التعامل مع الإساءات إلى ديننا الحنيف

التعامل مع الاساءات الى ديننا الحنيف

م. عزام حدبا و د.أغيد بيريص

 

مقدمة

عندما تمشي الفتاة في الطريق بحياء العذراء ويتحرش بها شخص قذر.. هل ترد عليه بشتائم؟؟ هذا عين ما يتمناه بل هو يلتذ به.. اما ان تجاهلته فسيموت من غيظه.. ثم يتكفل به الشرطي اصطدم الكاتب الشهير "فيكتور هيغو" مرة بشخص على الطريق خطأ.. فصرخ به هذا الاخير "حمار!!" فما كان من هيغو الا رفع قبعته وحياه قائلا "فيكتور.." هذا اسلوب الرد الامثل.. لا مبالاة.. ثقة بالنفس.. مع عقاب الجاني بالتأكيد بطريقة لا تجعل منه بطلا.

قاطع وقاطع

نتلقى كثيرا عبر النت دعوات المقاطعة التي تنهال من كل حدب وصوب وهذا عمل ممتاز وبيرهن عن مدى احساسنا المشترك بأننا امة واحدة خاصة اذا جاء بعد استهزاء الصحف الدنماركية بالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم .. جميل جدا ان تدب فينا النخوة وجميل ان نهتاج جميعا لمدى الوقاحة الغربية بالتهجم علينا.. لكن لا يفوتنا ان نسجل كذلك بعض الملاحظات:

وامعتصماه

لا داعي لنشر صور استهزاء الرسام بالرسول الكريم.. هي لن تزيد النقمة وتشجع على المقاطعة اكثر الا اذا قضى خيالنا نحبه .. حينما نادت امراة مسلمة المعتصم لدى الاعتداء عليها من قبل الروم ، لم يسأل المعتصم ماذا حدث لها بالتفصيل؟؟ والى الآن لم يسجل التاريخ ماذا فعلوا بها.. هل ضربوها؟؟ طردوها .. اغتصبوها .. قتلوها.. نعرف فقط كلمة واحدة قالتها "وامعتصماه" فهب المعتصم بجيوشه لنجدتها. وعندما كان احد المشركين يهجو الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن الصحابة يرددون الشعر خلفه حتى يجيشوا بعضهم.

دعاية مجانية للموقع

تواقيع الاعتراض على الانترنت التي تقض مضجعنا ليل نهار .. في غالب الاحيان تكون وسيلة لشهرة الموقع الذي يتم عليه التصويت.. احيانا تنشر صحيفة غربية مغمورة صورة مخزية ضد الاسلام او العرب فيطلب منا ان نصوت او نعترض عند هذه الصحيفة.. وبالفعل تأتي النتيجة مثمرة وتعتذر الصحيفة ولكن بعد ماذا؟؟ تكون كسبت اكبر شهرة ممكن نقدمها لها بالاضافة الى أن كل زيارة لموقع ما تدر مالا على صاحب الموقع.. والا كيف تعتاش مواقع الانترنت ذات الخدمات المجانية مثل ياهو وغيرها؟؟

إنكم إذا مثلهم

نتلقى رسائل تصف كل اهل الدنمارك بأنهم ابقار.. طيب لماذا الشتم؟؟ كيف سيستمعون الينا اذا شتمناهم؟ ولماذا يعتذرون عندها؟؟ لنفترض انهم كلهم خنازير فعلا فلماذا نختلف مع الخنزير ونشتمه؟؟ كلانا سيتمرغ بالطين والخنزير يحب ذلك.. نحن حينما نشتم الدنماركين كلهم نصبح مثل الرسام الذي ننتقده سواء بسواء ذاك شخص بذيء يحب ان يتمرغ بالوحل بينما نحن اناس اطهار لا نستعمل الا ما يليق باخلاقنا ان كان الغرب عدوا لنا فلم نبالي بما يقولونه عنا؟ ولم نجبرهم على الاعتذار؟ ولم نسكن في بلادهم وبين ظهرانيهم؟ وكيف يكون الخصم حكما؟ وان كانوا محايدين واهلا للدعوة فلماذا نتصرف بهذه الغوغائية؟؟ اننا نسيء لانفسنا عندما نشتم كل اهل الدنمارك.. الا نفشل هكذا في اقناعهم بحقيقة ما تعرضنا له من الاساءة؟ من سيستمع اليك وانت تشتمه؟؟

وقوعنا في فخ رد الفعل:

حقيقة هذه الحملات قد تأتي بنتيجة ايجابية.. فعادة تعتذر الدولة او الصحيفة عن الخطأ.. ولكن ما يؤلمنا ان المياه تعود الى مجاريها وكأن شيئا لم يحصل.. لا بل نشكر هذه الحكومة والصحيفة على شجاعتها واعترافها بالخطأ.. يؤلمنا ان الناس تنزل الى المظاهرات عند تدنيس الأمريكان للقرآن الكريم في غوانتنامو ويصطدمون مع حكوماتهم وكأنها هي المسؤولة وتقع ضحايا من موتى وجرحى .. ثم ماذا ؟ ننسى كل شيء ونغط في سبات عميق.. منتظرين مناسبة اخرى حتى نهب من جديد. انظروا للوبي اليهودي.. انهم يسمحون لعضو الكونغرس بانتقاد سياستهم.. لكن هذا معناه انه سيودع الكرسي النيابي بكل بساطة.. قدرة وقوة وتعاون وتخطيط ... الى متى سنبقى هكذا؟؟ نعيش فقط بردود الافعال.. ولا نتصرف تصرفا استراتيجيا موحدا؟؟

وقوعنا في فخ الانفعال اللحظي

يا ترى هل سألنا انفسنا لما لا يحدث هذا مع اليهود؟؟ لماذا لا يتجرأ احد على انتقاد الصهاينة او الاستهزاء بالهولوكوست؟؟ ذلك بأن هذا يعتبر معاداة للسامية في قوانين الغرب.. لقد نجح اللوبي اليهودي على قلة عدده في الدول الاوربية ان يضغط على الحكومات الغربية لتمرر قوانين تمنع مجرد التشكيك باعداد ضحايا الهولوكوست ولو كانت دراسة علمية.. فلماذا لا نتحرك بهذا الاتجاه؟؟ والى متى نقع في نفس القضية في كل مرة؟؟

تقصيرنا في الدعوة لقضيتنا

ألا تقدر الجالية الإسلامية في أوروبا وبنفس هادئ طويل على استصدار قرار مماثل يمنع التعرض للدين الإسلامي ولم حكوماتنا مقصرة في هذا المجال؟؟ نحن نتجاهل ان الدعوة الى الله تحتاج لصير على الاذية كما صبر الرسول صلى الله عليه وسلم مرات عديدة .. لا نقول نصبر على من شتمه ولكن نصبر على الضالين من قومه والذين لم يفهموا ما هي قضيتنا في الاساس. اليهود بكل ادب واحترام يمارسون اقصى الضغوط كي يبدو هذا الشخص - المهاجم لهم - وكأنه ارتكب جريمة امام الناس.. اما نحن فنساهم احيانا بسبب غوغائيتنا في شهرة الشخص الحقير الذي شتمنا.. فيدافع الغرب عنه بحجة اننا ضد حرية الرأي.

سلمان رشدي 

كاتب بذيء مغمور كاد يصبح بطلا عالميا يحوز على لائحة نوبل للسلام لفشلنا في ايضاح وجهة نظرنا مما كتب.. ان صدور حكم الاعدام بحقه ساهم في هذا ويا ليتنا كنا قادرين فعلا ان ننفذ حكم الاعدام فيه.. والادهى من ذلك اننا تصرفنا بطريقة اوحت للغرب الجاهل اننا انفعلنا لأن سلمان رشدي يكشف الحقيقة عن ديننا ويمارس حقه في التعبير عن رأيه في ديننا بينما نحن المسلمين لا نطيق ان نسمع الحقائق التي يتكلم بها.

عداد الحسنات

هذه الرسائل رسائل المقاطعة وبما تحتويه من حماس تولد لدى مرسلها شعورا بالاكتفاء وبالرضى عن نفسه وكأنه خدم الاسلام وكفى في حين ان عمله لم يكن اكبر من ضغطة زر.. (forword) ربما لم يتعب نفسه بقراءة الرسالة كلها.. ولهذا مثيل حين يرسل احدهم رسالة فيها تذكير بالحمد والبسملة ويقول انك ان ارسلتها ستكسب حسنات كل من يرسلها من بعدك.. نعم للصدقة الجارية ثواب متفاعل ولكن ليس بطريقة الالتفاف التحايلي هذه.. لا بد وان يكون هناك ايمان وعناء و جهد في اكتساب الحسنات وليس مجرد ضغطة زر . نعم كل هذه اعمال مشكورة ومحمودة وافكار جميلة ولكن ليس من المعقول ان نقنع شخصا ما انه كسب مليار حسنة بمجرد ضغطة زر لم تكلفه اكثر من ثانية من وقته الذي يشغله كله بالجري وراء المال.

سورة الكوثر

القرآن الكريم يحثنا على الفعل لا على رد الفعل لنذكر هذا الرجل الذي هاجم الرسول صلى الله عليه وسلم واتهمه بانه ابتر ليس له ذكور.. جاء الرد من رب العالمين : "انا اعطيناك الكوثر" أي الكثير الكثير او هو نهر في الجنة ايضا.. "فصل لربك وانحر".. أي تعبد لله بالقربات الروحية (الصلاة) والمادية (النحر والاضاحي).. "ان شانئك هو الابتر".. (أي ان مبغضك يا محمد هو الابتر..) وبالفعل فنحن حتى الآن لايهمنا من هو مبغض الرسول صلى الله عليه وسلم فقد تجنب القرآن ذكره.. بينما اسم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على كل لسان.. ليتنا نتصرف هكذا.. لما كان احد سمع بسلمان رشدي ولما اهتم به احد.. نتصرف بهدوء و تحضر بطريقة نستخف بها بالمبغض ونضربه بيد من حديد.

غياب التوازن عن حياتنا الدينية

لقد ارشدتنا سورة الكوثر الا نهتم كثيرا بمن يشتمنا وان نكمل الطريق.. لقد اوصتنا السورة ان لا نغتم كذلك فقد اعطانا الله الكثير كمسلمين.. كذلك اوصتنا السورة ان نصلي ونتعبد الله وندعو الناس الى الاسلام .. فكان ثلثا السورة لهذه القربات.. وثلثها فقط للرد على المبغض مع ان سبب نزولها هو الرد عليه وحتى طريقة الرد علمنا رب العالمين ان تكون متعالية وواثقة من النفس ومن نصرة رب العالمين نعم هناك صعوبة في الضغط على الغرب لاصدار قانون يحرم الاستهزاء بمقدساتنا.. ولكن هذا لايمنعنا أن نسعى له.. معقول ان هذه الصورة السخيفة جيشت مشاعر الناس لهذه الدرجة ؟؟ معقول ان نقضي كل حياتنا مترقبين ماذا ينشر الاعداء عنا؟؟ الم يقل رب العالمين " هاأنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله".. الم يقل "ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم" .. فاين عنصر المفاجأة؟؟ ان هذ الحديث يتكرر في كل مرة لو نتعلم.. نظل نعترض بغوغائية و طيش.. ومن ثم نعود فنرضى بالفتات لا بل ونشكرهم على اعتذارهم.. نحن نتكلم عن طبقة من الناس ليست مستعدة ان تعطي دقيقة من وقتها او فلسا من مالها للعمل الاسلامي او الخيري.. ومع ذلك تهتز آنيا لاجل هذه الرسائل فتتعاطف معها.. هذا شيء صحي.. اذ ان في نفوسهم بقية من محبة للرسول صلى الله عليه وسلم .. ولكن اين الايجابية؟؟ اين العمل؟؟ كيف نلوم الاميركان على تدنيس القرأن.. ونحن نبذناه وراء ظهورنا؟؟ اتخذناه زينة وبركة وحليا ودواء لوجع البطن.. وتركنا قراءته وتدبره و العمل به " وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا". ليست محبة الرسول صلى الله عليه وسلم وحدها هي شفيعهم امام الناس.. فالراقصة فلانة ايضا تحب الرسول صلى الله عليه وسلم وتذهب الى الحج والعمرة.. نحن لا ننتقد العمل بحد ذاته أي رغبتهم في الدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم .. ولكن نتساءل متى سنتبع الرسول صلى الله عليه وسلم ولا نكتفي بمحبته فقط؟؟

السيرة النبوية 

اذا احببنا ان نستشف التصرف المثالي في هذا مثل هذا الموقف من سيرة الحبيب المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم .. نجد انه لم يكن يبالي كثيرا بما يتم اتهامه به انه ساحر او كذاب.. ولم يكن يبالي حينما ينعتونه باحط الالقاب.. فحينما وصله الخبر بأنهم ينادونه مذمما قال "ارايتم كيف صرفهم الله عني.. انهم ينادون مذمما.. وانا لست بمذمم.. انا محمد.." وهكذا كان موقف الصحابة - كما ذكرنا - من الهجاء الذي تعرضوا له وللرسول الكريم في وقت كان بيت من الشعر يرفع قبيلة وينزل أخرى .. والنتيجة ماتت الإساءات في مهدها

مثال الرسومات المسيئة

ان رسوم الكاريكاتور لا يمكن ان تعبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم .. انهم يرسمون انسانا آخر نبينا ليس بهذه الصفات ولا هذا الشكل الشنيع فليهزأوا ما طاب لهم الهزىء.. ونحن لهم بالمرصاد :

- مقاطعة اقتصادية شعبية لمنتجات الدنمارك نحن نمارس حريتنا في اختيار منتجاتنا وبالفعل اتت أكلها في السعودية

- رسائل إدانة إلى الصحيفة الناشرة والرسام نفسه مع توضيح حجم فعلته الشنعاء

- طلب لقاء الناس في الدانمارك لتعريفهم بديننا

- السعي لإصدار قرار يحرم التطاول على الإسلام والمسيحية إسوة باليهودية وهذا يحتاج لمثابرة

- المظاهرات إن وافقت عليها الحكومة فيمكن القيام بها من دون عنف أو تكسير أو صدامات مع سفارتهم كما حدث للأسف

- لا ننفعل بطريقة تسمح لهم ان يظنوا اننا نعتقد بأن رسولنا كذلك

- لا نشتم كل اهل الدانمارك فنجعلهم سواء ولانهددهم بالقتل والحرق والتدمير..

- عدم قبول الاعتذار لفك المقاطعة كما حصل للأسف يجب أن يقدموا شيئا اسمى مثل نشر مقالات تعريف بالدين الحنيف في نفس الصحيفة وبشكل مجاني ولمدة معلومة

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة