هذا غير صحيح فهناك المئات من الاناجيل المنسوبة للتلاميذ و القديسين و التي كانت رائجة في العصور المسيحية الأولى ولكنها احرقت على يد مجمع كنسي كانت مهمته اعداد الكتاب المقدس و حتى عصرنا هذا ما زالت بعض المخطوطات محفوظة في الأديرة. و يروي لي احد الأصدقاء المسيحيين على الانترنت بأن انجيل يوحنا كاد أن يفشل في امتحان الدخول ضمن دفتي الكتاب المقدس و لكنه دخل في آخر لحظة (بالواسطة على ما يبدو) و يردف هذا الصديق بأنه يتمنى لو لم يدخل لما فيه من عبارات معادية للسامية تتحدث عن اليهود بقسوة!!!!!

ملاحظة: كل الأقوال المذكورة هنا هي حقائق و ليست شبهات و انا تأكدت منها من قبل لاهوتيين معروفين و لكن بعض النصارى العامة يغرر بهم كي لا يشكوا بدينهم فتخفى عنهم هذه الحقائق أو يقال لهم بأن كل من دخل في هذه العمليات (كتابة- ترجمة – تنقيح – اختيار – حرق ...) معصوم. و اليكم فتوى مهمة للشيخ العودة يتكلم فيها عن الأناجيل.

الفتوى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

جاءتني رسالة من أحد المواقع النصرانية، ورد فيها العبارة التالية: " أما عن برهان كون الإنجيل (الآن) هو كلام الله، فأورد لك ستة عشر دليلاً يمكنك أن تعتمد على أحدها أو على جميعها"؛ ثم تحدث عن الإنجيل: عن تناسق عباراته، وطريقة كتابته، وإعجازه والتنبؤات التي تحققت، وعن برهان صحته، وعن سلامته من التحريف و التشويه.

فهل يمكن أن تتفضلوا بالرد عليها، متشوق لرسالتك، راجيا لكم التوفيق …

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

التعليق على هذا الكلام نوجزه في النقاط التالية:

1. لا شك أن الوحي حق ، وأن الله يوحي إلى من يشاء من عباده ، وهم الرسل الذين تبعث إليهم الملائكة بكلام الله" الله يصطفي من الملائكة رسلاً ومن الناس " " وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه عليٌ حكيم". فجميع النبوءات قامت على أساس الوحي ، يستوي في هذا آدم أبو البشر ، ثم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وداود وإدريس ويعقوب ويوسف ومحمد - صلى الله عليه وعليهم- أجمعين .

2. ما معنى أن يؤمن أهل الكتاب بعيسى ويكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم؟ وإنما جاءت البِشارة بمحمد - صلى الله عليه وسلم- على لسان عيسى " ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد " وهذه البشارة موجودة في " إنجيل برنابا " الذي يتواصى النصارى بكتمانه ورفضه . كما أن محمدا -صلى الله عليه وسلم- جاء مصدقاً لما سبقه من الكتب ، ومخففاً لبعض التشريعات الثقيلة التي جاءت بصفة مؤقتة ، ولظروف خاصة ، ولا تصلح نظاما دائما للبشرية " ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم " كما أن عيسى -عليه السلام- جاء مخففاً لبعض التشريعات الخاصة المؤقتة التي ألزم بها اليهود جزاءً على غدرهم وتلاعبهم وعبثيتهم " ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم " .

3. ما يوجد في طي هذه الأقوال من الحقائق العلمية المتطابقة مع الكشوفات الفلكية أو الطبية أو التاريخية المستخلصة من نتائج الأحافير وغيرها ... فهو مما بقي من هذه الكتب لم تصل إليه يد التحريف ، ربما لأنه لا يوجد مصلحة تذكر في تحريفها . بينما ثمة مسائل كثيرة يحمل الهوى رجال السياسةِ فيها على صنع التحريف، ومسائل أخرى يحمل الهوى رجال الدين فيها على التحريف حرصاً على المصالح الدنيوية والحظوظ العاجلة . فنحن نؤمن أن أصْلَ التوراة والإنجيل وزبور داود وغيرها هي من عند الله ، ومن الكتب السماوية المقدسة ، ولكن طرأ عليها التحريف ، وطرأ عليها الضياع .

4. إن القرآن الكريم حافل بالحقائق العلمية التي كانت سراً من الأسرار ، وغيباً مستوراً من قبل ، حتى نطق بها الرسول الكريم المختار محمد -صلى الله عليه وسلم- وتحدث عن تفاصيلها في نظام الكون والأفلاك والنجوم ، والسماء والأرض ، أو في علم الأجنة وتطور حياة الجنين ، أو في الأمور الماضية وأخبارها المطابقة للحال ، أو في النبوءات المستقبلية التي حدثت بعده صلى الله عليه وسلم وكان الإخبار عنها آية بينة . ومن ذلك الخبر عن قتل ابن بنته عليه السلام ، والصلح الذي جرى على يد الآخر رضي الله عنهم أجمعين، والخلاف الذي وقع بين أصحابه ، ومدة الخلافة التي تدوم بعده ، ومدى ما تبلغه دولة الإسلام من النفوذ ، والأمم التي سوف يقاتلها المسلمون، وتقاتلهم ، إلى حد ذكر اليهود وقتالهم في آخر الزمان وهم الجماعة التي لم يحدث أن اشتبك المسلمون معهم في أي قتال على الإطلاق منذ عهد النبوة إلى العصر الحاضر . وهذا باب يطول …

5. زد على ذلك تميز القرآن الكريم، والسنة النبوية بصياغة نظام متكامل للحياة ، يؤسس القواعد والأصول التي تنطلق منها الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، ويحدد أهمية الإنسان ومركزيته ، وحقوقه وواجباته ، وأهمية المجتمع ، والعناصر التي تقوم على الحياة ، والأمراض التي تعتري الفرد و الجماعة ، وسبل الخلاص منها ، وكشف مسارب النفس البشرية، وخصائصها بما لا يزال العلم يكشف شيئاً فشيئاً جوانب يسيرة منها . فضلا عن الإعجاز البلاغي والبياني الذي بَهَتَ أكابرَ الشعراء والمبدعين ، وتحداهم فوقفوا حائرين أن يأتوا بشيء يشبهه أو يماثله .

6. ثم لِيُحَدِّثْنا هؤلاء متى كُتِبَ الإنجيل ؟ وما اللغة التي كتب بها ؟ ومن الذي تولى كتابته؟ إن هذا من البدهيات الموجودة في شأن القرآن الكريم ، فنحن نجد في النصوص القديمة ؛ كيف كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يستقبل الوحي ، وكيف كان يمليه ، ونعلم ويعلم الناس كلهم - قطعاً- أنه كان باللغة العربية ، ونعلم من الذي كان يكتب للنبي - صلى الله عليه وسلم- ، وبأي الأدوات كانوا يكتبون ، وما الصحائف والألواح التي كانوا يستخدمون لضبط حروفها ونقاطها ووجوهها بالنقل المتواتر الذي لا يعتمد فيه على شخص واحد أو أشخاص قلائل ، بل على جمع كبير متنوع يستحيل أن يتفقوا على الكذب . لكن هذا بالنسبة للأناجيل ضرب من الوهم؛ فلا أحد يعرف متى حدثت كتابتها ، ولا بأي لغة كتبت أصلا ، ولا أسماء الذين قاموا بكتابتها ، ولا يوجد أي أسانيد متسلسلة يمكن الاعتماد عليها . بل الأحاديث الضعيفة المروية عن النبي - صلى الله عليه وسلم- تروى بأسانيد غاية ما فيها أن يكون أحد رواتها ضعيف الحفظ ، أو حصل له تخليط في آخر عمره ، أو كان فيه بعض الغفلة فهل يستطيع هؤلاء المدعون أن يثبتوا ما يزعمون أنه كلام الله حتى بهذه الطريقة ؟ هيهات .

7. لقد واجهت المسيحية الاضطهاد منذ نشأتها ، وفي عصر تدوينها ورواية كتبها؛ ولذا وقع الاضطراب في الأناجيل بسبب انقطاع أسانيدها الذي يعترفون به جميعا . إنه لا غرابة في كتب دونت في جو سري مشحون بالتوتر والخوف والمصادرة ، ودونت على فترات متباعدة جداً أن تختلط فيها الحقائق بالأساطير، وأن تتسرب إليها تأثيرات المجتمع الروماني ، وتأثيرات الفلسفة اليونانية .

ومن المقطوع به أن الأناجيل لم تكن وحياً محضاً، وليست من إملاء المسيح -عليه السلام- ولكنها كتبت بعده ، ولذلك فهي تشتمل على أخبار يحيى "يوحنا المعمدان" ، وأخبار المسيح - عليه السلام- وولادته وغرائبها وعجائبها ، وما جرى بينه وبين اليهود وأقواله وخطبه ، وفيها أخبار المؤامرة عليه، واتهامه ومحاولة قتله ، ثم صلبه كما يظنون، وهو ظن باطل ، وفيها قيامه من قبره ومكثه أربعين يوماً ، ثم رفعه إلى السماء .

لقد اتفق جمهور دارسي الكتب المقدسة أن إنجيل متى – مثلا – كتب بالعبرية أو السريانية ، كما اتفقوا على أن أقدم نسخة رائجة عرفت له كانت باليونانية .. فمن الذي ترجمه ؟ ومتى تمت هذه الترجمة .. هذا محل خلاف عريض لا يقوم على يقين ...

وهكذا الأمر مع إنجيل مرقس ، وإنجيل لوقا .. أما يوحنا -والذي خصص لإثبات ألوهية المسيح- فهو إنجيل مزور مكذوب ،كما في دائرة المعارف البريطانية التي اشترك في تأليفها خمسمائة من علماء النصارى حيث تقول بالنص : " أما إنجيل يوحنا فإنه لا مِرْيَةَ ولا شك كتاب مزور ، أراد صاحبه مضادة اثنين من الحواريين بعضهما لبعض ، هما القديسان يوحنا ومتى ، وقد ادعى هذا الكاتب الممرور أنه هو الحواري الذي يحبه المسيح ، فأخذت الكنيسة هذه الجملة على عِلاّتها ، وجزمت بأن الكاتب هو يوحنا الحواري ، ووضعت اسمه على الكتاب نصا ، مع أن صاحبه غير يوحنا يقينا ، ولا يخرج هذا الكتاب عن كونه مثل بعض كتب التوراة التي لا رابطة بينها وبين من نسبت إليه .." والكلام في هذا يطول، ويطلب في مواضعه لمن أراد البحث والتحقيق العلمي ، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

أخوكم/سلمان بن فهد العودة

 

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة