الرسالة الثالثة: لماذا نسيء فهم الشريعة؟

ذكرت في الرسالة السابقة اسس ومفاهيم  العقيدة الاسلامية في مقدمة لموضوع اهم الا وهو اسس فهم الشريعة.. وهل الشريعة اهم من العقيدة؟؟ لا بالطبع.. ولكن بما اني اتوجه في كتابي هذا الى المسلمين فعلي ان اذكر انهم قلما يعترضون او يسيئون فهم العقيدة بل معظم تساؤلاتهم تدور حول الشريعة. وقد كنت قد ذكرت سابقا اني مررت في فترة كنت اضيق فيها ذرعا من بعض الاحكام الاسلامية التي لا افهمها فاحاول الهرب منها عبر تأويلها على ما يعجب المستمع .. ولكن فيما بعد قررت ان اغير منهجي واسلم بما جاء في الأحاديث كما هي.. كما كان يفعل الصديق رضي الله عنه اذ يقول "او قد قاله؟؟" فيقولون نعم. فيقول "لقد صدق اذن.."

1- الحب العاطفي للدين.. لا يكفي..

كثير من الناس وخاصة النساء يقولون لك نحن نحب الدين.. ونحب الرسول صلى الله عليه وسلم.. فاذا طلبت منهم دليلا يقولون نحن نتآوه كلما ذكر الرسول  صلى الله عليه وسلم ونحن نبكي اذا كلمنا الداعية فلان عن الآخرة.. ونتأثر ان سمعنا دعاء المقرىء فلان ونتمنى ان نذهب الى الحج كلما رأينا بيت الله الحرام.. وهذا ولا شك شيء طيب.. ولكن هل هذا كاف؟؟ اذا كانت القضية فقط في البكاء وفي المحبة العاطفية.. فهذه الراقصة فلانة تقول انها ذهبت الى الحج وبكت هناك كثيرا.. ثم عادت لترقص ويصفق لها الناس "متعينا يا حجة".. وهذه الفنانة فلانة تقول ان افضل صديق لها هو القرآن.. دون ان يمنعها هذا الصديق عن اداء رسالة الفن الراقي في الفحش و الابتذال.. وهذه فلانة تبكي لكلام الدعاة ثم تقلب المحطة بعد خمس دقائق لتشاهد الفيديو كليبات و عروض الازياء وتصوت لكيكي و ريري في ستار اكاديمي.. وهذه فلانة تبكي وترتعد لذكر الآخرة ولا يهمها من الدين الا ان تعرف ان كان هناك عقارب في القبر و ما هو طول انياب الافاعي هناك؟؟ واين تصير الروح؟؟ وما هو لون الملكين منكر ونكير.. طيب شيء حسن ان يهتم الانسان بهذه الامور.. ولكن لماذا التفاصيل؟؟ الا يكفي ان نعرف اننا لا نتحمل حر الدنيا فكيف نتحمل نارا اوقد عليها الف سنة حتى احمرت واوقد عيها الف سنة حتى ابيضت واوقد عليها الف سنة حتى اسودت؟؟؟ يا ليتنا نعرف كيف نتقى النار وعذاب القبر بقدر ما نعرف تفاصيل العذاب فيهما؟؟ يعني اذا قال لك احد هناك خطر ان تنهار البناية التي تسكن فيها؟؟.. فهل تجلس لتحاوره كيف ستنهار وان يستفيض في ان يشرح لك علميا وهندسيا نقاط الضعف فيها؟؟ ام تحاول ان تجد طريقة للهروب منها قبل ان تنهار؟؟ ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم اسوة حسنة حينما سئل متى يوم القيامة فأجاب السائل "وماذا اعددت لها؟؟" محولا الجواب الى امر ينفع السامع ويفيده للنجاة من العذاب..

2- اهملنا علم الدين

كما رأينا اتبعنا الدين عن عاطفة وعن جهل.. بحيث نعرف عن ديننا كل التفاصيل التي لا تفيد ولا تسمن او تغني من جوع.. وبالمقابل نجهل الاساسي منه.. علم العقيدة و علم الدين الضروري الواجب على كل مسلم ان يعرفه.. وكل ما ينفعنا لاتقاء النار لم نتعلمه.. يقول الله تعالى " يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون" وقد فسرها العلماء بأن على الرجل ان يتعلم علم الدين ويعلمه اهله. وقد جاء في فضل العلم احاديث كثيرة.. روى أبو أمامة - رضي الله عنه - قال : ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم رجلان ، أحدهما عالم ، والآخر عابد ، فقال عليه الصلاة والسلام :"فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم "وروى عنه حذيفة بن اليمان: "فضل العالم خير من فضل العبادة " وحديث أبي الدرداء: " فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب" . ومن فضل العلم على العبادة أنه لا ينقطع بانقطاع الحياة، ولا يموت بموت أصحابه. فمن صلى، أو صام، أو زكى، أو حج، أو اعتمر، أو سبح وهلل وكبر، فإن هذه الأعمال لها مثوبتها الجزيلة عند الله تعالى، ولكنها تنتهي بانتهاء أدائها والفراغ منها . أما العلم فإن أثره يظل باقيا ممتدا، ما دام في الناس من ينتفع به ، مهما تطاولت السنون، وتعاقبت القرون. فعن أبي هريرة قال، قال رسول الله  صلى الله عليه و سلم "إذا مات ابن آدم انقطع عمله الا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له". ومع ذلك فالناس يتصرفون مع علم الدين على انه كماليات و يظنون ان ما يسمعونه من دعاة الفضائيات كاف.. علما ان هؤلاء كما يدل اسمهم عليهم.. دعاة.. وظيفتهم ان يدعوا الناس الى الدين وان يحببوا الناس فيه .. وهذا جهد يشكرون عليه.. لكن لا يمكن ان تتعلم فروض الصلاة من الفضائيات.. تحتاج الى شيخ او على الاقل الى كتاب يساعدك او الى الانترنت كي تسأل فيها الاسئلة.. . 

3- معنى الاتباع والمحبة

كيف تكون محبة الله والرسول صلى الله عليه وسلم والدين؟؟ هل تكون محبة الله بأن اذوب فيه وجدا واتكلم بكلمات الحلول والتجسيم؟؟ كما يفعل غلاة المتصوفين؟؟  بالطبع لا.. في القرآن الكريم آية جميلة جدا لمن تأملها " قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم" .. لم يقل رب العالمين "قل ان كنتم تحبون الله فسيحببكم الله.." بل قال.. اتبعوني يحببكم الله.. أي اتبعوا الرسول صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى.. فان اتبعتموه احبكم الله.. وكيف تكون محبة الرسول صلى الله عليه وسلم ؟؟ هل تكون باطرائه وتعظيمه الى حد نقترب فيه من العبادة.. كما تفعل بعض الفئات المنحرفة؟؟ لا بالقطع لا.. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم "لا تطروني كما اطرت النصارى المسيح بن مريم..".. بل محبته تكون بالتسليم له في ما قضى فيه ونسلم به تسليما دون نقاش او اعتراض.. " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما".."وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم))(الأحزاب : 36). محبته تكون بأن نقتدي به.. بأن يكون هوانا تبعا لما جاء به.. وكيف تكون المحبة للدين؟؟ هل تكون بالبكاء والنحيب اذا سمعنا درس الدين؟؟ ام تكون باحترام هذا الدين والتسليم به وتطبيقه كما انزل لا كما نهوى.. هل تكون بمجرد الاستماع للدروس ام بالايمان بان الاسلام كل لا يتجزىء.. وانه لا يحق انا ان نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعض؟؟ "أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون"

 4- المجتمع الممسوخ

ثم من الطبيعي ان نجد حرجا من بعض احكام الشريعة.. فنحن لا نعيش في مجتمع اسلامي.. بل في مجتمع ممسوخ هجين قائم على المزج بين تقاليد شرقية بالية و حضارة غربية منحلة.. فلا عجب ان نرى الدين غريبا.. كالعميان يرون المبصر بينهم غريبا.. نحن نهتم لكلام الناس ولقضايا العيب الاجتماعي والعرف الفاسد اكثر من اهتمامنا بالدين.. فاذا خرجت المرأة شبه عارية لم يعترض احد واذا خرجت منقبة انهالت عليها التعليقات الساخرة مثل "نينجا" او "خيمة متنقلة".. اذا خرج الرجل حليقا نال استحسان الناس لأنه نظيف وانيق واذا اعفى لحيته متبعا السنة عيروه بعدم الترتيب والوساخة... ليت شعري كيف يقابلون الرسول صلى الله عليه وسلم بلحيته الكثة في يوم القيامة وهم قد تهكموا على من اتبع سنته؟؟؟ فاذا كانت هذه هي الحال مع ظواهر الاسلام التي لا تخفى حكمتها على احد.. فكيف يكون الحال مع ما يتعارض مع القيم الجاهلية الجديدة؟؟؟

تعدد الزوجات.. كيف سينظر اليه مجتمع يفضل الزنا و الخيانة الزوجية على الحل الاسلامي.. الحدود من قطع رأس و رجم وقطع يد كيف سينظر اليه مجتمع يرى هذه الامور وحشية ولا يرى في فساد المجتمع وانحلاله أي ضير.. الجهاد والدعوة كيف سينظر اليهما مجتمع لا ينظر اى الدين الا كزي نلبسه في المسجد ونقلعه خارجه دون ان يراعي ان مهمتنا في هذا العالم هي نشر الاسلام وليس مهادنة خصومه..

الخلاصة انه قبل ان نتحرر من تقاليد المجتمع الجاهلي والغزو الثقافي الغربي فلن نستطيع ان نفهم الدين..

5- المجتمع الحديث ينسينا الله

يقول الشيخ الشعراوي انه في القديم كان الانسان اذا افتقد الماء يتوجه الى الله مباشرة ويصلي صلاة الاستسقاء.. اما الانسان الحديث اذا فقد الماء فأنه يتفقد صنبور المياه.. ثم يتفقد انابيب المياه.. ثم يتفقد الخزان.. ثم يشتكي الى الشركة.. اصبحنا وبطريقة غير مباشرة اكثر بعدا عن الله بسبب التقنيات الحديثة والكماليات .. ذلك لأننا تعلقنا بالاسباب حتى نسينا خالق الاسباب.. وبالمثل.. فاننا وبعد ان درسنا دورة المطر من تبخر و تكاثف وبعد ان درسنا الجاذبية وتأثيرها على مسار الكواكب اصبحنا نغفل ان هذه القوانين خلقها الله ليسير بها الكون وانها ليست فاعلة بذاتها بل بما منحها الله من قوة.. والا فكان بامكان الله ان يجعل الماء حارقا والنار باردة.. " قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم".. ولو شاء الله لجعل ماء المطر مالحا "أفرأيتم الماء الذي تشربون(68)  أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون(69)  لو نشاء جعلناه أجاجا فلولا تشكرون".. فعلينا كي نفهم الاسلام وشريعته جيدا ان نتخلص ولو بين فترة واخرى من سيطرة وهم عالم الاسباب الدنيوية على عقولنا.. ونتذكر ان الخالق والرازق والشافي هو الله وحده فقط على الحقيقة.. هذا ما كان معلوما بالبداهة في عصور السلف ونسيناه بسبب بعدنا عن الدين اولا وبسبب تراكم هذه التقنيات والعلوم الحديثة التي جعلت المسافة بينك وبين مصدر النعم الاساسي - الا وهو الله -  اطول مما كانت عليه في العصور القديمة..

6- وضع الآخرة في الحسبان كجزء من المعادلة الكاملة..

ان اكثر ما نخطىء به هو اننا ننظر الى احكام الاسلام من منظار دنيوي فقط.. مثلنا كمثل الشخص الذي يتعلم في الجامعة ويأخذ موادا يظن انها لن تنفعه في حياته.. فيتساءل لماذا يأخذها ويتعذب بها؟؟ وقد يحاول احيانا ان يغش ويستحصل على العلامات باي طريقة كي ينجح في المادة حتى لو لم يفهمها.. اذا نظرنا الى الدنيا كهدف فسنكون مثل هذا التلميذ الذي تجاهل المادة وحاول ان يغش فيها كي ينجح.. نعم ممكن ينجح.. ولكن عندما يخرج الى دنيا العمل سيكتشف انه سيحتاج الى هذه المادة التي لم يتعلمها.. وقد يدفع من الوقت والمال اضعاف ما كان مؤمنا له مجانا في الجامعة لتحصيل هذه المادة.. ولله المثل الاعلى فنحن لن نفهم الاسلام ابدا اذا نظرنا الى حياتنا في الدنيا على انها كل شيء.. لن نفهم لماذا وجد الرقيق.. ولا نفهم لماذا نتعذب بخوض الحروب.. ولن نفهم لماذا جعل الله الناس طبقات متمايزة.. ولن نفهم لماذا يسمح الله للطغاة بالظلم دون ان يعاقبهم في الدنيا.. قد يقول قائل ولكننا نؤمن بالآخرة.. ونعرف ان الدنيا ليست الا دار امتحان.. فاقول.. ان هذا لا يكفي.. وليس هذا ما قصدته.. ما كنت اريد قوله هو انه حتى الدنيا نفسها واحكام الشريعة المتعلقة بها لا تستطيع ان تفهمها ان لم تر ان الدنيا جزء صغير من المعادلة.. مثلا.. المرأة التي تشكو بأن الله فضل عليها الرجل في الدنيا واعطاه حقوقا يميزه به عليها (بغض النظر ان كان هذا صحيحا ام لا) لا ترى المعادلة كاملة.. ففي الآخرة.. لن يعود لهذا التفضيل –على فرض انه فعلا موجود - أي معنى.. فهناك يحاسب المرء على اعماله وليس على جنسه.. العبد الذي عاش فقيرا ورأى ان الاسلام لم ينصفه كما يجب في الدنيا عليه ان يتذكر انه في الآخرة سيحاسب جنبا الى جنب مع الاغنياء وانه قد يكون في مقام اعلى منهم بكثير.. وهكذا.. ولقد حاول القرآن الكريم والسنة الشريفة في عدة مواضع ان يغيروا لنا نظرتنا تجاه الدنيا والآخرة.. كي نستطيع ان نرى ان الآخرة هي الباقية.. واننا لا نستطيع ان نفهم الدنيا واحكام الدين الخاصة بها ان لم نرى الآخرة كجزء من المعادلة.. "وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون".. فعندما اخبرت السيدة عائشة رضي الله عنها زوجها الرسول صلى الله عليه وسلم  بأن كل الشاة التي ذبحت وزعت على الفقراء والاقربين ولم يبق الا الساق.. صحح لها وقال "بل ذهبت الساق وبقيت الشاة".. فالساق ستؤكل وسيذهب نفعها.. اما الشاة التي وزعت فسيبقى اجرها الى يوم القيامة.. وفي اماكن اخرى كان يمتحن الصحابة ليرى ان كانوا يروا الامور من منطلق الآخرة فيسألهم  ((أتَدْرون ما المُفلِس؟ قالوا : المُفْلِس فينا من لا دِرْهَمَ له ولا مَتاع . فيجيب: إنَّ المُفلِس مِن أُمَّتي مَنْ يَأتي يومَ القيامة بصلاةٍ وصيامٍ وزكاة ، ويأتي وقد شَتَم هذا ، وقَذَفَ هذا ، وأكَلَ مالَ هذا ، وسَفَك دَمَ هذا ، وضَرَب هذا ، فيُعْطى هذا من حَسَناتِه ، وهذا من حسناتِه ، فإنْ فَنِيَتْ حسناتُه قبلَ أن يُقضى ما عليه ، أُخِذَ من خطاياهم فطُرِحَتْ عليه ثم طُرِحَ في النار)) . ووصل هذا العلم اللدني الى قلوب الزهاد.. فيروى ان احدهم قدم الى احد الولاة الذين اشتهروا بالترف فداعبه الوالي وقال "ما ازهدك يا فلان.." فأجابه الزاهد.. "بل انت ازهد مني يا حاكم المسلمين.." فقال له كيف؟؟ "فأجاب "انا زهدت في الدنيا وهي فانية.. وانت زهدت في الآخرة وهي باقية.."

7- حفت الجنة بالمكاره

كذلك كي نفهم الاسلام جيدا علينا ان نتذكر الآية الكريمة "كتب عليكم القتال وهو كره لكم" ونتذكر الحديث الشريف (حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات) . فمن الطبيعي ان يتضايق الانسان في الفترة الاولى من بعض الاحكام التي تقيد حريته واهوائه والانسان لا يملك قلبه حتى يحاسب على ميله العاطفي اللاارادي. كذلك يخطىء بعض الناس حينما يظن ان كل ما هو محرم قبيح فبعض الاشياء المحرمة تهواها النفس وتتمناها مثل النظر الى مفاتن المرأة  الاجنبية او الاستماع الى الموسيقى العاطفية (اذا اخذنا بالرأي الراجح)... ولكن حرمت هذه الاشياء لحكمة ارادها الله تعالى. ومع الوقت والجهد يعتاد المؤمن على الابتعاد عن الحرام حتى لو طلبته نفسه ويترقى بالايمان فيصبح هواه تبعا لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم.  فيكره الحرام ولو كان مرغوبا ويحب الحلال ولو كان صعبا على النفس لا بل قد يجد اللذة فيه كما يجد المؤمن لذة في الصلاة بينما يجدها المنافق ثقيلة على النفس.

8- ابتلاء الله لنا بالاوامر

كذلك كي نفهم الاسلام جيدا علينا ان نكف عن البحث في الحكمة من وراء كل امر او تحريم .. فلماذا صلاة الظهر اربع ركعات وليس خمسة؟ ولماذا حرم على المراة الحائض الصلاة والصيام ؟ لا شك بأن رب العالمين اراد اخفاء الحكمة من هذه الاوامر والنواهي لأنه يحب ان نطيعه ونسلم له بكل امر يطلبه منا حتى لو خفيت علينا الحكمة منه.  هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب. فهذه الآية تحدد بوضوح ان الراسخ في العلم حقا يؤمن بالآيات المتشابهات التي لا يعلم تأويلها وتفسيرها الا الله فكما خفيت علينا معاني آيات في القرآن الكريم اختص بها علم الله فلا بد وان هناك كذلك كثير من الاحكام التي اختص بالحكمة منها علم الله.

9- الخلاصة

وجاء الصباح وسكتت شهرزاد عن الكلام المباح.. ليس هذا كل ما كنت اريد ان اكتبه في هذه الرسالة فلدي المزيد من الافكار العامة التي توضح لنا نظرة الاسلام الى الدنيا وسنن الله في الكون ولكني آثرت ان اتوقف لاترك للقارىء مهمة هضم و استيعاب ما قدمته الى الآن.. وعسى ان نكمل موضوعنا في الحلقة القادمة.. ونرجو ان نكون قد وفقنا في اقناع القارىء الإنسان الملتزم بأن فهم الاسلام لن يتحقق الا عبر تغيير صور ذهنية مشوهة برمجتها الجاهلية الجديدة في عقولنا منذ الصغر..حتى اصبحت هذه العقلية المشوهة هي الحكم على الحق والباطل بدل ان يكون الدين هو الحاكم والفيصل بينهما..

 

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة