الرد على مقال المرتد بين شبح الاسلام ونور حقوق الانسان

المرتد بين شبح الإسلام ونور حقوق الإنسان

ساندرا الياس

من الحقائق المعروفة في علم الاجتماع دور الوسط الاجتماعي في اعتناق الانسان لفكرة ورفضه اخرى ، فمن ينشأ في بيئة لا تعرف عقيدة بعينها يصعب عليه ان يعتنق تلك العقيدة ، وان من ينشأ في بيئة تحكمها بقوة عقيدة معينة يصعب عليه ايضا ان يحيد عن حدود تلك العقيدة .

اذا سلمنا بهذه الحقيقة جاز لنا ان نسأل

لماذا ُيكرَه الانسان على وضعية لم يكن له الخيار فيها اصلا ؟؟؟

لماذا يُحرم الانسان من حقه في اختيار دينه ؟؟؟

لطالما تساءلت عن الحكمة من حد الردة في منظوره الفقهي الاسلامي ؟؟

كيف يجيز الفقهاء قتل المرتد وكل جريمته انه مارس حريته الدينية وحقه الطبيعي في اختيار دينه ؟؟

كيف يمكن التوفيق بين حد الردة وبين مبدأ حرية الاعتقاد الديني الذي كرسه الاسلام ذاته في قاعدة ( لا اكراه في الدين ) ؟؟؟

يجيب الدكتور تيسير خميس العمر في كتابه (حرية الاعتقاد في ظل الاسلام) :     " ان الهدف من مبدأ ( لا اكراه في الدين ) يتمثل حقيقة في ارقى انواع ممارسة الحرية وافضل اكرام للانسان ، فهو يحذر من اراد الدخول في الاسلام من الدخول فيه الا اذا كان على تمام القناعة والرضا ، لانه اذا دخل عن طواعية وقناعة تامتين ومعرفة راسخة فانه عندها لا يستطيع الخروج منه .... ومن هنا نرى ان عقوبة الردة جاءت لتقطع على اهل الاهواء هدفهم وتبطل مسعاهم بعيدة عن زيغ المبطلين واصحاب النفوس الضعيفة التي تحب ان تلهو وتبتعد عن جادة الصواب فالاسلام لا يسوغ لذوي الاهواء ان يعبثوا بالاديان ؟ فيدخل في الاسلام لغاية ثم يخرج منه لغاية ، بل اعتبر ذلك لعبا بالدين وتضليلا للمتدينين " ( حرية الاعتقاد في ظل الاسلام : 496 وما بعدها )

قد يكون هذا الكلام منطقيا ومعقولا بالنسبة الى من يترك دينه الاصلي الى الاسلام ( أي حسب المصطلح الإسلامي من كان كافرا كفرا اصليا ثم اعتنق الاسلام ) ولكن ماذا عن المسلم الذي ولد ونشأ في بيئة اسلامية ؟؟

الواقع ان كثير من المسلمين قد اُكرهوا على الاسلام اكراها اجتماعيا، فلم يكن اسلامهم وليد قناعات فكرية وعقلية بل اكتسابا من البيئة وارثا من الاجداد !! و تمسّك البعض به لانه هويته ودين اجداده - وانا اتحدّث عن تجارب وليس كلام على عواهنه , اذاً بأيٌ حقٍ يعاقبون على ترك دين لم يختاروه اصلا ؟؟؟

لماذا يجبرون على البقاء في دين لم يكن لهم ارادة في اختياره منذ البداية ؟؟؟

اليس هذا تناقضا مع حرية الاعتقاد الديني ؟؟؟

يتابع الدكتور العمر قائلا : " تهدف عقوبة الردة الى الحفاظ على المجتمع وصيانة اركانه ..واقامة هيبة للدين وسلطانه على النفوس حتى لا يتطاول اصحاب العقول السقيمة والنفوس المريضة على الدين ، وتنال من قدسيته وهيبته في النفوس "     ( نفس المصدر : 498 )

هل صحيح ان هيبة الدين يمكن ان تهتز بردة شخص او شخصين او حتى مئة شخص ؟؟؟

هل صحيح ان المجتمع الاسلامي بهذه الهشاشة بحيث يمكن لبعض المرتدين ان يحطموا اسسه ويزعزعوا اركانه ؟؟؟هل صحيح ان تدين ملايين المسلمين بهذا الضعف يحيث يمكن لنفر من المرتدين ان يشوشوا عليهم افكارهم ويبثوا الشكوك في عقولهم ؟؟هل صحيح ان المرتديين يشكلون خطرا حقيقا على الاسلام و المسلمين ومستقبل الدعوة ؟؟؟

يجيب الدكتور العمر بمنتهى الثقة : نعم !!! " المرتدون اخطر من الاعداء على الاسلام واهله ، ويزداد هذا الامر جلاء ووضوحا لمّا نعلم ان المرتد سيشوه صورة الاسلام ويدس على الدين ، وهذا ما لا يقدر عليه غير المسلمين ، وعندئذ سيخدع الكثير ممن لا معرفة له بالاسلام " ( نفس المصدر : 292 )

ويزيد الدكتور حسن الشاذلي المسألة توضيحا فيقول :" الفرق كبير بين مسلم يرتد ثم يهاجم الاسلام ، وبين غير مسلم يهاجم الاسلام ، اذ الاول يدس سمومه تحت شعار علمه بالحقيقة الدين ، وينفث احقاده تحت ظلال خبرته المدعاة بتعاليم الدين واحكامه ، مما يجعل مستمعه اقرب الى تصديقه من شخص غير مسلم ؟ ولما كانت خطورة المرتد بهذه المثابة كانت عقوبة المرتد بقدر جنايته " ( اثر تطبيق الحدود في المجتمع : 15 )

من الواضح ان هذا المنطق يفترض منذ البداية ان المرتد هو انسان سيء الطوية ، مشبوه النوايا ، ينطلق من مخطط تآمري مدروس هدفه تشويه صورة الدين !!! ولذلك لا بد من الحزم والشدة معه !!!

فهل هذا التصور واقعي وصحيح ؟؟؟ وهل هذا هو حال اي مرتد فعلا ؟؟ وهل يعقل ان كل من ينتقد عقائد الاسلام ومبادئه هو انسان حاقد موتور او عميل مأجور؟؟؟ اليست هذا تصورا احاديا يصادر حق الاخر في التفكير والاختيار والاختلاف ؟؟ اليس هذا منطقا قمعيا اقصائيا يشبه اسلوب الانظمة القمعية في التعامل مع المعارضة ؟؟ ( فالمعارض السياسي عميل ، حاقد ، عدو للشعب والثورة والقائد المحبوب ولذلك لا مكان له بين افراد الشعب الملتفين حول الثورة والقائد ) !!!!

 وحتى اذا سلمنا بهذا المنطق ، فان من حقنا ان نسأل :

 لماذا يكون المرتد عن الاسلام عميلا مأجورا ينفذ مخططا لتدمير الاسلام ويهدف من ردته بث سمومه وزعزعة عقائد المسلمين وكلامه عن الاسلام اكاذيب واوهام ، في حين ان المسيحي او اليهودي الذي يرتد عن دينه ويعتنق الاسلام هو رجل صادق جريء باحث عن الحقيقة ذو عقل منفتح وناضج ، ونقده لديانته السابقة حقائق علمية ينبغي دراستها والاستفادة منها ؟؟؟

 اليس هذا اسلوبا مزدوجا في التعامل مع قضية الردة ؟؟؟

ما مبرر التفريق بين المسلم وغير المسلم رغم ان القضية واحدة ؟؟؟

ثم ..... هل قمع المرتد منعه من الكلام او قتله ( لا فرق ) يعني تحصين مجتمعاتنا وتقديم صورة مشرقة للاسلام ؟؟؟؟ هل صيحيح ان منع المرتد من الكلام سيقطع الطرق على من يريد ان يصطاد في الماء العكر لتشويه صورة الاسلام ؟؟؟ وهل صحيح ان العالم سيصدق كل ما يقوله اي شخص عن الاسلام ؟؟ 

ان من يقرأ كلام الاستاذين العمر والشاذلي يخيل له ان العالم يعيش في حالة تخلف اعلامي خطير !! وان المسلمين يعيشون في بقعة منعزلة ، ولا يدري العالم شيئا من امر دينهم الا من احاديث المجالس واخبار الصحف !! وبالتالي ما ايسر ان تلتبس عليهم الامور عندما يسمعوا عن مسلم ارتد عن دينه فيصدقوه في كل ما يقول !!!!

والواقع ان المعلومة ( مهما كان نوعها ) لم تعد محجوبة عن المتلقي ، فثورة الاتصالات التي نعيشها اليوم فتحت الباب على مصراعيه امام صاحب كل فكرة كي يوصل فكرته الى العالم باسره ، ومن المعلوم ان المسلمين يوظفون ثورة الاتصالات بشكل جيد ، اذ يمتلكون شبكة ضخمة من الصحف والمجلات والمحطات المسموعة والمرئية ، فضلا عن ملايين المواقع على شبكة الانترنت وبكافة اللغات الحية ..

وبالمقابل من اليسير على خصوم الاسلام ان يوصلوا رسالتهم المضادة الى العالم باسره حتى وان كانوا يعيشون في عقر دار الاسلام ! ( ولعل شبكة الانترنت دليل على هذا ، فهي بوابة على العالم لا تعرف معنى للرقابة او الحدود الجغرافية )

اذاً ......

ما جدوى قمع المرتد ومنعه من الكلام ؟؟ الن يستطيع ايصال صوته الى العالم باسره اذا شاء ؟؟ وما مبرر الخوف مما سيقوله المرتد او يتقوله على الاسلام ؟؟؟ الن يكون بوسع المسلمين ان يدحضوا كلامه بما يملكونه من وسائل اعلامية ضخمة ؟؟؟ اليست هذه العقلية التي عبر عنها الدكتورين العمر والشاذلي هي صورة حرفية مستنسخة عن عقلية التعتيم الاعلامي التي تمارسها الحكومات الاستبدادية ؟؟؟

الا يفكر القائمون على الاجهزة الاعلامية العربية بذات الاسلوب : منع المعارضين من التعبير عن رأيهم حتى لا يشوهوا صورة ( الثورة ) و ( التجربة الاشتراكية ) و ( الحركة القومية ) في العالم وحتى لا يضربوا اسس المجتمع ويزعزعوا استقراره ؟؟؟

 وتناقضات حد الردة لا تنتهي ...ولعل احدها اسلوب الكيل بمكيالين الذي يستخدمه الاسلاميون في التعامل مع حق الانسان في تغيير دينه ، فعندما يتعلق الامر باعتناق المسيحي للاسلام يكون هذا المبدأ حق من حقوق الانسان جدير بالحماية والرعاية ، ولكن عندما يدخل الامر ضمن الدائرة الاسلامية ويطال المسلم وتغيير دينه تتعالى الاصوات فجأة منددة بهذا المبدأ مشددة على تعارضه مع مبادئ الشريعة !!!!

 في اعتقادي ان هذا الموقف هو من المفارقات التنظيرية الغريبة ، فالخطاب الاسلامي يرفض الاعتراف بحق الانسان في اختيار دينه عندما يكون الانسان مسلما ، ولكنه يرحب بهذا الحق ويدافع عنه ، وينعي على الآخرين مصادرته ، بل ويعلن الجهاد دفاعا عنه !!!! كل ذلك عندما ينصب هذا الحق على غير المسلم !!!!

 اليس هذا تناقضا وازدواجية في المعايير ؟؟؟؟؟

 ترى ....... لو كان الغرب يعتنق عقيدة الاكراه الديني كما يمثلها حد الردة هل كان سيظهر في الغرب مسلم واحد ؟؟؟؟  لولا احترام الغرب لحق الانسان في اختيار دينه لما اعتنق الاسلام غربي واحد !!!

ولقد تنبه عدد من المفكرين الاسلاميين المعاصرين الى تناقض حد الردة مع حقوق الانسان ، ومن ثم بتنا نسمع اجتهادات وافكار اسلامية تعلن رفضها لحد الردة صراحة ، ولعل خير من يمثل هذا الاتجاه : جمال البنا ، و حسن الترابي ، وجودت السعيد . باختصار ..... ان حرية الاعتقاد الديني التي كرسها الاسلام ضمن مبادئه تقتضي بداهة حق الانسان في اختيار دينه ، وحق الردة تناقض صارخ مع حق الانسان في اختيار دينه.

 الرد على مقال المرتد بين شبح الاسلام ونور حقوق الانسان

1- مقدمة:  نسأل المخالف: ما الهدف من  مقالك اولا؟

يحق لنا ان نسأل الكاتبة: هل انت في محل المستفهم ام المعترض ام الناقد ام الناصح ام المستهزىء؟ 

هل الهدف هو التطاول إلى الأصل عبر هذا الموضوع الفرعي ؟

لن يتأتى لك مناقشة الاسلام عبر فرع من فروعه فأنت بذلك تقطعين فرعا من شجرة باسقة وتحاكمين الشجرة على اساسها.. وليس فقط ان هذا الفرع لا يعبر عن الشجرة بل انه سيصبح ميتا بمجرد انك فصلته عنها. هذا ابلغ تصوير عن الموضوع.. انا اعترف لك بكل راحة بال ان مناقشة حد الردة (بل اي حد آخر) كنظام مستقل لن يؤدي الى اي نتيجة حاسمة فأنا لو لم اكن مسلما لما اكتشفت الحكمة فيه، ذلك ان هذا الحد حينما يفصل عن حقيقة "ان الاسلام حق" لا يملك دليلا ترجيحيا بنفسه على اي عقوبة بديلة (وكذا النقاش في موضوع المفاضلة بين اعدام القاتل –وفقا للشريعة- او سجنه سجنا مؤبدا –وفقا لقانون الغرب-) . لذا نقول كما يردد احد الاخوة عندنا حينما يواجه بأي موضوع مماثل من قبل غير المسلمين: "لم تهتم اخي غير المسلم بالموضوع؟ هل هو موجه ضدك؟ هل انت مكلف به؟ انه قانون يطبق على المسلم وفي بلاد اسلامية وفي مجتمع إسلامي تكافأت فيه الحقوق والواجبات وضمن شروط معروفة لنا وبأمر من الحاكم المسلم.. حينما تصبح مسلما وتقتنع بالاسلام نشرحه لك.. فانت لست مكلفا به ولا يطالك".. فإن لم يعجبه جوابنا واصر على معرفة طريقة تفكيرنا نجيبه بأننا كمسلمين نلتزم بما امرنا الله به ورسوله حتى قبل ان نعرف الحكمة من ذلك. فإن قيل لنا ان هذه الحدود ليست انسانية نقول هذا صحيح .. هي احكام ربانية...

-        هل الهدف هو الغيرة على حقوق الانسان؟

رغم تقديرنا لأسلوب طرحك الهادئ المعقول فإنا نستغرب العنوان من حيث المبدأ هل يمكن مقارنة دين يؤمن أفراده أنه سماوي مع مجموعة مبادئ أقرتها ثلة من البشر المخلوقين في زمان ومكان معينين وتريد عولمتها أين حرية الأشخاص والمجتمعات في القبول من الرفض , كما إننا ننكر العنوان من حيث المضمون    

ثم هل الغرب الذي تدافعين عنه يحترم حقوق الانسان؟ الا يسلبه ابسط حقوقه حينما يسلبه حياته وكرامته وكل مقومات الحياة كما يحصل في العراق وافغانستان وفلسطين ولبنان؟ لم لا تهتمين بموضوع موجود على الارض قتل بسببه ملايين البشر بدلا من الاهتمام بموضوع نظري لم يقتل بسببه احد في عالمنا المعاصر. اين العدل في الموضوع؟

هل الهدف الغيرة على حقوق الانسان العقائدية؟

وحتى في هذه الحال، اين اعتراضكم على ممارسات الصين الشيوعية ضد ملايين المسلمين الايغور وحرمانهم من ابسط حقوقهم الدينية؟؟ لم التركيز على حد غير مطبق عمليا وان طبق فهو لن يؤدي الى اضطهاد واسع لأن حكم المرتد عن دينه في الاساس لا يكون على نطاق واسع كما اعترفت بنفسك. تتهمين المسلم في المقال بممارسة الكيل بمكيالين وانت ماذا تفعلين يا ترى في مقالك؟؟؟!!!

2- يسألنا المخالف: اليس كلامك منطقا تبريريا لامر لست مقتنعا به؟

لكن انت تتكلم بمنطق: حاسب السارق الكبير قبل ان تحاسب السارق الصغير. وتعترف انك سارق في النهاية.

جواب: لا تبرير ولكن تقريب الصورة للاذهان

كلام غير صحيح.. اوضحنا سابقا اننا كمسلمين نؤمن بكل ما فرضه علينا ديننا حتى لو لم نعرف الحكمة منه.. ولكن نحاول احيانا ان نفضح الموضوعية الزائفة التي يدعيها البعض  ومن هنا جاء كلامنا ان الواجب عليه ان يهتم اولا بالجرائم الكبيرة والواقعية قبل ان يهتم بالجرائم الصغيرة التي ينسبها الى الاسلام والتي لا نقر بها أصلا.  

3- ما هي الحكمة من الحدود القاسية في الاسلام؟

هذا سؤال لم تطرحه الكاتبة فطرحناه نحن للتمهيد لموضوعنا.

جواب: الحكمة هي الردع وحماية المجتمع.

تنحصر عقوبات الحدود في الجرائم الآتية : الزنا، والقذف، والسرقة، وقطع الطريق،وشرب الخمر، والبغي، والردّة . وقد عرّف العلماء الحدود بأنها عقوبات ثبتت حقّاً لله تعالى ، وهذا يعني أنها من حقوق المجتمع ، أو ما يسمّى بالحق العام . واللافت للانتباه أن هذه الجرائم تمس بنيان المجتمع ثم هي قابلة للانتشار ، انظر مثلاً إلى جريمة الزنا التي اعتبرها الغرب العلماني من الحريّات الفردية ، ما لبثت أن انتشرت انتشاراً هائلاً ، ونشأ عنها مشكلات اجتماعية لا حصر لها ، بل هي مشكلات غير قابلة للحل وفق الواقع الغربي ، مثل تفكك الأسرة ، والأعداد الهائلة من اللقطاء ، والأمراض الجنسية المستفحلة … وهذا يعني أن العلمانية أخطأت عندما اعتبرت أن الزنا من الحريّات الفردية ، لأن حرية الفرد يجب أن تكون فيما لا يتناقض مع مصلحة المجموع ، ولا نبالغ إذا قلنا أن أخطر ما يهدد المجتمعات الغربية هو المشكلات المتولدة عن الحرية الجنسيّة.

الجدير بالذكر ان الغرب يتصور ان تطبيق الحدود سيؤدي الى مجازر والى مشوهين في حين ان الامر عكس ذلك.. بضعة ايدي تقطع ويصير الامن مستتبا... جربوا ذلك.. فقد جربناه في تاريخنا الاسلامي..

4- ما الحكمة من حد الردة؟

تقول الكاتبة: لطالما تساءلت عن الحكمة من حد الردة في منظوره الفقهي الاسلامي ؟؟

الجواب: الردة افساد نظام لا تغيير عقيدة فردية

- الإرتداد عن دين الله بعد الإيمان ، معناه إفساد نظام لا مجرد تغيير عقيدة فردية ، فالإسلام نظام عملي قائم على عقيدة ، ومجتمع قائم على هذا النظام، وللأمة الإسلامية ـ كما لكل أمة في العالم ـ حرص شديد على سلامتها الجسدية والعصبية والفكرية والروحية العقائدية، فلا تبيح لفرد أن يجاهرها العداء والا إعتبرته خارجاً عن القانون ، يعاقب بعقوبة تنص عليها قوانين الدول كل بحسبها، وأكثرها نصت على عقوبة الإعدام. فلننظر الى النظام الشيوعي الذي لم يكتف بحظر أي فكرة مخالفة، بل تعداه إلى الملاحقة والاجتثاث بشكل عنيف ودموي. وإذا كان الغرب العلماني لا يهتم بالدين ابتداءً فهل يتوقع منه أن يحميه؟! ولكن من قال إن العلمانيات لا تحمي أساسيات العلمانية ؟! العلمانيّات ترفض بشدّة كل ما هو غير علماني ، بل وتلاحقه بأساليب  مختلفة ، فكان على رأس الملاحقين في أمريكا مثلاً الحزب الشيوعي والفكرة الشيوعيّة. إن من البدهي أن يحمي كل نظام أساسيّاته ومقدّساته ، ولم يشذ في ذلك مجتمع قديم أو معاصر . وإن اختلفت المجتمعات فيما هو مقدّس وتجب حمايته ..

- أول دولة علمانية عرفها العالم ، ألا وهي فرنسا ، لا تطيق أن ترى قلة من الفتيات المسلمات يلبسن غطاء الرأس ، وليس غطاء الوجه ، ويكون التدخل من أعلى سلطة في الدولة .لماذا ؟ قالوا لأنّ هذا نوع من التبشير الديني الصامت. والسؤال : لنفرض أن هذا صحيح فما الخطأ في ذلك ، في دولة علمانية ، ونحن نتكلم عن طالبة وليس عن معلمة ؟ نعم لا شكّ أن لديهم إجابة ، قالوا: من واجبنا حماية القيم العلمانيّة ، نعم هم يعرفون أنها مسلمة ، ولكنهم يرفضون أن تعبر عن ذلك حتى في اللباس . قد نفهم إذا قيل إن المرأة المتبرجة تتدخل في خصوصيّات الرجال، وتسيء إليهم بفتنتها ، ولكن ما ذنب المرأة التي تغطي رأسها ، وما الضرر على القيم العلمانية، خاصة وأن الاحتشام مطلوب في كل الأديان ؟! ولكن يبقى العنوان هو حماية القيم العلمانية ، ولا داعي للتفسير .

5- ما جريمة المرتد؟

تسأل الكاتبة: كيف يجيز الفقهاء قتل المرتد وكل جريمته انه مارس حريته الدينية وحقه الطبيعي في اختيار دينه؟؟

الجواب: الشرك اعظم جريمة في الكون

- في نظر الاسلام جريمة الشرك هي اكبر الجرائم على الإطلاق ولكن المرء لا يعاقب عليها في الدنيا بل في الآخرة. ومن هنا لا يجوز اسلاميا ان نقول اين جريمة من يكفر بالله ويرتد عن الدين الحق؟ كما يضع الملحد والعلماني حرية الانسان وحقوقه في الاولوية نحن كمسلمين نضع الايمان بالله اولوية عندنا. هذا الرد فقط يستهدف التعليق على  عبارة "ما جريمة المرتد" لانها تشعر القارىء ان الايمان بالله قضية ثانوية في حياة الانسان.

ثم ان الإسلام نصَّ على قتل المرتد الذي بدأ يدعو لخرق مبادىء الإسلام جهرة وفي كل ميدان أو مجلس ولم يكتف بأن يحتفظ بفكره لنفسه، فلماذا يعاب على الإسلام أن يقتل هذه الجرثومة المُضلِّلة ، التي لو تركت لأفسدت الناشئة والجيل الفتي الصاعد ، تُضِلُّه لا عن علم وحقيقة وبينة. في الإرتداد إساءة إلى الإسلام وإستهزاء قد يكون مدروساً أو مخططاً له من فئات غير إسلامية من الداخل أو من الخارج . فكأن المرتد يقول : دخلت الإسلام وتركت ديني السابق ، ثم إطلعت على الإسلام عملياً وجربته مدة طويلة فوجدته لا يرقى إلى مرتبة الدين السابق ، فديني الأول أفضل ، وها أنا ذا ـ يا ناس ـ أرتد عن الإسلام بعد تجربته وإقتناعي بفساده ، فكأن المرتد لسان دعاية خطر هائل ، ليمنع دخول الشعوب في دين الإسلام الذي جرَّبه هو ـ  بعقله الخَرِب ـ أو ذكاءً منه لمنع الناس من الدخول في دين لو إطلع عليه أي فرد بتجرد وموضوعية لعشقه . وهذا ما يشير اليه قوله تعالى: "وَقَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُواْ بِالَّذِيَ أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُواْ آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ"

6- التوفيق بين حد الردة ومبدا حرية الاعتقاد الديني

تقول الكاتبة: كيف يمكن التوفيق بين حد الردة وبين مبدأ حرية الاعتقاد الديني الذي كرسه الاسلام ذاته في قاعدة ( لا اكراه في الدين ) ؟؟؟

الجواب: لا حرية اعتقادية كاملة

-  نجيب اولا بما نقلته الكاتبة عن الدكتور تيسير خميس العمر: (ان الهدف من مبدأ ( لا اكراه في الدين ) يتمثل حقيقة في ارقى انواع ممارسة الحرية وافضل اكرام للانسان ، فهو يحذر من اراد الدخول في الاسلام من الدخول فيه الا اذا كان على تمام القناعة والرضا ، لانه اذا دخل عن طواعية وقناعة تامتين ومعرفة راسخة فانه عندها لا يستطيع الخروج منه .... ومن هنا نرى ان عقوبة الردة جاءت لتقطع على اهل الاهواء هدفهم وتبطل مسعاهم بعيدة عن زيغ المبطلين واصحاب النفوس الضعيفة التي تحب ان تلهو وتبتعد عن جادة الصواب فالاسلام لا يسوغ لذوي الاهواء ان يعبثوا بالاديان ؟ فيدخل في الاسلام لغاية ثم يخرج منه لغاية ، بل اعتبر ذلك لعبا بالدين وتضليلا للمتدينين.

- غير ان الكلام الابلغ في الموضوع هو ان الاسلام لم يعط حرية الاعتقاد الديني على الاقل ليس كما يفهمها العالم اليوم والا لأعطاها للوثنيين مثلا..  فحينما يقول رب العالمين: لا اكراه في الدين فذلك لأن الله خلق الانسان مخيرا ولا يقبل منه ايمانه بالاسلام ان كان مجبرا عليه بدون قناعة منه.. ذاك هو المفهوم الاصلي لموضوع عدم الاكراه وليس معناه ابدا احترام العقائد الضالة المضلة وتشجيعها والسماح لها بأن تنمو وترتع بحرية بدون تضييق.. حتى في موضوع اهل الكتاب فنحن نعترف ان الشريعة الاسلامية تحاول تشجيعهم على ترك دينهم ففي هذا اكبر مصلحة لهم الا وهي النجاة من عذاب الآخرة فهم سيسألوننا يوم القيامة ان لم نفعل ذلك : كنا في عهدتكم وشجعتمونا على ضلالنا..

7-  هل كل مرتد حاقد موتور؟

تقول الكاتبة: وهل يعقل ان كل من ينتقد عقائد الاسلام ومبادئه هو انسان حاقد موتور او عميل مأجور؟؟؟ 

الجواب: القانون لا يحاسب الفرد على نيته

 القانون لا يحاسب كل فرد على نيته.. فالشرطة في امريكا توقف المخمور الذي يقود السيارة حتى لو يتسبب بحادث. إن الذي يزعم أنّ الإنسان يجب أن يختار بعقله فقط يطلب ما هو صحيح ، ولكنه مثالي يعيش في عالم الخيال، ولا يعرف عن أي شيء يتحدث، ولا نستطيع أن نزعم أن الفكرة الناجحة هي الفكرة الصحيحة ، فقد نجحت الشيوعية في أكثر من بلد واستطاعت أن تبني دولاً عظمى ، فكانت فكرة فعّالة ، ولكن حتفها كان في كونها خاطئة ، ولم يتم اكتشاف خطأ هذه الفكرة الحيويّة والفعّالة إلا بعد أن دفعت الشعوب ثمناً غالياً، من دمائها وعقيدتها،وفكرها، واقتصادها، فهل يعزّيها اليوم أي اعتذار مهما كان بليغاً نقول هذا لنؤكّد أن الإسلام يرى أنّه لا بد من حماية أساسيات العقيدة الإسلاميّة ، وهو يقدم مصلحة الأمّة على رغبة فرد قد يريد أن يجهر بفكرة  تصدم مشاعر الناس ومقدّساتهم . وفي النهاية ان الردة حد يطبق بدون تعليل سبب الردة.. فهو حكم رباني .. وسواء كان حاقدا ام ضالا فالمرتد يقتل.. ومن خاف على نفسه فيمكن ان يسافر الى بلد آخر.. او ممكن يخفي ايمانه (الحاده او كفره بالاحرى).

8- اليس هذا استبدادا شبيها بانظمة الدكتاتورية؟

تقول الكاتبة: اليس هذا تصورا احاديا يصادر حق الاخر في التفكير والاختيار والاختلاف ؟؟ اليس هذا منطقا قمعيا اقصائيا يشبه اسلوب الانظمة القمعية في التعامل مع المعارضة ؟؟ ( فالمعارض السياسي عميل ، حاقد ، عدو للشعب والثورة والقائد المحبوب ) ولذلك لا مكان له بين افراد الشعب ( الملتفين حول الثورة والقائد ) !!!!

الجواب: الاسلام حكم الله وليس حكم البشر.

 افترضي معنا ان الاسلام حق.. الا يستحق المرتد الذي يجاهر بكفره ويهزأ من الاسلام ويجحد الله بعد ان عرفه ان يعتبر خائنا؟ كيف تقارنين بين نظام اساسه قائم على عبودية العباد كالشيوعية وبين حكم امر به الواحد الاحد؟

وان لم تقبلي الافتراض ان الاسلام حق، نسألك: ماذا لو اكتشفت دولة ما خليّة تُنظّرُ فكرياً لخيانة الوطن ، لأن هذا الوطن - ولنقل إنّه أمريكيا - قام على أسس غير عادلة ، ولأنه  ظلم الهنود الحمر واجتثّتهم .  سبق لأكثر من شيوعي أن تجسس لصالح روسيا على بريطانيا ، أو فرنسا، أو أمريكا، إيماناً منه بالقيم الماركسيّة ، ماذا فعلوا بهم ؟ من قال إن الوطن أو أي شيء آخر أهم من الدين ؟! وإذا كان الوطن بحاجة إلى حماية، فالدين من باب أولى ، لأن الدين هو الذي يعطي كل شيء معناه ، وهو الذي يجعل الحياة مبررة، وهو الذي يجعل للقيم والأخلاق معنى ، وهو الذي يجعل التضحية من أجل الوطن والمبدأ شيئاً إيجابياً وإذا فقدنا الدين فعندها سنفقد مبرر الوجود . ويصبح كل شيء بلا معنى  .

والعجيب أن الذين ينتقدون حد الردّة باعتباره يقمع الحريّة الفرديّة، يعلمون أنّ القوانين في كل العالم تحظر الكثير من الممارسات ، ولا شك أن إعلان الفكرة هو نوع من الممارسة . ثم هم يستنكرون أن يحمي الإسلام أساسيات العقيدة ، ويزول العجب إذا علمنا أنهم لا يقيمون وزناً للدين والعقائد الدينيّة، ومن هنا جاء استنكارهم . ثم هم يعلمون أن العلمانيّات جاءت لتقصي الدين ، وتبعده عن الحياة ، ثم هم يزعمون أن ذلك من التسامح الديني، وهذه مغالطة ، لأن التسامح الديني لا يكون إلا ممن يؤمن بالدين بعمق ، ثم هو يتسامح مع المخالف ، أما الذي يعادي الدين فلماذا لا يكون معنياً بفوضى تقوّض أساس الدين . وإذا أردنا أن نختبر تسامحهم، فلننظر إلى موقفهم ممن يعمل على تقويض أسس النظام العلماني  

9- لماذا التفريق بين المسلم وغير المسلم في قضية الردة؟

تسأل الكاتبة: لماذا يكون المرتد عن الاسلام عميلا مأجورا ينفذ مخططا لتدمير الاسلام ويهدف من ردته بث سمومه وزعزعة عقائد المسلمين وكلامه عن الاسلام اكاذيب واوهام ، في حين ان المسيحي او اليهودي الذي يرتد عن دينه ويعتنق الاسلام هو رجل صادق جريء باحث عن الحقيقة ذو عقل منفتح وناضج ، ونقده لديانته السابقة حقائق علمية ينبغي دراستها والاستفادة منها ؟؟؟  اليس هذا اسلوبا مزدوجا في التعامل مع قضية الردة ؟؟؟ ما مبرر التفريق بين المسلم وغير المسلم رغم ان القضية واحدة ؟؟؟

جواب: لا يستوي الاعمى والبصير

الجواب بديهي نحن كمسلمين نرى ان الاسلام هو الدين الحق وبالتالي فطبيعي جدا ان نرى اي شخص نصراني او يهودي يعتنق الاسلام هو ذو عقل ناضج وصادق مع نفسه ونرى المسلم الذي يعتنق النصرانية رجلا له اهداف خبيثة لأن النصرانية دين غير منطقي.. وان شئنا ان نكون منصفين اكثر ممكن نقول انه ليس مأجورا ولا خبيثا ولكن تأثر عاطفيا او أغري بمال او بمعاملة طيبة ولكن مستحيل ان نقول عنه باحث عقلاني فأين العقل في من يختار الضلالة على الهدى؟؟ واذا لم نفكر بهذه الطريقة لا نكون مسلمين حقا ولا مقتنعين بديننا.. هذا ونحن نتفهم ان يفكر النصراني المقتنع بدينه بطريقة معاكسة عنا خاصة اذا كان لا يفهم الاسلام جيدا كما هو حال اكثر النصارى.

10- اعطني دليلا ماديا على الفارق بين المعتنق للاسلام والمرتد عنه.

لم اقتنع ان من يتحول للاسلام يكون صادقا ومن يتحول للنصرانية يكون بدافع مصلحي. اريد دليلا من ارض الواقع.

جواب: الواقع اكبر برهان

-  هناك تمييز بين داخل للدين مقتنعا وبدون إكراه، يُصرَف له ما يعينه على الاندماج في مجتمع ودين جديدين، وبين إكراه وإغراء للناس من أجل ترك دينهم مقابل مال أو عمل أو خدمات، وبعبارة أخرى التمييز بين المؤلفة قلوبهم كمفهوم حضاري وبين "المؤلفة جيوبهم" كممارسة لا يقرها أي شرع أو دين.

-  يستغل المبشرون الكوارث والظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة للشباب بصفة خاصة ولعموم الناس، وتطلعهم إلى حياة أفضل من أجل استقطابهم إلى المسيحية عبر عدة طرق ملتوية، فلم يعد أمرا خفيا أو سريا. وليست الوقائع التي رصدتها وسائل الإعلام الدولية بعد غزو كل من العراق وأفغانستان، وكارثة تسونامي بإندونيسيا، وزلزال الحسيمة في المغرب، وأطفال تشاد والسودان إلا نماذج لوسائل الاحتيال التي تضايق منها حتى المسؤولون الكنسيون.

-  ومن المفارقة أن تحايل المنصرين يقابله تحايل المستهدفين، يعزز هذا القول أن نسبة كبيرة من الأفراد يتظاهرون بالتنصر لقضاء مآربهم المختلفة، وقد صرح كثير منهم بذلك، بل إن بعضهم صرح بأنه ما يزال مسلما يؤدي الصلاة ويصوم رمضان، ولكنهم يحرصون على التظاهر بالتنصر نظرا لما يوفره لهم ذلك من فرص مالية وسياحية عن طريق حضور مؤتمرات في مالطا ومصر وغيرهما. فأين هذا من دعوة الاسلام التي تحمل المعتنق للاسلام اعباء في الدعوة والجهاد والصبر على اضطهاد المجتمع الذي سيعاديه.

-  معظم دوافع هذه التحركات سياسية، وفي أحيان كثيرة صهيونية لا علاقة لها بعيسى عليه السلام وكلمته. بل إنه حين يتعلق الأمر بالمسلمين فإن تشكيكهم في دينهم يعد في حد ذاته نجاحا كافيا، ولذلك نصت وثيقة كولورادو على "مد الثقافة الإسلامية بما فيه الكفاية للمؤمن بحيث يصبح ملحدا بينما يستمر في وصف نفسه بأنه مسلم".

-  لماذا يتم التركيز على المسلمين والحرث في الأرض المحروثة؟ كثيرا ما يقال لو كانت دوافع الفرق الإنجيلية دينية لوجهت دعوتها إلى الفئات غير المتدينة أو الوثنية وأعدادها تفوق الملياري نسمة. معظم النصارى لا يطبقون دينهم وهم اولى بالاهتمام لو كان الهدف دينيا وساميا فعلا.

-  الغرب يحاول عبر التبشير تكوين أقليات "مسيحية "تخول له التدخل مستقبلا "لحمايتها" من الاضطهاد الديني وحماية "حقوقها".

11- هل هيبة الدين تهتز بردة شخص او شخصين؟

تقول الكاتبة: هل صحيح ان هيبة الدين يمكن ان تهتز بردة شخص او شخصين او حتى مئة شخص ؟؟؟

هل صحيح ان المجتمع الاسلامي بهذه الهشاشة بحيث يمكن لبعض المرتدين ان يحطموا اسسه ويزعزعوا اركانه ؟؟؟ هل صحيح ان تدين ملايين المسلمين بهذا الضعف يحيث يمكن لنفر من المرتدين ان يشوشوا عليهم افكارهم ويبثوا الشكوك في عقولهم ؟؟هل صحيح ان المرتدين يشكلون خطرا حقيقا على الاسلام و المسلمين ومستقبل الدعوة ؟؟؟

الجواب: هيبة الدين لا تتأثر ولكن الناس يتأثرون

- ننقل اولا الرد الذي نقلته الكاتبة بنفسها: يجيب الدكتور العمر بمنتهى الثقة : نعم !!! ( المرتدون اخطر من الاعداء على الاسلام واهله ، ويزداد هذا الامر جلاء ووضوحا لمّا نعلم ان المرتد سيشوه صورة الاسلام ويدس على الدين ، وهذا ما لا يقدر عليه غير المسلمين ، وعندئذ سيخدع الكثير ممن لا معرفة له بالاسلام ). ويزيد الدكتور حسن الشاذلي المسألة توضيحا فيقول : ( الفرق كبير بين مسلم يرتد ثم يهاجم الاسلام ، وبين غير مسلم يهاجم الاسلام ، اذ الاول يدس سمومه تحت شعار علمه بالحقيقة الدين ، وينفث احقاده تحت ظلال خبرته المدعاة بتعاليم الدين واحكامه ، مما يجعل مستمعه اقرب الى تصديقه من شخص غير مسلم ؟ ولما كانت خطورة المرتد بهذه المثابة كانت عقوبة المرتد بقدر جنايته )  .

- ونحن نقول: ان هيبة الدين لا تتأثر يمن يخالفه فالله متم نوره ولو كره الكافرون.. لكن من واجب النظام الاسلامي كاي نظام آخر ان يحمي مواطنيه.. ولا يهمنا مقدار الانحراف وحجمه فمن واجب الدولة ان تحمي مواطنيها.. ان قانون السير يعاقب كل من يخالفه بغض النظر ان تسبب المخالف في حادث مروري ام لا فمهمة القوانين هي تخفيف الضرر .. اما عن تدين عامة المسلمين فهو ليس ضعيفا في الاسس ولكنه ضعيف حينما يتعلق الامر بالحلال والحرام وما تهواه النفوس وفهمهم للشبهات لذا يدخل اليهم الشيطان (والمرتد) من هذا الباب فيفتنهم عن امور في دينهم فاذا نجح في ذلك تابع كالسوسة التي تنخر في الخشب الى ان يصل الى العقيدة فيزعزعها.. 

12- هل قمع المرتد مفيد؟

هل قمع المرتد منعه من الكلام او قتله ( لا فرق ) يعني تحصين مجتمعاتنا وتقديم صورة مشرقة للاسلام ؟؟؟؟ هل صحيح ان منع المرتد من الكلام سيقطع الطرق على من يريد ان يصطاد في الماء العكر لتشويه صورة الاسلام ؟؟؟ وهل صحيح ان العالم سيصدق كل ما يقوله اي شخص عن الاسلام ؟؟ 

ان من يقرأ كلام الاستاذين العمر والشاذلي يخيل له ان العالم يعيش في حالة تخلف اعلامي خطير !! وان المسلمين يعيشون في بقعة منعزلة ، ولا يدري العالم شيئا من امر دينهم الا من احاديث المجالس واخبار الصحف !! وبالتالي ما ايسر ان تلتبس عليهم الامور عندما يسمعوا عن مسلم ارتد عن دينه فيصدقوه في كل ما يقول !!!!

والواقع ان المعلومة ( مهما كان نوعها ) لم تعد محجوبة عن المتلقي ، فثورة الاتصالات التي نعيشها اليوم فتحت الباب على مصراعيه امام صاحب كل فكرة كي يوصل فكرته الى العالم باسره ، ومن المعلوم ان المسلمين يوظفون ثورة الاتصالات بشكل جيد ، اذ يمتلكون شبكة ضخمة من الصحف والمجلات والمحطات المسموعة والمرئية ، فضلا عن ملايين المواقع على شبكة الانترنت وبكافة اللغات الحية .. وبالمقابل من اليسير على خصوم الاسلام ان يوصلوا رسالتهم المضادة الى العالم باسره حتى وان كانوا يعيشون في عقر دار الاسلام !! ( ولعل شبكة الانترنت دليل على هذا ، فهي بوابة على العالم لا تعرف معنى للرقابة او الحدود الجغرافية )

الجواب: المرتد لا يلجأ الى وسائل نظيفة

قلنا سابقا ان الامر لو اقتصر على النقاش الفكري لهان.. ولكن المرتد يلجأ لاساليب متدنية وسافلة..

من يدرس تاريخ التبشير في العالم الإسلامي يلاحظ أن المبشرين يدخلون إلى الناس من ثلاثة أبواب : المدارس  والجامعات ، والجمعيّات الخيريّة، والمستشفيات. أي أنهم يستغلون ضعف الإنسان وحاجته ، فالجمعيات الخيريّة تدخل إليه من باب فقره ، والمستشفيات تستغل مرضه ، والمدارس والجامعات تستغل كونه المتلقّي . وهذه الحالات الثلاث هي حالات ضعف تكون اليد العليا فيها للمبشرين . فهل يليق بدولة تحترم عقيدة شعبها وقيمه أن تسمح بمثل هذه الممارسات، تحت ستار حريّة الفكر والاعتقاد . وإذا كانت الأمة بحاجة إلى مثل هذا القانون في يوم من الأيام ، فإنها اليوم أشد حاجة إليه ، لتحافظ على كيانها ووجودها في عصر العولمة ، الذي يتيح للقوي أن يمارس بطشه على الضعفاء ، وهو عصر يستطيع فيه الأغنى أن يزيف القيم والأفكار ، وأن يزيّن السقوط والانحراف . نعم ماذا يملك مليارات البشر في العالم أمام سلطة الإعلام الهائلة، والتي يسيطر عليها قلة لا يردعها خلق ولا ضمير ولا دين ؟! في منطق هؤلاء يجب أن ترفع كل حماية عن كل الشعوب ، حتى تستطيع قلة من الكبار أن تعيد نصب الأصنام ، والتي هي أجمل وأشد جاذبيّة وفتنة، من بعل ، واللات، والعزّى، وفينوس ، وديانا ، وعشتار ، وغيرها من الآلهة المزيّفة . ولكن يبقى الإسلام عظيماً بتشريعه ، لا تنقضي عجائبه ، كيف لا وهو رحمة الله لعباده ؟!   

13- لماذا الكيل بمكيالين في موضوع حقوق الانسان

نقول الكاتبة: وتناقضات حد الردة لا تنتهي ...ولعل احدها اسلوب الكيل بمكيالين الذي يستخدمه الاسلاميون في التعامل مع حق الانسان في تغيير دينه ، فعندما يتعلق الامر باعتناق المسيحي للاسلام يكون هذا المبدأ حق من حقوق الانسان جدير بالحماية والرعاية ، ولكن عندما يدخل الامر ضمن الدائرة الاسلامية ويطال المسلم وتغيير دينه تتعالى الاصوات فجأة منددة بهذا المبدأ مشددة على تعارضه مع مبادئ الشريعة !!!!  في اعتقادي ان هذا الموقف هو من المفارقات التنظيرية الغريبة ، فالخطاب الاسلامي يرفض الاعتراف بحق الانسان في اختيار دينه عندما يكون الانسان مسلما ، ولكنه يرحب بهذا الحق ويدافع عنه ، وينعي على الآخرين مصادرته ، بل ويعلن الجهاد دفاعا عنه !!!! كل ذلك عندما ينصب هذا الحق على غير المسلم !!!!  اليس هذا تناقضا وازدواجية في المعايير ؟؟؟؟؟

جواب: نحن نطالب وفقا لقوانين هذه الدول لا وفقا لحقوق الانسان

- نوافق الكاتبة بكل راحة بال ان هذا نوع من التناقض في حال كان الارتكاز على مبدأ حقوق الانسان.. فالخطاب الاسلامي الصحيح لا يتحدث عن حقوق الانسان وحرية اعتناق الاديان بل يوضح بشكل لا لبس فيه ان مهمة المسلم هو اخراج الناس من عبودية العباد الى عبودية رب العباد..                                        - والدولة الاسلامية اذا قامت تحكم بالشريعة والشريعة معروفة فمن لم تعجبه قوانينها فارض الله واسعة.. وكذلك للدول الكافرة حق في ان تمارس سلطتها على شعوبها ونحن اذ ننتقدها لا ننتقدها لانها تخرق حقوق الانسان بل لأنها ظالمة كافرة بالله ..

- اما ان كانت مطالبة الاسلاميين بهذا الموضوع من منطلق قوانين الدولة التي يقيمون فيها فذلك مبرر لأنها دول تدعي انها دول علمانية وبالتالي من حقهم ان يحاسبوها بموجب ما تدعيه لانها تستفيد في النهاية من هذه السمعة التي تطلقها على نفسها بامور كثيرة.. مثال اسرائيل تدعي انها دولة دمقراطية وحازت على رضى اوروبا عنها بسبب هذه الصفة المزعومة فحينما تتصرف عكس هذه الدمقراطية فللعرب الخاضعين لسيطرتها ان يفضحوها كي يجبروها  على احد امرين: اما تلتزم بما ادعته واما تكشف اوراقها وتقول انا دولة دينيه وانتم اهل ذمة عندي.. وعندها تظهر حقيقة الكيان الصهيوني امام العالم..

14- ماذا لو قام الغرب بتنفيذ حد الردة؟

تقول الكاتبة:  ترى ....... لو كان الغرب يعتنق عقيدة الاكراه الديني كما يمثلها حد الردة هل كان سيظهر في الغرب مسلم واحد ؟؟؟؟  لولا احترام الغرب لحق الانسان في اختيار دينه لما اعتنق الاسلام غربي واحد !!!

جواب: عندها تظهر وحشية الغرب على حقيقتها

- قد نخسر نظريا بضع مسلمين جدد من الغرب ولكن نربح مسلمين كثيرين في الشرق باعوا دينهم ودنياهم للغرب لانهم انبهروا بدمقراطيته المزعومة وبدفاعه عن حقوق الانسان.. و اقول نخسر نظريا لان لا شيء يمنع من آمن بالاسلام في الغرب ان يترك الى اي دولة اسلامية في حال اراد الغربيون ان يطبقوا حد الردة عليه او ان يخفي ايمانه ان تعسر عليه ذلك فقد تعرض المسلمون في مكة لأبشع من هذا وصبروا..

- ان السيناريو الذي تتحدث عنه الكاتبة ليس خياليا حتى يتم تناوله بهذه المبالغة.. فقد وجدت قديما وحديثا انظمة صادرت حق الانسان في ممارسة دينه وتعايش الناس مع الامر اما بالهجرة او باخفاء دينهم.. والغريب ان كل الانظمة قامت بجرائم ابادة جماعية على اساس الدين الا الخلافة الاسلامية: اضطهاد الشيوعيين للمسلمين.. محاكم التفتيش في الاندلس.. المجازر الصليبية ضد المسلمين.. مجازر ضد الهنود الحمر وحضارات المايا والانكا في امريكا..

15- لم لا تتخلون عن حد الردة؟

تقول الكاتبة : ولقد تنبه عدد من المفكرين الاسلاميين المعاصرين الى تناقض حد الردة مع حقوق الانسان ، ومن ثم بتنا نسمع اجتهادات وافكار اسلامية تعلن رفضها لحد الردة صراحة ، ولعل خير من يمثل هذا الاتجاه : جمال البنا ، و حسن الترابي ، وجودت السعيد . باختصار ..... ان حرية الاعتقاد الديني التي كرسها الاسلام ضمن مبادئه تقتضي بداهة حق الانسان في اختيار دينه ، وحق الردة تناقض صارخ مع حق الانسان في اختيار دينه .

الجواب: وهل سيرضيكم ذلك؟ وهل بيدنا ذلك؟

-  وهل سترضون عنا ان رفضنا حد الردة؟ ام انه سيليه طلبكم منا بعد ذلك ان نلغي حد الزنا والسرقة بدعوى عدم تناسبهم مع حقوق الانسان؟؟؟ وبعد ذلك الغاء كل تفرقة بين المسلم وغير المسلم بدعوى انها تميز بين البشر.. وبعد ذلك الغاء اي كلام عن استحقاق الكافر للنار بدعوى انها تشجع الارهاب..

-  حينما يتعلق الامر بأي قضية اسلامية.. هناك نوعان من المفكرين: قسم لا يعترف احد بافكاره امثال جمال البنا الذي اولع بالغرائب والذي ادعى ان التدخين لا يفطر وان تقبيل الاجنبية ليس بالامر الخطير.. وقسم ينطلق من الشريعة ويفهمها على ضوء النصوص.. وهذا القسم حينما تصدى لموضوع حد الردة وجد فسحة له في النصوص تقول ان حد الردة لا يطبق بمجرد الكفر انما ايضا بالخروج عن الجماعة المسلمة وهذا امر يبحثه العلماء الثقاة حسب قواعد الاجتهاد وليس مسايرة لحقوق الانسان المزعومة او ارضاء لاقوام حكم الله عليهم انهم لن يرضوا علينا حتى نتبع ملتهم.. بمطلق الاحوال لا يسع الكاتبة ان تستند على هذه الاجتهادات لأنها تريد الغاء غير مشروطا للردة وهذا ما لم يقل به احد منهم.

 

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة