الالحاد والرد عليه

عرض نيوتن على الدنيا فكرة تثبت أن الكون مرتبط بقوانين ثابتة . تتحرك في نطاقها الأجرام السماوية. ثم جاء بعده آخرون فاعطوا هذه الفكرة مجالا علميا اوسع حتى قيل: إن كل ما يحدث فى الكون من الأرض إلى السماء خاضع لقانون معلوم سموه قانون الطبيعة. فلم يبق للعلماء ما يقولون، بعد هذا الكشف، غير أن الإله كان هو المحرك الأول لهذا الكون. وضرب (والتير) مثلا فى هذا الصدد أن الكون كالساعة يرتب صانعها آلاتها الدقيقة فى هيئة خاصة وبحركها، ثم تنقطع صلته بها. ثم جاء ( هيوم ) فتخلى عن هذا الإله الميت، وعلى حد قوله: "لقد رأينا الساعات وهى تصنع في المصانع . . لكننا لم نر الكون وهو يصنع، فكيف نسلم بان له صانعا؟ وجابهنا هذه الشبهة بالرد القائل:  كان الإنسان القديم يعرف أن السماء تمطر، لكننا اليوم نعرف كل شيء ممكن عن عملية تبخر الماء فى البحر  حتى نزول قطرات الماء على الأرض، وكل هذه المشاهدات صور للوقائع، وليست فى ذاتها تفسيرا لها، فالعلم لا يكشف لنا كيف صارت هذه الوقائع قوانين؟ وكيف قامت بين ألارض والسماء على هذه الصورة المفيدة المدهشة، حتى أن العلماء يستنبطون منها قوانين علمية؟ والحقيقة أن ادعاء الإنسان بعد كشفه لنظام الطيبعة انه قد كشف تفسير الكون - ليس سوى خدعة لنفسه، فإنه قد وضع بهذا إلادعاء حلقة من وسط السلسلة مكان الحلقة الأخيرة ؟

وغرضي من هذه الحلقة الاستئناس بالقرآن الكريم في تأييد هذه الحجة فالقرآن الكريم الذي يجادل الملحدين حين يدعون اكتشافهم قوانين الكون وعدم حاجتهم الى ما يسمونه فرضية "وجود الله" يقول لهم: أفرأيتم الماء الذي تشربون(68)ءأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون(69)لو نشاء جعلناه أجاجا فلولا تشكرون(70) اي ان كل ما تدعوه من امتلاك وسائل العلم التي تقدم تفسيرا مقنعا لنشوء الكون لا يتعدى كونه تعداد القوانين الموجودة التي خلقها الله ليسير بها الكون. ولا يستطيع العلم ان يجيب عن اللماذا بل الكيف فقط. يقول لنا العلم كيف تحرق النار وما هي العوامل التي تساعدها في خاصية الاحراق ولكنه لا يستطيع ان يفسر لنا لماذا تحرق النار ولا تبرد ؟؟؟ ولماذا تعمل كل القوانين الطبيعية لمصلحة الانسان وليس ضده؟؟؟ ولماذا تكون مياه المطر عذبة لا مالحة كمياه البحر كما تقرر الآيات القرآنية. ونقرأ في القرآن ايضا: "وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون". حيث يضرب لنا الله المثل بالشجر الذي يسقى من ماء واحد ويأتي بثمار مختلفة فمن الذي جعل الاسباب تعمل بهذه الطريقة ومن يستطيع من البشر او المخلوقات تغيير نظام الكون وجعله يعمل حسب مقتضى قوانين جديدة؟؟؟ وعندما يتبجح الملحدون اليوم بالاستنساخ نسألهم وهل تستنسخون البشر من لا شيء او من العدم ؟؟؟   الا تخضع كل قدراتكم للقوانين التي خلقها الله والتي اكتشفتموها بالتجربة والمشاهدة؟؟؟ الا يجدر بكم ان تؤمنوا بالله الذي سخر لكم كل هذه القوانين وكل هذه المخلوقات؟؟؟

ياأيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب. ان العلم الحديث ليس بقادر على ان يخلق احقر حشرات الارض وهو الذباب لا بل هو عاجز ان يخلق خلية حية واحدة من مكوناتها المادية. ان الملحدون يعللون نشأة الحياة على الارض بكونها الكوكب الوحيد الذي يحمل الماء الضروري لاستمرار الحياة ولكن هذه حجة واهية لأن الطبيعة او الصدفة هي التي وضعت القوانين بنظرهم وبالتالي فهي قادرة على ان تتكيف مع المواد الموجودة لتكون مخلوقات اكثر رقيا. ان الناظر الى حجم الارض وبعدها عن الشمس وغلافها الجوي ودرجة انحنائها يدرك ان كوارثا عظيمة كانت لتلحق بنا لولا هذا المقياس الدقيق الذي وضعه الله "لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون" ان عوامل المد والجزر و النيازك والاشعة الفضائية والمناخ والفلك الثابت الذي تسبح فيه الارض وسائر الكواكب، كلها متعلقة بدقة بالعوامل المذكورة انفا بحيث لو اختلت بدرجة واحد في المائة لانهارت الحياة على سطح الارض. فبدل ان يكون العلم الحديث شاهدا اضافيا على وجود الله وحكمته نرى بعض العلماء يتبجحون ويقولون "الآن وقد ادركنا السبب الذي تمطر به السماء لم نعد بحاجة لفرضية وجود الله" فما هذا الهذيان؟؟؟ ان العالم الحق هو اقدر الناس على اكتشاف قدرة الله في خلقه "انما يخشى الله من عباده العلماء" لأنه يدرك بان نظاما بهذا النظام والتعقيد لا يمكن ان يقوم بمحض مصادفة او بتطور لا واعي. واستطيع ان اجزم بان كل حركات الالحاد هي ردات فعل على احباط معين من سوء تصرف رجال الدين ومحاربتهم العلم واضطهادهم للعلماء ومحاولتهم التحكم برقاب البشر في احيان كثيرة. وبالتالي فهي ليست حركات موزونة متعقلة ناشئة عن تبصر وتأمل منطقي ووجداني في الكون. عندما وصل الروس الى الفضاء قال رائد الفضاء متهكما "لقد صعدنا الى السماء ولم نر الله". الا يدلكم هذا القول السخيف على عقلية متخلفة رجعية تتصور الله مخلوقا يسبح في الفضاء؟؟؟ الا يذكرنا هذا القول بما ينقله لنا القرآن الكريم عن فرعون : "وقال فرعون ياأيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لي ياهامان على الطين فاجعل لي صرحا لعلي أطلع إلى إله موسى وإني لأظنه من الكاذبين".

وفي الختام أحيلكم الى قول احد العلماء الاميركيين "لو كان يمكن للكون أن يخلق نفسه، فإن معنى ذلك أنه يتمتع باوصاف الخالق، وفى هذه الحال سنضطر أن نؤمن بأن الكون هو الإله .. وهكذا ننتهي إلى التسليم بوجود (الإله) ولكن إلهنا هذا سوف يكون عجيبا: إلها غيبيا وماديا فى آن واحد ا ! إننى أفضل أن أؤمن بذلك الإله الذى خلق العالم المادى، وهو ليس بجزء من هذا الكون بل هو حاكمه ومديره ومدبره، بدلا من أن أتبنى مثل هذه الخزعبلات"  

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة