الرسالة الرابعة: حماية الشريعة للمجتمع

اذا كانت الرسالة السابقة عامة في النظر في احكام الشريعة فهذه الرسالة ستفصل ان شاء الله بعض المبادىء التفصيلية في الشريعة ولكن دائما علينا الا ننسى مع ذلك ان الاسلام كل متكامل لا نستطيع ان ننتزع منه جزءا معينا ونحاكمه على اساس هذه الجزئية.. لأننا نكون كمن يقتلع غضنا من شجرة باسقة.. فعدا عن كون هذا الغصن لا يمثل الشجرة كلها ولا يصلح اساسا للحكم عليها.. فهو غضن سيذبل اذا انفصل عن الشجرة الام ليصبح قطعة خشب ميته.. ومما سبق نقول انه لا يجوز ان ننظر الى أي مظهر من مظاهر الشريعة الاسلامية بدون النظر الى حقيقة الاسلام والايمان به.. لنقل مثلا قانون الاعدام في الشريعة.. اذا اردت ان اناقش الاسلام على اساسه لاختار بين الايمان والكفر.. فهذا معناه اني احاكم الاسلام على جزئية معنية لا تصلح دليلا للحكم عليه.. وقد يصل عقلي الى ادراك الحكمة من الاعدام وقد لا يصل.. فالمقارنة بين الاعدام والسجن المؤبد قد لا تميل من حيث النظرة المبدأية الى احدهما ان استخدمنا العقل المجرد.. ولا يجوز ان يشكل حكم الاعدام القاسي بنظر البعض اساسا لمحاكمة الاسلام وهو ليس الا جزئية منه يترتب علينا الايمان بها بدون سؤال اذا آمنا باحقية الاسلام كدين وعقيدة..

ومع كل هذه المقدمة فاني ساشرح بعض الحكم من هذه الامور الملتبسة من فروع شجرة الاسلام .. متوجها بشرحي هذا الى المسلم المقتنع بدينه ولكن الذي ينشد ان يفهم قدر الامكان بعض الامور التي قد تخفى عليه حكمتها من مبادىء الشريعة.. لا الى الجاحد الذي يحاور بقصد الجدال فقط.. فذلك حواره معي في الاصول لا في الفروع.. وساتناول في هذه الرسالة بعض القوانين والسنن الآلهية لحماية المجتمع والتي تُطبق في اوامر ونواهي يستغربها غير المسلمون واحيانا كثيرة المسلمون انفسهم لأنهم لم يتعمقوا بها كما يجب..

1- قانون تقديم الدين على النفس (شبهة الجهاد)

ما هي ردة فعلك الاولية عزيزي القارىء حين يقال لك ان الاسلام انتشر بالسيف؟؟ اكيد ستنفي هذا وتقول ان الاسلام دين سلام وان اسمه يدل على هذا وان تحيته "السلام عليكم" تدل على ذلك ايضا.. وقد تستشهد باندونيسيا اكبر دولة اسلامية او بافريقيا السوداء حيت انتشر الاسلام بالتجارة.. وقد تستشهد ايضا بعدل الاسلام مع اهل الذمة وامور اخرى كثيرة .. وهذا امر لا شك فيه.. الا انه انتقاص من الجهاد وتحوير لمعناه.. فالجهاد لا يكون فقط دفاعا عن النفس انما ايضا لنشر الدين.. وبالتالي فهناك شيء اسمه جهاد طلب.. ونعم نحن المسلمون بدأنا الحرب احيانا و ربما غزونا بلادا على حين غرة كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم في بني المصطلق حين غزاهم وهم غارون.. في الحقيقة يجب تصحيح مفعهوم الجهاد في الاسلام فهو ليس دفاعا عن النفس والعرض فقط انما هو دفاع عما هو اهم من النفس الا وهو الدين..  والحرب ليست هدفا في الاسلام انما هي تدخل تحت اطار قاعدة "ما لا يتم الواجب الا به فهو واجب".. الدعوة تحتاج الى شوكة تحميها وتحمي الدعاة.. لنشبه الدعاة باطفائية تريد ان تطفىء حريقا في مكان ما وهناك مشاغبين يضعون في وجهها العراقيل للوصول اليه.. الا تطلب الاطفائية عونا من رجال الشرطة ضد الغوغاء؟؟ هذا هو دور الجهاد.. لم يشرع حبا بالقتال ولا بالموت انما لاخراج العباد من عبادة العباد الى عبادة رب العباد.. فكل من وقف في وجه هذه الدعوة عليه ان يقتلع من جذوره..  سبحانك ربي!! حتى السيف عندك رحمة لأنك تنقذ به الناس من عذاب جهنم الاليم الذي كتب عليهم ان ظلوا على كفرهم.. و لاول مرة في تاريخ البشرية تجد المحتَلين وسلالتهم الى يومنا هذا يسجلون في قلوبهم قدوم الفاتح الاسلامي بسطور من ذهب واحرف من نور.. ذلك انه لم يقدم ليحتل الاراضي و يضطهد السكان انما ليدخل الناس الى الدين الحق.. دون ان يجبرهم على ذلك.. "لا اكراه في الدين.."

من واجبنا نحن المسلمين ان نغير نظرتنا نحو الجهاد كي تعود كما كانت من قبل .. لا يجوز ان نغير في ديننا لارضاء غير المسلمين فهم لن يرضوا عنا مهما فعلنا " ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم " والتاريخ حافل بمجازر الغربيين ضدنا وبين انفسهم من هتلر واضطهاده لليهود الى الحروب العالمية الى حروب اميركا العبثية.. فهم يمنعون علينا ما يبيحون لانفسهم.. فيشنون علينا حروبا تدميرية تحت اسم مكافحة الارهاب ونشر الدمقراطية و الحروب الوقائية و في هذا المجال اذكر وثيقة للمثقفين الاميركيين اعدت ضد الارهاب تدين فيه ما يعرف باسم الموت في سبيل الله.. فالله لا يطلب من الناس الموت لاجله على زعمهم.. وليتهم ينظرون الى عدوانهم ومجازرهم قبل ان يتكلموا.. وكأنهم يقولون لك.. لا تقتل في سبيل الله.. اقتل في سبيل قيصر.. اقتل في سبيل بوش.. اقتل في سبيل الشيطان.. كما نفعل نحن.. اما ان كنت مؤمنا فعليك الا تقتل احدا.. وتدع المجرمين يعيثون في الارض فسادا.. فكيف يستقيم هكذا منطق؟؟

2- قانون الابتلاء بالتفاضل الطبقي..(شبهة الرق)

ما هي ردة الفعل الاولية للمسلم حين تثار معه قضية الرق في الاسلام؟؟ انه يتهرب منها ويستحي ويخجل.. فيقول ان الرق كان معروفا في كل الامم فلماذا تحاسبون الاسلام فقط عليه؟؟ هذا ليس بعذر.. لأنه ان اتهمك احد بالسرقة لا تقول.. كل الناس لصوص.. لماذا تحاسبوني انا فقط؟؟ الاسلام جاء ليهدم كثيرا من الاسس الجاهلية المتعارف عليها عند الامم.. ولو لم يكن الرق مقبولا عند الله لما اباحه.. وقد ينبري آخر فيقول ان الاسلام اراد ان يلغي الرق ولكنه اعتمد لذلك اسلوبا متدرجا مثل الخمر.. وهذا ايضا رد خاطىء.. اذ ان الرق بقي عمليا الى القرن الماضي.. ولم يختف الرقيق الا عندما اجبرت الدول الغربية الدول الاسلامية على تحرير العبيد.. قد يقول شخص ثالث ان الرق عقاب للمرتدين لأنهم حاربوا الاسلام.. ولكن ان كانت هذه هي الحال فما ذنب النساء حتى تسبى؟؟ وما ذنب الابناء حتى يحملون العبودية عن ابائهم حتى لو اسلموا؟؟ ولماذا يباع العبد ويشرى .. لماذا لا يكون كصاحب المهنة او كالخادم؟؟ وكيف تنتقل الجارية من سيد الى آخر اذا اراد ان يبيعها ؟؟ نعم ..من ناحية الشرع العبد سلعة يباع ويشرى.. باختصار تبقى امور كثيرة لا يستطيع المنطق المجرد ان يجيب عليها..  علينا ان نكون واضحين ونحب ديننا كما هو.. نعم الاسلام حبب في الاعتاق واوجب حسن معاملة العبيد.. ولكنه لم يأت ليحررهم.. لم يأت ليلغ الفوارق الاجتماعية بين الناس.. او يقيم جنة ارضية مثلما ادعت الشيوعية .. كي نفهم الاسلام جيدا علينا ان نفهم مبدأ "لا يسأل عما يفعل" الذي تحدثنا عنه سابقا ثم علينا ان نفهم ونرسخ في اللاشعور مبدأ "الدنيا + الآخرة" الذي تكلمنا عنه.. يسمح الاسلام بقوانين تميز طبقة من البشر على طبقة اخرى في هذه الدنيا "أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون" ولكنه بالمقابل يعامل الطرفين نفس المعاملة في الآخرة.. ان عبدا مثل سيدنا بلال الحبشي هو ارقى من أي رجل يعيش في هذا العصر مهما امتلك من عز وجاه.. فرب العالمين رب عادل يثيب المظلوم على صبره والضعيف على احتماله ويثيب الغني على شكره والقوي على استعمال قوته لخدمة الدين.. 

2-    قانون الردع والوقاية (شبهة الاعدام)

جميعنا يعرف المثل الذي يقول "درهم وقاية خير من قنطار علاج" ولا شك ان شريعة الاسلام هي احرص الشرائع على تطبيقه.. لذلك يقول رب العالمين "ولكم في القصاص حياة" ذلك ان العقاب ليس للانتقام ولا للثأر انما لصيانة النفس الانسانية.. واي جهد احصائي بسيط ممكن يكتشف ان تنفيذ عقوبة الرجم بحق الزاني المحصن او الاعدام بحق القاتل العمد سيردع المجتمع عن القيام بهذه الجرائم.... وقد قال احد الخلفاء الراشدين "يزع الله بالسلطان ما لا يزع بالقرآن" بمعنى ان العقوبة تردع كثيرا من الناس عن الاتيان بالمحرمات اكثر من الوعظ والترهيب بالآخرة.. والدليل على ذلك انه في تاريخ الاسلام كله لم يطبق حد قطع اليد والرجم الا مرات معدودة.. لدرجة اننا رأينا اجيالا بكاملها لا تعرف هذه الرذائل.. ققارن بين هذا المجتمع المثالي والمجتمع الغربي حيث تحدث جريمة اغتصاب او قتل او سرقة كل ثانية.. دون ان تنفع جميع التدابير من التوعية وما شابه.. قد يقول قائل ان الشريعة تطبق في بعض البلدان الاسلامية دون ان تردع الجرائم فنقول ان ذلك مرده الى اسباب ثلاثة:

-         ان تطبيق الشريعة لا يكون بالعقوبات فقط بل الشريعة كل متكامل .. تعطي الناس حقوقهم وتحاسبهم على اساسها ودليلنا ما فعله سيدنا عمر بن الخطاب حين اوقف القطع عام الرمادة لأنه اعتبر ان الدولة اخلت بواجباتها تجاه المجتمع فكيف تحاسب الناس؟؟

-         من مستلزمات تطبيق الحدود ان تطبق على الكل على الثري وعلى الفقير.. كما اقر الرسول الحبيب صلى الله عليه وسلم  "لو ان فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها"  وهذا ما لا يحدث للاسف في عصرنا..

-         وايضا يجب ان يسود المناخ الاسلامي في هذه الدولة فمن غير المعقول ان اطبق حد الرجم.. في الوقت الذي اسمح فيه للفضائيات ببث افلام العهر والفجور..

 

3-    المصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة (التعدد والطلاق)

ينظر الاسلام الى مصلحة المجتمع على انها مقدمة على مصلحة الفرد.. ومن هنا القاعدة الشرعية التي تقول "المصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة"  يقول الشعراوي "ان الله نظر الى مصلحتك حين حرم الموبقات وما يؤدي اليها" فلا تنظر اليها على ان الله ضيق عليك وحرمك من بعض الشهوات ولكنه انظر الى مصلحتك حينما حرم على كل الناس ان يقوموا بهذه الموبقات والفواحش معك ومع اسرتك.." لذلك اباح الشرع التعدد والطلاق ولو كان فيهما اضرار طفيفة بالزوجة التي تزوج زوجها مرة ثانية او طلقها.. لأن مصلحة المجتمع وصيانته عن الانحراف مقدمة على مصلحة عدم اثارة غيرة المراة.. فالرجل الذي تمنعه زوجته من بعض حقوقه او له طاقة غريزية قوية يفضل له ان يتزوج مرة ثانية من ان يطلق او يخون زوجته بالسر.. وكذلك العانس والمطلقة يفضل لها ان تتزوج من ان تبقى وحيدة مدى الحياة او تنحرف..

4-    الحرية المطلقة مفسدة مطلقة (شبهة تحريم العلاقية العاطفية بتراضي الطرفين)

المشكلة في القانون الذي وضعه الإنسان الغربي إن الجريمة هي : "كل عمل يضر بالأمن العام" والتشريع البشري لا يجد أساساً غير هذا لإعتبار عمل ما جريمة وقد دفع هذا الأساس القانون البشري إلى الإقرار أن جريمة الزنا ليست بجريمة، إلا إذا تمت جبراً أو إكراهاً لأحد الطرفين. إن جريمة الزنا تفشي فساداً كبيراً في المجتمع ، فهي تخلق مشكلات أطفال الحرام (غير الشرعيين) ، وتضعف روابط الزواج ، وهي كذلك تصدر عن عقلية تفضل اللذات السطحية في الحياة ، وتربي عقلاً خائناً ، وتخلق السرقة واللصوص ، وتروج الإغتيالات والإنتحار والخطف ، ومن ثم تفسد المجتمع كله ، ولكن القانون الغربي ـ رغم ذلك ـ لا يستطيع تحريمها ، فهو لا يجد اساساً لتحريم الزنا الذي تم بالرضا المتبادل !! وما قلناه عن العرض يقال عن المال.. فالإستيلاء على أموال أحد المواطنين حرام ولكن أموال إنسان من الناس تصبح مباحة لرجل آخر ، إذا تم ذلك برضى الطرف الأول اي صاحب المال. ان مفهوم الاسلام للحرية مختلف فهي كالمسدس لا تعطيها لم لا يحسن استعمالها وهي مقيدة بمصلحة المجتمع البعيدة وليس فقط المباشرة..

6-    محاربة العلانية في الفساد والجهر في المعصية (التشدد في العقوبات خاصة عقوبة الرجم)

لم يخل أي عصر من العصور من وجود الفواحش والموبقات.. ولكن المصيبة الكبرى التي يقع بها المجتمع هي حين يسكت عن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ر.. فقد قال النبي صلى الله عليه و سلم "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، و ذلك أضعف الإيمان" و قال الله سبحانه و تعالى عن بني إسرائيل لما قرر حلول اللعنة عليهم ، بيّن السبب في ذلك فقال " كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه"  وعقوبة هذا الامر ان يعاقبهم الله بعقاب لا يصيب الذين ظلموا فقط بل يعم البلاء الكل " واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب".. و جاء في الحديث القدسي أن الله سبحانه و تعالى أمر ملائكته أن تعذب قرية ، فقالوا  إن فيها عبدك الصالح فلان  قال  فبه فابدأوا فإنه لم يتمعر وجهه في قط" .. ذلك ان اول خيط الفساد هو بترك فريضة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.. ثم تتطور الامور لينقلب الحق باطلا والباطل حقا.. وصولا الى ان يصبح الشرف والامانة عارا على حاملهما وتصبح الطهارة ذنبا يستحق الطرد من المجتمع " فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون".. وكي لا يصل المسلمون الى هذه المرحلة فرض الله عليهم التشدد في عقاب كل فاحشة تقام على مرأى من المجتمع.. والا فأن الله سيسلط عليهم عقوبة الدنيا والآخرة.  "ما ظهرت الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم" فلما أعلنت أوروبا وأمريكا إباحة الشذوذ وإباحة الزنا والفجور بأشكاله حتى ظهرت بعد ذلك بأعوام هذه الأمراض التي تهز كيانهم هزاً  من ايدز وسفلس وزهري.. ومن هنا نفهم ان عقوبة الرجم على قساوتها هي عقوبة ضد جريمة اعلان الزنا والتشدق به لأن اشتراط وجود الشهود الاربعة الذين يعاينون عين عملية الزنا لا يمكن ان يحصل الا اذا حصلت هذه العملية على مرأى من الكل..

7-    سد الذرائع والنظر في مآلات الامور (تحريم القليل من الخمر ، المصافحة والامر بغض البصر...)

اذكر في ايام الجامعة ان زميلة لي غير مسلمة استغربت عدم قبولي على رهان على قضية ما يكسب فيها الفائز لوح شوكولا.. فاوضحت لها ان القضية قضية مبدأ.. ولكنها لم تقتنع.. اقتنعت ان الميسر والقمار حرام ولكنها لم تر ما الرابط بين الميسر وبين الرهان.. ذلك ان القوانين البشرية اعجز من ان تفهم طبيعة الانسان كما يفهمه رب العالمين.. فلا ترى فيما نفعله نحن الملتزمين الا تشددا و انغلاقا.. وما قلته هنا ينطبق على المصافحة ايضا.. اذ لا احد من غير الملتزمين يفهم ما الرابط بين المصافحة والزنا؟؟ في الحقيقة ان منهج الاسلام في مكافحة الفواحش منهج فريد من نوعه فهو يعرف ان النفس الامارة بالسوء تتدرج بالمعاصي.. اليوم اراهن على لوح شوكولا.. غدا العب البوكر.. بعد غد الروليت.. ويأتي يوم ابيع فيه ما تحتي وفوقي اذا ادمنت القمار والميسر.. لا تقولوا اني اهذي.. لا احد يدمن على الميسر الا بالتدرج.. وبالنسبة للمصافحة .. نبدأ بها.. ثم نقول وما المشكلة في التقبيل؟؟ هذه وتلك وسيلة تحية.. وبعد التقبيل نصل الى الضم باسم الصداقة البريئة.. وبعدها الخلوة وبعدها المداعبة.. وصولا الى الزنا لا سمح الله.. نحن لا نقول ان كل من يصافح او يراهن على شيء بسيط سيصل الى ارتكاب الفواحش.. ولكننا نحذر ان عدم اغلاق الطريق من اولها ممكن يؤدي بضعاف النفوس الى الضلال خاصة في جو غير اسلامي كالذي نعيش به.. ومن هنا نرى ان رب العالمين لا يحرم علينا الخمر فقط بل يحرم علينا بيعها وشراءها وعصرها والجلوس مع شاربها بحيث يسد كل الطرق المؤدية اليها.. وقد جادل بعض السطحيين في ان الخمر ليست محرمة اذ لم ترد في القرآن حرمت عليكم الخمر.. بل ورد " يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون" ولكن لو تأملوا لرأوا ان الاجتناب اقوى من التحريم.. لأن الاجتناب يحمل في طياته الابتعاد عما كل ما هو قريب من الامر المحرم.. لذا يقول رب العالمين لآدم عليه السلام"وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة".. ان القانون الغربي لا يفهم  هذا المبدأ لأنه قانون بشري تجريبي فهو لا يقدر ان يحرم الخمر ، لأنه يؤمن بأن الأكل والشرب حق من الحقوق الطبيعية للإنسان ، وهو حر في إقتناء كل ما يريد أن يأكله ويشربه ، وليس للقانون أن يتدخل في حقوق الطبيعة ، ومن ثم لم يكن شرب الخمر والسكر الذي يتبعه جريمة في الواقع ، إلا إذا إعتدى شارب الخمر على أحد المواطنين في هذه الحالة من السكر ، أو خرج إلى الشارع وهو سكران ، فالجريمة ليست هي حالة السكر ، بل الإعتداء على الآخرين في تلك الحالة ! ولم ينظر الغرب الى ان الخمر تضر بالصحة ، وتبدد أموال الناس ، وتؤدي بمدمنيها إلى كوارث إقتصادية محققة ، وتضعف الشعور الأخلاقي ، حتى إن الإنسان يتحول إلى حيوان رويداً رويداً . والخمر خير مساعد للمجرمين ، فهي تشل العقل و تستر على القلب، حتى يستطيع الإنسان إقتراف أية جريمة من السرقة والاغتصاب وصولا الى ازهاق النفس..

خلاصة

شددت في هذه الرسالة على سبل فهم الاسلام وبعض احكامه المثيرة للجدل عند غير المسلم او المسلم غير المتعمق في الدين..  واتخذت منهجا مغايرا لما نراه في العادة عند الدعاة لدى التصدي لهذه الامور حيث يحاولون – وارضاء للسامع -  الهرب الى الامام او تبرير هذه الامور او تحويرها حتى لو قدموا حكما مخالفا للحق.. ما فعلته انا هو اني حاولت ان اوضح الامور كما هي حتى لو بدت قاسية للوهلة الاولى ذلك ان الحكمة لا بد وان تبدو في النهاية لكل قارىء محايد متعمق في التاريخ وعلم الاجتماع.. ان منهج الاسلام في التعامل مع المجتمع فريد من نوعه .. ففي حين تكتفي بقية الاديان بنصحك بالابتعاد عن الشر يقوم الاسلام بسد سبل الشر في المجتمع ومنعها .. فالاسلام لم يحرم الشر فقط بل حرم كل ما يمكن ان يؤدي اليه ولو كان من حيث الظاهر امرا لا ضير فيه.. فقد حرم الاسلام بيع الغرر وبيع ما لا نملك والبيعتين في بيعة والربا وحرم على الشخص ان يخطب على خطبة اخيه.. وكلها امور تتم بالتراضي في معظم الاحيان ولكنها تؤدي في كثير من الاحيان كذلك الى شحن نفوس المجتمع الاسلامي بالعداوة والبغضاء.. هذا وستكون رسالتنا المقبلة مخصصة لبحث طرق تعامل الانسان مع الفرد وطبعا من ضمن نفس الاطار الا وهو ايضاح الاحكام الاسلامية المثيرة للجدل في نظر عامة الناس..

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة