الحكمة من تحريم زواج المسلمة بغير المسلم

يرى جمهور الفقهاء إباحة زواج المسلم من نساء أهل الكتاب، وأجمعوا على حرمة زواج المسلمة من غير المسلم، وهذا أمر تعبدي، وإذا أردنا أن نلتمس حكمة لذلك فيمكن أن يقال: إن الإسلام عندما أباح للرجل الزواج من الكتابية فإنه أمر الزوج أن يحترم دينها لأن المسلم يؤمن بجميع الأنبياء، أما غير المسلم إذا تزوج من مسلمة فإنه لا يحترم عقيدتها، ولا يؤمن بنبيها مما يوقد النار في المنزل ويمنع السكينة والرحمة التي عليها قوام البيوت،  فلهذا منع الإسلام مثل هذا الزواج . 

يقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي: -

المسلمة لا تتزوج إلا مسلماً، والله تعالى يقول (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) وقال (ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا) ثم استثنى فقال :( وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب) فأباح زواج المحصنات من أهل الكتاب ولم يجز زواج الرجال من نساء المسلمين.

وحكمة ذلك:

· أن المسلم يؤمن بكل الرسل بما فيهم موسى وعيسى عليهم السلام. وبكل الكتب بما فيها التوراة والإنجيل. بينما لا يؤمن أهل الكتاب إلا برسولهم وكتابهم. وقد أجاز الإسلام لزوجة المسلم الكتابية  أن تذهب إلى أماكن عبادتها كالكنيسة والمعبد ، بينما لا يجيز هؤلاء الكتابيين للمسلمة ـ لو تزوجوها ـ أن تذهب للمسجد وتظهر شعائر الإسلام.

· والأهم من ذلك: أن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ، والزواج ولاية وقوامة ، فيمكن أن يكون المسلم وليا وقواما على زوجته الكتابية ، بينما لا يمكن أن يكون غير المسلم وليا أو قواما على المسلمة، فالله تعالى يقول: ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا). والزوجة عليها طاعة زوجها ، فلو تزوجت المسلمة غير المسلم لتعارضت طاعتها له مع طاعتها لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم.

· ولعل هناك حكما أخرى كامنة فى منع زواج المسلمة من غير المسلم ، يعلمها الله تعالى ، العليم بما يصلح العباد ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير)؟ وما على المؤمن بالله تعالى وبحكمته وعلمه ؛ إلا أن يقول:( سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير)

أهـ

ويقول الشيخ محمد الغزالي ـ رحمه الله ـ :

· رب البيت المسلم يستحيل أن يمر بخاطره أن يهين موسى أوعيسى ، إنه يحترمهما كما يحترم نبيه محمدا ، ويصفهما بالوجاهة والرسالة وقوة العزم وصدق البلاغ! وهذا معنى يلقي السكينة في نفوس أتباعهما. أما اليهود والنصارى فإن ضغائنهم على محمد أعيت الأولين والآخرين، وقد استباحوا قذفه بكل نقيصة. وفي عصرنا هذا منحت إنجلترا أعظم جائزة أدبية لكاتب نكرة ،كل بضاعته شتم محمد والولوغ في عرضه والتهجم عل حرمه ! فكيف تعيش مسلمة في بيت تلك بعض معالمه؟

· إن الزواج ليس عشق ذكر لمفاتن أنثى !!إنه إقامة بيت على السكينة النفسية والآداب الاجتماعي، في إطار محكم من الإيمان بالله، والعيش وفق هداياته، والعمل على إعلاء كلمته، وإبلاغ رسالاته. أهـ

وهذا الذي ذكر ما هو إلا محاولات لاستنباط الحكمة من المنع ، ويبقى الكثير الذي لا يدركه إلا الله ، على أن الفيصل في المسألة أنه أمر تعبدي محض.

 

 

 

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة