العلاقة بين مفهوم الرسالة و علة الوجود

الاوسمة: 

الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين .  أما بعد :
كثيرا ما نسمع هذه العبارة – رسالتي في الحياة - أو نطرح عنها تساؤلات نتوجه به إلى ذواتنا , ما هي رسالتي في هذه الحياة ؟ فما هو معنى كلمة رسالة وماذا يراد بها حينما تطلق في هذا السياق ؟ لا بد لنا أن نتعرف قبل ذلك على علة وجودنا وخلقنا من قِبَلِ الله تبارك وتعالى .
إن الله سبحانه وتعالى خلقنا وشاء لنا أن نعيش على سطح هذه الأرض من أجل غاية وهدف ألا وهو أن نكون خلفائه فيها , قال تعالى : { وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها يسفكك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون } .        
 تكريما منه سبحانه وتعالى لنا قال تعالى : { ولقد كرمنا بني آدم } وأن نقوم بعمارة هذه الأرض على أن لا ننسى في كلا الحالتين أننا عبيد لله عز وجل قال تعالى : { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } هي تلك هويتنا أمام ربنا وخالقنا سبحانه وتعالى لا نحيد عنها أبدا .  وحتى لا نتخبط في تحقيق كلا المعنيين اللذان أرادهما الله سبحانه وتعالى لنا في كوننا خلفاء ومعمرين . أمدنا بالمنهج  على يد الرسل و الأنبياء هذا الذي إذا ما تمسكنا به حققنا كلا الأمرين معا .
هذا المنهج هو منهج الإسلام الذي ينقسم بدوره إلى قسمين اثنين  عقيدة وشرائع , ربما يسأل سائل لماذا عبرنا بكلمة عقيدة  بالمفرد بدل من عقائد , وشرائع بالجمع بدل من شريعة  ؟ الجواب على النحو التالي : أطلقنا لفظ عقيدة بالمفرد , لأن الأنبياء عليهم السلام  كلهم جاؤوا برسالة التوحيد ... توحيد الله سبحانه وتعالى في الذات , و الصفات , و الأفعال , فالعقيدة واحدة  لم ولن تتغير أبدا . أما إطلاقنا لكلمة شرائع في صيغة الجمع  فلأنها تتغير بتغير المكان وتبدل الزمان وتطور الأعراف . فسيدنا محمد صل الله عليه وسلم جاء ليجدد الإسلام لا ليوجده  .
بهذا الإسلام سنلقى الله عز وجل يوم توضع الموازين للقسط ليسأل كل واحد منا عن  دوره  في تحقيق مراد الله عز وجل من خلال هذا المنهج  كوننا مستخلفين و معمرين لهذه الأرض ولكي نوضح أكثر إليكم هذا المثال الذي يبين ويوضح هذا الموضوع
لنفرض  أن رب عمل ما لديه عامل يعمل بأجر معين لقاء ما يبذله ذلك العامل من جهد حيال ذلك العمل  وقام رب العمل بإعطاء هذا العامل المواصفات التي يريدها خلال فترة من الزمن    فيفاجئ  رب هذا العمل بأن العامل لم يتقيد بالمواصفات التي يريدها رب العمل  . فيا هل ترى  هل العامل هنا يستحق أجر الجهد الذي قام ببذله أثناء عمله  رغم عدم التزامه بالمواصفات على النحو الذي يريده رب العمل أم أنه يستحق نقيض ذلك جراء ما أخل به ؟
نقول إن صاحب العمل أو رب العمل في هذه الحالة أمام خيارين اثنين , إما أن يعفوا عنه تكرما منه وإما أن يعاقبه وهو في كلا الحالتين لا يكون قد ظلمه . ولله المثل الأعلى .
لذا علينا بعد أن تعرفنا على علة وجودنا في هذه الأرض في كوننا خلفاء الله عز وجل ومعمرين لها وأننا عبيد مملوكين لله سبحانه وتعالى أن نحرص في حياتنا على تحقيق مراد الله تبارك وتعالى وان نضع هذه المهام الثلاثة نصب أعيننا وأن نجعلها بوصلة لحياتنا إلى أن نلقى الله عز وجل وهو راض عنا .
ونختم حديثنا هذا بالقصة المشهورة عن سيدنا محمد صل الله عليه وسلم مع ذاك الأعرابي الذي جاءه طالباً منه المال وهو ينادي ويقول : يا محمد أعطني مما أعطاك الله فالتفت سيدنا محمد صل الله عليه وسلم إلى وادٍ مليء بالأغنام وقال له : خذها فإنها كلها لك , فساق القطيع وهو ينظر إلى الخلف غير مصدق , وعندما وصل إلى قومه صاح منادياً : يا قومي أسلموا فإن محمد يعطي عطاء من لا يخشى الفقر . هذا هو سيدنا محمد صل الله عليه وسلم يعلمنا درساً عظيماً في أن نبذل الغالي والرخيص في سبيل تحقيق ما نؤمن به . حيث نراه صل الله عليه وسلم يبذل كل هذا المال ليستألف به قلوبهم ويدخلهم تحت لواء الإسلام ليكون مظن رحمة الله سبحانه وتعالى يوم العرض عليه هي تلك رسالته صل الله عليه وسلم  وليست رسالته جمع الأموال والتكاثر بالأهل و الولد والعشيرة فهو لم يبعث جابياً إنما بعث رحمة للعالمين . قال تعالى : " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين " أسأل الله العلي القدير أن  يستخدمنا لخدمة الإسلام ونصرة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها وأن يجعل هذا الكلام حجة لنا لا حجة علينا وأن يكون  قولنا وعملنا خالصاً لوجهك الكريم إلى أن نلقاك يوم الدين .
 هذا وما كان من توفيق فمن الله وما كان من تقصير فمن نفسي ومن الشيطان  .
                                و الحمد لله رب العالمين .
                                      محمود طلحة

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة