الاسلام والآخرين

 

كتبت الاخت فاطمة الشمري عدة تعليقات في موقعنا اخترنا منها هذا التعليق وقد تطوع الدكتور اغيد مشكورا بالرد عليها.. انا بالنسبة لي استغرب حقا ان تدعو الاخت لتحكيم العقل والتدبر وهي تتكلم بطريقة عاطفية طفولية. وليتها اعطتنا فرصة للحوار او توضيح آراءنا فهي تنصب نفسها محاورا وقاضيا وجلادا في الوقت نفسه ولم نفهم منها هل هي تنتقد الموقع ام الاسلام نفسه؟   

المشرف العام

نعم لا للتقارب ولا المحبة ولا التسامح انكم تشوهون معنى الاسلام امامي ايضاً كمسلمة. انكم بكلامكم ومقالاتكم تثيرون الشكوك والريبة اكثر واكثر..لقد كنت اتمنى لو ان هذا الموقع عقلاني ومتسامح اكثر واكن هذا رايي حين زرته اول مره ...انا انسانه فمن طبعي محبة اي انسان مسيحي او ملحد او عابد حذاء حتّى...فكيف لا تريد تتوحد مع اخوتنا في الانسانية والوطن .صحيح بلدي لا يوجد به مواطنون غير مسلمون ولكن لدي اصدقاء واحباء مسيحيين عربا لا استطيع تطبيق كلامكم علي حياتي واجرح انسانيّتي...كيف لا تشاركهم الالامهم ماذا تريد من مواطينكم بلبنان غير المسلمون؟؟هل تريدون منهم ان يدفعوا الجزية عن ذل وصغار ويبحوا من الدرجة ثانيه .- اقبعوا في مكانكم وفي عنصريّتكم.قد سئمت حقاً منكم.لن اعود لموقعكم.سألغيه من المفضلّه.,,سأذهب للمواقع الإنسانية اللادينية التي نجتمع فيها تحت فممظلة الإنسانيه.ايقنت ان الدين يطلب مني ان لا احب احد وان اكن العداوة لكل من لا يتفق معي..ليس فقط في هذا المقال انما في كل المقالات والكتب التي قرأتها.لماذا لا تنشرون ثقافة التسامح والنور بعيدا عن تعريفاتكم السامجة عن التسامح والمحبةالمشروط...الله يهدينا واياكم

                             بسم الله الرحمن الرحيم   السلام عليكم ورحمة الله : حضرة الأخت الكريمة المدعوة فاطمة الشمري , تلقينا تعليقاتك المنشورة في موقع حيران ويسرني أن أتولى الرد موضحا لك بعض الأمور والله من وراء القصد : 1-   الإنسان مكرّم من حيث هو إنسان  بغض النظر عن لونه أو شكله أو لغته أو إقليمه أو عرقه أو طبقته الاجتماعية أو عقيدته : { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً } . وفي صحيحي البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم مروا عليه بجنازة فقام لها واقفا إكراما للميت فقال له الصحابة: يا رسول الله إنها جنازة يهودي فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أليست نفسا ؟ " وفي رواية أخرى " أو ليس إنسانا " وفي فترة الستينيات من القرن الماضي في سورية كان مطلوبا من العسكري ( بغض النظر عن دينه أو رتبته) أن يقف احتراما لأية جنازة تمر أمامه . 2- العلاقات بين الناس :  ينظر الدين الإسلامي إلى البشرية كلها أيا كانت أجناسها وألوانها ولغاتها وأقاليمها وطبقاتها بوصفها أسرة واحدة تنتمي من جهة الخلق إلى رب واحد ومن جهة النسب إلى أب واحد وهذا ندعوه إخوة إنسانية : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً } . وفي حجة الوداع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا أيها الناس إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم، وآدم من تراب، لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي إلا بالتقوى إن أكرمكم عند الله أتقاكم " . كلنا تأثرنا لضحايا إعصار كاترين مثلما تأثرنا لتسونامي إندونيسيا وفرحنا عندما تبرع أحد أمراء الخليج لضحايا كاترين وقلنا أكيد تبرع أكثر لأهلنا في فلسطين برابطة اللغة والجوار والدين وللظلم الواقع عليهم . وهناك أخوة دينية بين أهل الدين الواحد :   { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْـوَةٌ } وهي علاقة قوية متينة لاينكرها أحد . كما أن هناك أخوة أخرى غير دينية تجمع بين أبناء الوطن الواحد أو اللغة الواحدة قومية ووطنية كالتي أثبتها القرآن الكريم بين الرسل وأقوامهم المكذبين لهم : { وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً } قد ينكر البعض تسمية الأخوة , ولكن بالتأكيد هناك علاقة ما تربط بين أبناء البلد الواحد أو اللغة الواحدة مستقلة عن الدين , منذ قليل وأنا باتجاه المسجد صادفت سيارة تحاول السير بصعوبة فساعدت سائقها ثم تبين لي أنه طبيب نصراني من بلدي الأم صافحته وودعته بحرارة . هل هناك تعارض بين العلاقات , أبدا , لو تشاجر إثنان مسلمان فالواجب عليك أن تنهي النزاع بينهما وأن تقفي مع المظلوم ولو نالك أذى من الظالم , طيب لو كان المتشاجران أحدهما مسلم والآخر غير مسلم الواجب أن تقفي مع المظلوم وتنهي النزاع بينهما . ولو كان المتشاجران من غير المسلمين هل تتفرجين عليهما وتقولي ( فخّار يكسر بعضو) كلا الواجب أن تحاولي إنهاء النزاع بينهما وتنصري المظلوم .  3- يؤمن المسلم بتعددية الناس في مجالات الأفهام والطبائع والعقائد  فهناك التعددية العرقية { وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا} . وهناك التعددية اللغوية: { وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ }. وهناك التعددية الدينية : { وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ } وهناك التعددية المذهبية والفكرية داخل الدين الواحد لأن الله أنزل الدين نصوصاً قابلة لتعدد الرؤى والاجتهادات . وهناك التعددية السياسية والحزبية فما الأحزاب إلا مذاهب في السياسة وما المذاهب إلا أحزاب في الفقه . 4- الإيمان والتعصب والبراء : تبنى العقيدة على اليقين المطلق والمؤمن بدينه يجزم أنه على حق وما عداه على باطل . وهذا يختلف عن التعصب الذي هو انغلاق المرء على عقيدته أو فكره واعتبار الآخرين جميعاً خصومه وأعداءه وتوجس الشر منهم وإضمار السوء لهم وإشاعة جو من العنف والكراهية لهم . عندما يظهر قس عربي فلسطيني على شاشة التلفاز يتكلم عن مقاومة الاحتلال أثني عليه , وعندما يتكلم عن فكرة التثليث ينبغي أن أقول هذا منكر ولا أرضى به هذا هو مفهوم البراء , بينما علاقتي مع شخص القس أن أدعو له بالهداية , ولكن متى أبغض هذا الشخص ؟ عندما يصبح هذا القس مثلا أداة بيد الأعداء يعمل ضدنا عندها نبرأ من شخصه ومن أفعاله . ومن الأمور الجيدة أن شتم اليهود والنصارى من على المنابر قد ولّى منذ سنوات عديدة وإذا مازال موجودا فهو مردود , ولا ينبغي للعاقل أن يفهم الأمور حرفيا دائما مثلا عندما يدعو أحد على أمريكا فالمقصود بدعائه تلك الإدارة الظالمة وجنودها الغزاة المرتزقة , وليس المجتمع الأمريكي أفرادا وشعبا , هناك فرق بين المسيحية كدين والمسيحيين كإخوة لنا نعيش معهم جنبا إلى جنب في الكثير من البلدان العربية والإسلامية وبين الصليبيين الذين استغلوا ولايزالون يستغلون المسيحية لأهداف دنيوية استعمارية .. وكذلك يجب التفريق بين اليهودية واليهود وبين الصهاينة رغم أنه عمليا الفرق ضئيل , كما يجب التفريق بين الإسلام والمسلمين والمجاهدين وبين الإرهابيين الذين يهاجمون أبناء جلدتهم .   5- مفهوم الولاء :   هناك ثلاث حالات  في موالاة الكفار على المسلمين , تخيلي أن ينقل إنسان مسلم أسرارا عن دولته إلى دولة أوروبية أليس هو على خطأ ويحاسب عليه ( الحالة الأولى موالاة غير المسلم المعاهد أو المسالم على حساب المسلمين ) , طيب لو كان جاسوسا للكيان الصهيوني أليس على خطأ ويحاسب عليه ( الحالة الثانية موالاة غير المسلم المحارب ) وهنا يجب أن يفهم الحديث الذي اشترط فيه / مفارقة المشرك / لأن المشركين كانوا متمثلين بكفار مكة وقتها وكلهم محاربين ألم يكن المسلمون في المدينة يتعاملون مع اليهود المعاهدين بصراحة توقعت ألا تفوتك هذه النقطة . أما ( الحالة الثالثة وهي علاقة المسلم مع غير المسلم المعاهد أو المسالم ولكن ليس على حساب المسلمين أو العقيدة ) فهي محمودة يطلب فيها البر والإحسان إليهم كما سنرى , أنا مثلا لدي صديق طبيب نصراني أتبادل معه التهنئة في الأعياد وواجب العزاء يقوم به كلا الطرفين ونعمل سويا في المشفى ويمكن أن نسهر سويا ونزور بعضنا وكلانا حريص على تقديم نموذج إيجابي , ولكن لايمكن أن نجتمع على مائدة خمر أو أسمح بحديث استهزاء بديني ( وهو كذلك ) ولا يليق بك كمسلمة متحجبة أن تخرجي مع نصرانية سافرة كاسية عارية ومتبرجة ربما يتم اللقاء في البيوت نعم ولايمكن أن تقبلي بشربها الخمر أمامك وهذه المباحات التي تظنين أنها محرمة هي ليست محرمة قال تعالى : { لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ* إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } فالآية الأولى ترغب في العدل والإقساط إلى غير المسلمين الذين لا حرب ولا عداوة بينهم وبين المسلمين وكذلك في برهم . والبر كلمة جامعة لمعاني الخير والتوسع فيه فهو أمر فوق العدل. وهذا التعبير { لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ } قصد به نفي ما كان عالقا بالأذهان وما يزال أن المخالف في الدين لا يستحق برا ولا قسطا ولا مودة ولا حسن عشرة . 6- يجب أن تقوم العلاقة بين العقائد على الاحترام المتبادل ظاهريا

ومن حيث المبدأ قال تعالى : { لكم دينكم ولي دين } لقد أعطي الكافر شكلا ظاهريا اعتباريا ولكن في المضمون شتان بين العقيدتين هل يمكن أن تحترمي الكذبة بحد ذاتها , وهذا الشكل الظاهري هو تقدير له كي يصرف طاقته في التفكر بالمضمون ولاينشغل عن شكليات الاحترام والمظهر والاعتبارات الشخصية . كما يحرم علينا شتم أي عقيدة أخرى وهناك نقطة هامة يجب أن تعرفيها أنه إذا كان البعض يشتم عقيدة النصارى وهذا خطأ أو يعلن عدم احترامه لمضونها الحالي فإن الكنيسة  لاتعترف أساسا بوجود عقيدة الإسلام يعني فكرهم إقصائي إن كنت لاتدرين فتلك مصيبة وإن كنت تدرين فالمصيبة أعظم . 

7- نسبة الزنا الى الانبياء

هناك نصوص كثيرة في الأناجيل والعهد القديم والعهد الجديد تتحدث عن زنا المحارم وتتحدث عن زنا الأنبياء (بإمكانك النظر ليها في الموقع) ونحن أمام حالتين إما أن تكون النصوص حرفت فسقطت علميا ولايمكن الايمان بها , وإما أن تكون حقيقة فهل يجب علي أن احترم مضمون عقيدة تقول أن أنبياءها زناة , وأعتقد أنك تعرفين أن بعض الكنائس الغربية أقرت بالزواج المثلي معتمدين على نصوص من كتبهم المقدسة.

 8- إذا كنت ناقلا فالصحة وإذا كنت مدعيا فالدليل

بالنسبة إلى القصة التاريخية المروية عن لسان الشيخ العريفي , نشرها لايؤدي إلى نتيجة مهمة كما أن حذفها لايغير شيئا وربما يكون أفضل وإن إنكارها أو التصديق بها أمر شخصي ولا تتأثر العقيدة . أما أن تحكمي عليها بالكذب والبهتان فهذا لايقبل من إنسانة مثقفة , لماذا لأن القاعدة تقول : إذا كنت ناقلا فالصحة وإذا كنت مدعيا فالدليل , والناقل هنا الشيخ العريفي وقد ذكر مصادره التاريخية , فهل لديك دلائل تكذيبها . 

9- السجال فكري:

ربما لاحظت أن المقالة في موقع حيران موجهة لمسلم يعرف الحد الأدنى من أمور دينه وشيئا يسيرا من السيرة النبوية مثلا قصة الصحابية أسماء التي أتت أمها الكافرة - من معسكر قريش المحارب – إلى المدينة المنورة تزورها فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أسماء أن تستقبل أمها وترعاها . والشيء المفرح عن غير المسلمين عندما يطلعون على العقيدة الإسلامية يفهمونها ويتقبلونها , ولم نسمع عن غربي امتنع عن الإسلام أو ارتد بسبب عقيدة البراء والولاء والدليل على من ادعى . كذلك مفهوم الصراع بين المتخالفين لايعنى بالضرورة سحب السيف من غمده فقد يكون سجالا فكريا وهذا هو الغالب وقد يكون على مائدة الحوار .

10- ختاما أخيرا كما لاحظت نعتبرك أخت لنا , فأنت إنسانة أولا وعربية اللغة وتنتسبين إلى قبيلة عريقة ممتدة في أصقاع الجزيرة العربية ومسلمة وتحملين اسم سيدة من خيرة نساء أهل الجنة وكلامك يدل على ثقافة واسعة وأسلوب طرحك يدل على ثقتك بالموقع . وقد طرقت باب الموقع خمس مرات إلى الآن والواجب علينا أن نرد التحية بأحسن منها وقد رددنا بما نفهمه نحن من ديننا الحنيف . وأي خطأ سواء منك أو مني أو من موقع حيران أو غيره هو خطأ والله يغفر لنا أجمعين والله الموفق .  

يمكن مراجعة تعليقات فاطمة الشمري على الروابط التالية :
الولاء والبراء : http://www.hayran.info/articles.php?catid=159&id=119
هل أهل الكتاب مؤمنون : http://www.hayran.info/articles.php?catid=67&id=429
قصة .. الرجل والمرأة الصليبية : http://www.hayran.info/articles.php?catid=67&id=971
مثالية النصرانية المزعومة: http://www.hayran.info/articles.php?catid=124&id=896
مفهومنا لحوار الأديان : http://www.hayran.info/articles.php?catid=124&id=913

 

 

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة