الحكمة من ابدية العذاب وابدية النعيم

لدي سؤال للاخوة القائمين على الموقع و هو عن ابدية العذاب و ابدية النعيم .. و لماذا يستحق الكافر العذاب الابدي هذا المخلوق الضعيف المحدود العمر و المحدود السيئات و نفس الوقت استحقاق المؤمن النعيم الابدي المحدود العمر و المحدود الحسنات ؟؟؟ برجاء الرد على بجواب شامل شافي باذن الله قد كنا رد لبديع الزمان النورسي في احد كتبه و لكن لا اتذكره  بارك الله فيكم و لكم ذخزا للاسلام و المسلمين

سمير هنداوي

الجواب

السلام عليكم اخي الكريم

بحثت لك عن جواب النورسي في المسألتين ونقلته ها هنا..

قضية الثواب الابدي

ان منح كل شئ وجوداً بموازين حساسة، وبمقاييس خاصة، وإلباسَه صورة معينة، ووضعَه في موضع ملائم.. يبيّن بوضوح ان الامور تسير وفق عدالة وميزان مطلقين.

وكذا، اعطاء كل ذي حق حقه وفق استعداده ومواهبه، أي اعطاء كل ما يلزم، وما هو ضروري لوجوده، وتوفير جميع ما يحتاج الى بقائه في افضل وضع، يدلّ على أن يد عدالة مطلقة هي التي تُسيّر الامور.

وكذا، الاستجابة المستمرة والدائمة لما يُسأل بلسان الاستعداد او الحاجة الفطرية، أو بلسان الاضطرار، تُظهر ان عدالةً مطلقة، وحكمة مطلقة هما اللتان تُجريان عجلة الوجود.

فالآن، هل من الممكن أن تهمل هذه العدالة وهذه الحكمة تلك الحاجة العظمى، حاجة البقاء لأسمى مخلوق وهو الانسان؟ في حين انهما تستجيبان لأدنى حاجة لأضعف مخلوق؟ فهل من الممكن ان تردّا أهم ما يرجوه الانسان واعظم ما يتمناه، وألاّ تصونا حشمة الربوبية وتتخلفا عن الاجابة لحقوق العباد؟.

غير ان الانسان الذي يقضي حياة قصيرة في هذه الدنيا الفانية لا ينال ولن ينال حقيقة مثل هذه العدالة. وانما تؤخّر الى محكمة كبرى. حيث تقتضي العدالة الحقة أن يلاقي هذا الانسان الصغير ثوابَه وعقابه لا على اساس صغره، بل على اساس ضخامة جنايته، وعلى اساس أهمية ماهيته، وعلى اساس عظمة مهمته.. وحيث ان هذه الدنيا العابرة بعيدة كل البعد عن أن تكون محلاً لمثل هذه العدالة والحكمة بما يخص هذا الانسان - المخلوق لحياة ابدية - فلابد من جنة أبدية، ومن جهنم دائمة للعادل الجليل ذي الجمال وللحكيم الجميل ذي الجلال.

أمن الممكن لجود وسخاء مطلقين، وثروة لا تنضب، وخزائن لا تنفد، وجمال سرمدي لا مثيل له، وكمال ابدي لا نقص فيه، ان لا يطلب دار سعادةٍ ومحل ضيافةٍ، يخلد فيه المحتاجون للجود، الشاكرون له، والمشتاقون الى الجمال، المعجبون به؟

ان تزيين وجه العالم بهذه المصنوعات الجميلة اللطيفة، وجعل الشمس سراجاً، والقمر نوراً، وسطح الارض مائدة للنعم، وملأها بألذ الأطعمة الشهية المتنوعة، وجعل الاشجار أواني وصحافاً تتجدد مراراً كل موسم.. كل ذلك يظهر سخاءً وجوداً لا حد لهما. فلابد ان يكون لمثل هذا الجود والسخاء المطلقين، ولمثل هذه الخزائن التي لا تنفد، ولمثل هذه الرحمة التي وسعت كل شئ، دارَ ضيافة دائمة، ومحل سعادة خالدة يحوي ما تشتهيه الانفس وتلذ الأعين وتستدعي قطعاً ان يخلد المتلذذون في تلك الدار، ويظلوا ملازمين لتلك السعادة ليبتعدوا عن الزوال والفراق، اذ كما ان زوال اللذة ألم فزوال الألم لذة كذلك، فمثل هذا السخاء يأبى الايذاء قطعاً.

أي ان الامر يقتضي وجود جنة أبدية، وخلود المحتاجين فيها؛ لأن الجود والسخاء المطلقين يتطلبان احساناً وانعاماً مطلقين، والاحسان والانعام غير المتناهيين يتطلبان تنعماً وامتناناً غير متناهيين، وهذا يقتضي خلود انعام مَن يستحق الاحسان اليه، كي يظهر شكره وامتنانه بتنعمه الدائم ازاء ذلك الانعام الدائم.. وإلا فاللذة اليسيرة - التي ينغّصها الزوال والفراق - في هذه الفترة الوجيزة لا يمكن أن تنسجم ومقتضى هذا الجود والسخاء.

 قضية العقاب الابدي

لا يخطرنّ على بال أحد ويقول: ما أهمية هذا الانسان الصغير وما قيمته حتى تنتهي هذه الدنيا العظيمة وتفتح دنيا اخرى لمحاسبته على اعماله!

لأن هذا الانسان، هو سيد الموجودات رغم انه صغير جداً، لما يملك من فطرة جامعة شاملة.. فهو قائد الموجودات،و الداعي الى سلطان الوهية الله، والممثل للعبودية الكلية الشاملة ومظهرها، لذا فان له اهمية عظمى.

ولا يخطرن على البال كذلك: كيف يكون هذا الانسان محكوماً بعذاب أبدي، مع أن له عمراً قصيراً جداً؟.

لأن الكفر جريمة كبرى، وجناية لا حدود لها، حيث انه يهبط بقيمة الكائنات ودرجتها - التي توازي قيمة مكاتيب صمدانية ودرجتها - الى هاوية العبث، ويوهم عدم وجود الغاية من ايجادها.. انه تحقير بيّن للكائنات كلها وانكارٌ لما يشاهد من انوار الاسماء الحسنى كلها، وانكار آثارها في هذه الموجودات، ومن ثم فانه تكذيب ما لا يحصى من الادلة الدالة على حقيقة وجود ذات الحق سبحانه وتعالى، وكل هذا جناية لا حدود لها، والجناية التي لا حدود لها توجب عذاباً غير محدد بحدود.

 

 

 

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة