التفريق في النظرة الى الفرد الكافر والنظام الكافر

هل يجوز للمسلم أن يتخذ غير المسلم صديقا له؟ ألا يوصي الإسلام بما يسمى (البغض في الله) حتى للأقرباء بما في ذلك الوالدين إن كانوا غير مسلمين؟ لكن بالمقابل ألا يوصي الإنجيل بإكرام الوالدين دون شرط؟ تعرض الآية مجموعة من الآيات القرآنية التي تنهى المسلم عن مصاحبة غير المسلمين أو مشاركتهم الأسرار أو حتى توظيفهم، وعرض فتوى معاصرة تؤيد نفس الكلام، أين هذه التعاليم من وصايا المحبة التي تفوح من كل آيات الإنجيل، المحبة الموجهة للجميع دون شروط أو قيود

للاسف يعتمد هذا المقطع على الخلط الكبير بين النظرة الى الفرد الكافر والنظام الكافر. حينما نسأل عن علاقة المسلم بالنصراني علينا ان نحدد ما اذا كنا نتحدث عن علاقة افراد ام علاقة انظمة. فعلى هذا الاساس تتغير كثيرا من المعطيات.
هل اوصى الاسلام ببغض الكافر؟ هل اوصى بمحاربة الكافر حتى لو كان من الوالدين؟ ان اعداء الاسلام يجزمون بهذا الامر كما نرى مستندين على الآيات " لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم... " و " ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم" ولكن في المقابل يتجاهلون الآيات التالية الصريحة "وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا .." و آية " لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون". طبعا ان طارح السؤال سيحرج حينما يقرأ هذه الآيات ولكنه سيدعي انه ليس ملزما بحل تناقض القرآن. لذا دعونا نوجه السؤال لانفسنا : هل القرآن متناقض؟ ان كان هذا هو الحال الا يتناقض الانجيل هو ايضا؟ فهو يوصي في بعض الاحيان بمحبة الوالدين وفي احيان اخرى يقول " لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لألقي سَلاماً عَلَى الأَرْضِ. مَا جِئْتُ لألقيسَلاَماً،بَلْ سَيْفاً.فَإِنِّي جِئْتُ لأَجْعَلَ الإِنْسَانَ عَلَى خِلاَفٍمَعَ أَبِيهِ، وَالْبِنْتَ مَعَ أُمِّهَا، وَالْكَنَّةَ مَعَ حَمَاتِهَا". وهذه نواح استغلها بعض اعداء النصرانية بنفس الطريقة التي يستغلونها ضدنا. لكن نحن سنترفع عن ذلك وسنقرأها من منظار المسيحي المقتنع بدينه.  يقول البابا شنودة: " أكان يمكن للمسيح أن يمنع هذا الأنقسام، بأن يجامل اليهود فى عقيدتهم عن الشعب المختار، ورفضهم لإيمان الأمم الأخرى. ورغبتهم فى الملك الأرضي، وحرفيتهم فى تفسير وصايا الله؟ أم كان لابد أن ينشر الحق. و لا يبالى بالانقسام؟  أكان المسيح يترك رسالته لا ينادى بها خوفاً من الانقسام، تاركاً الوثنيين فى عبادة الأصنام، لكى يحيا فى سلام معهم؟! ألا يكون هذا سلاماً باطلاً؟! أم كان لابد أن ينادى لهم بالإيمان السليم. و لا خوف من الانقسام، لأنه ظاهرة طبيعية فطبيعي أن ينقسم الكفر على الإيمان. وطبيعي أن النور لا يتحد مع الظلام. لم يكن الانقسام صادراً من السيد المسيح، بل كان صادراً من رفض الوثنية للإيمان الذى نادى به المسيح. وهكذا أنذر السيد المسيح تلاميذه، بأن انقساماً لابد سيحدث. وأنهم فى حملهم لرسالته، لا يدعوهم إلى الرفاهية، بل إلى الصدام مع الانقسام."
وهذا كلام جميل ورائع لا غبار عليه.. لكن لم لا يطبق علينا ايضا.. هل المسلمون هم من هجروا المشركين من ديارهم؟ هل هم من حاربوهم ابتداء؟ هل كان الروم والفرس امما مستضعفة حينما حاربها الاسلام ام كانت دولا همجية لا تتورع عن اغتنام أي فرصة لاحتلال غيرها من الشعوب؟ هل الرسول صلى الله عليه وسلم هو من خان اليهود ونكث بالعهود والمواثيق معهم؟ اذا كان المسيحي يعتبر ان اليهودي الذي كفر بالمسيح هو المسؤول عن هذا الانقسام الطبيعي.. فلم لا نعتبر نحن ايضا المشركين واهل الكتاب سببا في هذه العداوة بين الملتين (ملة الايمان وملة الكفر). نحن لم نعادي اهل الكتاب ابتداء بل دعوناهم الى الحق بكل محبة فحاربونا وكذبوا نبينا فانطبقت علينا وعليهم سنة الله من التدافع كما انطبقت من قبل على المسيح عليه السلام واليهود.
قد يقول قائل ان هذا قياس مع الفارق فالاسلام انتشر بالسيف فيما لم تنتشر المسيحية بالسيف لكن هذا مبحث  آخر فنحن لا ندرس الآن العنف في الاسلام بل ندرس حقيقة هذا البغض الذي يزعم اعداء الاسلام اننا نكنه لمن خالفنا في ملتنا حتى لو كان من اقاربنا. هل هو من طرفنا يا ترى؟ بوضح القرآن القضية فيقول " هاأنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور". هذه الاية توضح بوضوح لم نكره ملة الكفر.. لاننا كمسلمين نحبهم ونتمنى لهم الهداية ونؤمن بكتابهم وبنبيهم ولا نأخذ عليهم الا تأليههم للمسيح عليه السلام الذي نجل ونحترم. وهم بالمقابل ينعتون نبينا بالكذب والنفاق وديننا بالتخلف وما تخفي صدورهم اعظم. وحتى حينما يريدون هدايتنا فعباراتهم تفوح بالاحتقار والاستعلاء واحتقار ديننا العظيم ونبيه وقرآنه في حين ما أمر المسلم ان يخاطبهم الا بالحسنى " ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون ".
هذا هو موقفنا مع الفرد الكافر.. موقف تسامح و رحمة خاصة اذا كان من اهلنا "صاحبهما في الدنيا معروفا" لكن حين يستغل محبتنا له كي يضمنا الى صفه ضد المؤمنين فعلينا وجوبا ان نعلن المفاصلة التي عبرت عنها الآية "لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم... ". لا يوجد ادنى تناقض كما هو واضح بل هو تكامل وانسجام.
اما اذا جئنا الى قول رب العالمين "ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم" فسيظهر لنا مليا ان هذا القول بخصوص الحديث عن ملة الكفر ممثلة بالشرك او النصرانية او اليهودية او البوذية او لشيوعية او غيرها من الاديان الباطلة.. هذه الملة لن ترضى عنا مهما قدمنا من تنازلات لها الا اذا اتبعنا طريقها وتخلينا عن ديننا.. والايام اكبر دليل على ذلك. اعطوني اسم دولة واحدة لا تؤمن بالاسلام على مر التاريخ وعلى امتداد البسيطة  كانت صديقة للاسلام محبة له؟؟؟ لا تتعبوا انفسكم  بالبحث .. لا يوجد.. نعم ربما الحبشة على ايام رسول الله صلى الله عليه وسلم .. لكن هذه حالة فردية كان الملك فيها فقط هو من يحب المسلمين لدرج انه بكى لدى سماعه ما نزل من القرآن بخصوص سيدتنا مريم عليها السلام. يقول القرآن في حق النجاشي "وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين".. وخاتمة الآية تدل على انه آمن بالله ورسوله وتؤكد السيرة على ذلك حين نعرف ان الرسول صلى الله عليه وسلم صلى عليه صلاة الغائب لدى وفاته وهي لا تجوز الا على المسلم.
اقرأ ايضا
نماذج من الصور التي تدل على العلاقة الطيبة التي يحث عليها الاسلام مع الفرد الكافر.
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة