الرد على الشبهات بشكل اجمالي

الأستاذ الفاضل: عزام حدبا

أشكرك جزيلا على هذا الشرح المبسط الوافي

إلا أنه بقيت نقطة اريد شرحا أوسع لها 

و تخص تلك الجملة التي قلت فيها :فلا يقوى الشك بأمر قد يكون له تفسير

لا يستوعبه عقلنا القاصر أن يزعزع ايمانا راسخا..  فكيف يمكن التصدي لمثل هذه الشكوك عند إجتياحها لفكري... زدنا تفصيلا و توضيحا لهذه النقطة زادك الله علما وخيرا

ملاحظة : و تجنبا لتكرار المواضيع في الموقع أفضل أن يكون ردك على بريدي الخاص

و تقبل مني فائق الإحترام و التقدير

الباحثة عن الحق

مكافحة الظنون

التغلب على الظنون والشبهات لا يكون الا بالعلم.. فالقضية قضية ترجيح.. فمتى زاد مستوى اليقين عندنا انتفت الشكوك ومتى زادت نسبة التقوى خفت المعاصي.. اذا نظرنا للصالحين من الانبياء والصحابة لرأينا انهم يملكون نفس تركيبتنا البشرية ونفس الميول الفطرية من شهوات وعواطف وضعف بشري ولكن ما ميزهم عنا هو ارتقاء المستوى الايماني عبر تغذيته عقليا ووجدانيا.. حتى سؤل بلال رضي الله عنه كيف تحملت عذاب الصخرة على صدرك فقال لهم: غلبت لذة التوحيد الم العذاب..

نعود الى موضوع الشكوك فنقول ان التغلب عليها يكون بالمعرفة الحقة المبنية على قواعد يقينية راسخة. فكيف السبيل الى ذاك؟

الطريقة لمواجهة الشبهات

ان صدق حدسي فان الشكوك والظنون تولد من رحم الشبهات التي يطرحها ضدنا الكفار..والطريقة المثلى لمواجهة الشبهات هي الرد عليها بطريقة اجمالية دون الخوض في تفاصيل كل شبهة لأن الشبهات لا تنتهي.. لذلك علينا ان نحصر كل هذه الشبهات ضمن فئات معنية ونرد ردا اجماليا على كل فئة.

الشبهات حول الرسول صلى لله عليه وسلم

الشبهات ضده تكاد لا تنتهي فمثلا هم يعرضون لكل قصة من قصص زواجه كي يتهموه بالشهوانية.. فعائشة رضي الله عنها اصغر منه بكثير..و يدعون انه اخذ زينب بنت جحش من زوجها.. وانه تزوج صفية بنت حيي رغما عنها بعد مقتل ابيها.. والقصص لا تنتهي.. ولو اردنا ان نرد لافحمناهم ولكن الام يظل ايماننا معلقا على حرف؟ ونخاف من كل شبهة ان تفتنا عن ديننا... والام نضيع وقتنا الثمين في مواجهة قصص مفتراه من نسج اخيلة مريضة.. بكل سهولة دعونا ننظر الى اصول هذه الاتهامات لا الى مواضيعها.. بمعنى آخر.. الام يريد هذا المشكك ان يصل؟ هو يريد ان يشكك باخلاق الرسول.. اليس كذلك؟

1-    اتهام الرسول بالشهوانية

2-    اتهام الرسول بالعنف

3-    اتهام الرسول بالكذب

هل هناك من مغزى اخر عندك ايها المشكك؟ لا اظن..

اذن اسمعني  وبدلا من ان نناقش كل قصة بقصتها وتتعبني واتعبك.. لم لا ننظر لمسار حياة الرسول صلى الله عليه وسلم من فوق.. بشكل متكامل.. لنرى هل من الممكن نسبة هذه النقائص اليه؟

1- موضوع الكذب

تعرضنا لهذا الموضوع من قبل كثيرا ولكننا نعيده ففي الإعادة افادة.. وقلنا ان الرسول صلى الله عليه وسلم عرف بالامانة والصدق حتى لقب بالامين.. والكاذب كما نعرف له سوابق.. من غير المنطقي ان رجلا يظل حتى الاربعين من عمره مشهورا بالصدق وفجأة يكذب في امر ليس له فيه مصلحة.. فهو لم يطالب بملك ولا بجاه بل عاش حياة زاهدة فقيرة وعاني فيها الامرين حتى استتب الوضع للاسلام..

ثم ان صدقه والتزامه بالعهود شهد به العدو قبل الصديق في عصره.. الا قلة من الناس لم تجد دليلا ابدا على افتراءها انما دافعها اليه كان الحسد والحقد... وقلنا سابقا لماذا فداه الصحابة رضي الله عنهم بأرواحهم ان كان كاذبا؟ وهل معقول انه غشهم كلهم خلال كل هذه الاعوام؟ ثم اين هي تجليات هذا الكذب؟ في نسبة الوحي الى الله فقط؟ نحن لا نجد لديكم اهتماما بنسبة الكذب اليه الا في هذه الواقعة لانها لا تناسب هواكم.. واتذكر في هذا المجال ان رفاقي في الصف كان ينسبون تفوقي في المدرسة الى كون والدي رحمه الله استاذا يعلمني ويدرسني في حين انه لم يفعل ذلك قط.. ولكن هو الحسد .. الحسد الذي يدفعنا الى نكران الحقائق امامنا بأي وسيلة وحتى بدون دليل.. فقط كي نبرر اسباب فشلنا..

2- موضوع الشهوانية

اولا يهمني التوضيح ان ديننا لا يحارب الفطرة البشرية ولا يقبل بالنسك والرهبانية.. فالشهوانية ليست عيبا ان فرغ الانسان طاقته في حلال.. اي نعم تصبح منفرة ان طغت على سائر اهتمامات الانسان واصبحت شغله الشاغل.. فهل كان الرسول صلى الله عليه وسلم هكذا؟؟

يا قوم فكروا قليلا بمنطق.. متى رأيتم الرجل الشهواني المنغمس في اللذات يقيم امة من الانقاض لتصبح اكبر امبراطورية في التاريخ؟؟ ان جل وقت الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصرف الى دعوة الامة ونصفه الآخر في العبادات حيث يروى عنه انه كان يترك زوجته في الفراش ويقوم ليتعبد لله في جوف الليل.. هذا من جهة ومن جهة اخرى هل يصبر الرجل الشهواني على زوجة تكبره بخمسة عشر عاما حتى الخمسين من عمره؟؟ حتى اذا توفت عدد بعدها ولكنه لم يتزوج الا الثيبات باستثناء سيدتنا عائشة رضي الله عنها.. اليس من المنطق ان نقبل بالتفسير الاسلامي الذي يقول ان الرسول صلى الله عليه وسلم تزوج لدواع دعوية واجتماعية؟؟ ثم ان كان التعدد بدعة بنظرهم فلم لا تثور ثائرتهم ضد ما سجل في كتبهم ان انبياءهم عددوا ايضا..

3- موضوع العنف

ايضا لا نفهم معنى نسبة العنف الى الرسول صلى الله عليه وسلم؟؟ يتهيأ لي ان ذاكرة المشكك مبتوره وان لغته غير حيادية او موضوعية اطلاقا.. فهو لا يقرأ ان قريشا اضطهدت الرسول صلى الله عليه وسلم وعذبت اتباعه وطردتهم وهجرتهم وحاربتهم وضيقت عليهم الخناق حتى في المدينة حيث هاجروا انما يقرأ فقط ان الرسول صلى الله عليه وسلم حاربهم علما انه فتح مكة سلميا في النهاية وبدون اراقة دم.. يقرأون ما حدث من حروب مع اليهود ولا يقرأون نقض هؤلاء للعهود وخياناتهم المتكررة التي كادت تقضي على برعم الاسلام لولا ان الله تعهد بحفظ هذا الدين وحفظ كتابه وحماية نبيه..

حسبنا ان نقول ان عدد القتلى في كل معارك الرسول صلى الله عليه وسلم لا يتجاوز الالف فمن اين جاءت هذه الدموية المزعومة؟ ولم ينظرون بنفس الوقت بعين الاكبار الى ابطالهم الذين حرروا بلادهم او اقاموا الامبراطوريات؟؟ ام هو حلال عليهم ومحرم علينا؟ حلال ان يحاربوا في سبيل الشيطان وحرام علينا ان نحارب في سبيل الله.. وحسبنا في هذا الموضوع شهادات مؤرخيهم المنصفين ان التاريخ لم يعرف فاتحا ارحم من العرب..

4-    هل المشكلة مع محمد ام مع رب محمد؟

وانطلاقا من النقطة السابقة اشدد على نقطة مهمة وهي ان مشكلة المشكك في الحقيقة ليست مع محمد صلى الله علي وسلم انما مع رب محمد.. ففي موقعة بني قريظة مثلا نحن كمسلمين نعتقد ان الحكم باعدامهم جاء ربانيا.. وكذلك قتل الاسرى قبل الاثخان في الارض.. فليس للمشكك ان يلوم محمدا في هذه الحالة بل عليه ان يطرح السؤال على مستوى اخر.. هل اله الاسلام هو الاله الحق؟ وهل يأمر الاله الحق بالعنف ضد البشر الذين خلقهم؟ وهي شبهة طرحت فعلا  فنترك الجواب لها الى حين التعرض للشبهات حول رب العالمين وكتابه القرآن الكريم.

5-    الجدال في شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم كشخصية مستقلة غير حاسم

قبل ان اشرح معنى هذه الجملة دعوني ابين لكم ان الانسان بطبعه يحكم بشكل شخصي على الناس ويفسر تصرفاتهم بطرق مغايرة حسب قناعته بفكر الشخص وحبه له.. فانت ان احببت انسانا مثلا لرأيته شجاعا بينما من يكرهه سيراه متهورا.. وتراه كريما بينما مبغضه يراه مبذرا.. وان تكلم رأيته مفوها ومبغضه يراه متفلسفا.. وان تكلم بثقة قلت عنه شخصيته قوية ومبغضه يراه مغرورا متبجحا..

لذلك لا عجب ان ترى ان العالم انقسم حول شخص محمد صلى الله عليه وسلم بين محب يرفعه الى اعلى عليين  ويتبرك بأي اثر منه ويقتدي به .. وما بين مبغض له يرى في كل تصرف منه دلالة فعل اثيم.. وطبعا نحن كمسلمين من الطرف الاول ولكننا لا نطلب يوما من خصمنا ان يعتنق نظرتنا عن الرسول صلى الله عليه وسلم.. يكفينا منه ان يكون منصفا له ويدرسه كما يدرس أي شخصية تاريخية اخرى.. فالايمان لن يكون من وراء شخصية الرسول والنقاش حولها انما من وراء مضمون دعوته ومحتوى الكتاب الذي انزل عليه واعجازه.. حتى اذا اقتنع انه فعلا نبي مرسل تمكن من الوصول الى المحبة التي نشعر بها نحوه...

6-    تشكيل الذوق الشخصي ليتناسب مع مقررات الدين

على ان هناك نقطة مهمة يجب الانتباه اليها في موضوع الشكوك الا وهو ان العقل لا يحكم على الشرع بل يكيف نفسه لينسجم مع الشرع.. ارايت ان كان رجل يفضل الشقراوات ومن ثم احب سمراء افلا يكيف معايير الجمال عنده مع صفات معشوقته ؟؟ ولله المثل الاعلى فقد ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم انه قال: "لا يؤمن احدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به" ونص العلماء على كون الحسن والقبح امور اعتبارية وليست مطلقة. بمعنى ان الانسان سواء استعمل عقله او فطرته او غريزته او حواسه سيظل قاصرا وحده على ادراك الحق ومن هنا عليه الايمان بالاحكام الشرعية دونما اعتراض ولو خالفت ظاهريا احد هذه الاركان السابقة.. طبعا الا في اساسيات العقيدة حيث لا يكفي فيها النقل بل ينبغي الايمان فيها عقلا اولا والا فما حجتنا على المشركين الذين يعبدون ما سوى الله؟؟ فالحسن اذن هو ما حسنه الشارع لا ما حسنته نفوسنا و عقولنا..

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة