استراتيجية الحوار مع المخالف

مقدمة :

في العادة المخالف للاسلام يهاجمه بضراوة وينظر اليه كدين متخلف رجعي عنيف سخيف متناقض شهواني ... فالسؤال الذي يطرح نفسه هو على اي جبهة يجب ان نركز دفاعنا؟

اظن انه بعد قراءتك لمقالات هذا الموقع اصبحت تمتلك المعلومات العامة الكافية عن الاسلام لتغيير نظرة هذا المهاجم للاسلام عنه وتحسينها للافضل.. ليس المطلوب منك ان تقنعه بالاسلام ابتداء فهذا امر قد يكون صعبا حسب شخصية المتلقي ولكن ان تستطيع تغيير نظرته تجاه هذه الشبهات على الاقل.

في المناظرات الفكرية دائما هناك اشياء اسهل من اشياء اخرى.. مثلا نجد احيانا انه من الصعوبة بمكان ان نثبت قاعدة عامة لأن ذلك يحتاج لأدلة عقلية قابلة للجدل اما نقض قاعدة عامة فأمر اسهل بكثير لانه يكفي ان تجد مثالا واحدا ينقض هذه القاعدة. وبالمثل فمهمة المدافع عن الاسلام سهلة جدا .. فبما انه دين مهاجم بشدة وضراوة خلافا لبقية الاديان يكفيك ان تثبت انه جدير بالاحترام وان صدقيته تستحق التفكير وعند هذه النقطة  تصبح دراسته عبر مصادره مفروضة على الباحث عن الحق لما يترتب عن تجاهلها من تعريض النفس للخطر.

رفض وضع الاديان في سلة واحدة

من الثوابت الاساسية التي ينبغي توضيحها هو تمايز الاسلام عن بقية الاديان. فنحن نرفض وبشدة وضع كل الاديان في سلة واحدة نظرا لاختلاف العقائد والشرائع والفلسفات فيما بينها.. وينبغي التنبه عندها لشبهة اخرى مضادة تطرح في هذا المجال الا وهو انه ان كانت العقائد متناقضة فمعناها ان كل دين يظن نفسه على حق والتالي فالدين هو وهم.. والجواب سهل وسبق وبيناه في القواعد العلمية الرئيسية حينما تحدثنا عن التواتر المعنوي وقلنا حينها ان اثبات حادثة معينة تدل على كرم حاتم طي صعب ولكن الحوداث التي تواترت عن حاتم طي كلها تشير الى كرمه فإن طبقنا هذا المنطق على الاديان (التي تعرف بالسماوية بشكل خاص) نجد انها كلها ركزت على نفس الانبياء وعلى كثير من الأحداث التاريخية المشتركة وعلى روحية الوصايا العشر اما الاختلاف فيما بينها فسببه التحريف البشري الذي طال الاصل وبالتالي فليست قضية الدين وهما او اختراعا بشريا كما يزعمون انما هي حقيقة واحدة حرفها البعض.

فيما يخص الشبهات ضد الدين

- ينبغي ان تقنع الطرف المقابل ان الاسلام يقدم نفسه كحقيقة ولذا فهو غير قابل للتقييم من خلال الظواهر الحالية فليس هو بنظام اجتماعي او نظرية اقتصادية وان كان يحتوي على هذه الامور ولكن لا يقتصر عليها بل هي فروع من جذع عميق متجذر فينا اسمه الاسلام.

 - كذلك لا يقيم الاسلام وفقا لاي حركة او مذهب انحرف عنه لأن هذا المذهب اصبح منهجا مختلفا عن الاسلام مهما حمل من نقاط مشتركة معه الا ان يكون الخلاف من النوع المقبول ضمن الاجتهادات التي اقرتها المذاهب المعروفة.

-لا يقيم الاسلام كذلك وفقا للشروحات التي كتبها العلماء لأن هذه الشروحات مربوطة بزمن وفهم معين وبعضها قد لا يكون صحيحا بمعنى آخر فالنص مقدس ومعصوم والتفسير والشرح غير معصوم خاصة حينما يتعلق بالحقائق العلمية حيث ان النظريات العلمية كما نعلم متطورة مع الزمن.

-لا يقاس الاسلام بتطبيقات البشر لان البشر من طبيعتهم الخطأ والعصيان والانانية وهذا تماما كما في حالة السيارة حيث لا يحكم على جودتها من اداء سائقها.

وجوب الاحتكام لقواعد علمية لا قواعد عاطفية

يستغل المخالف للاسلام براعة قلمه وصدى كلماته وتركيز الاعلام على احداث معينة كي يجعل الناس تتعاطف معه وتقتنع معه الى درجة اننا مع كوننا ضحايا لهمجية الغرب يصل بنا الحال احيانا الى ان نتعاطف معهم ومع جروحاتهم وننسى ما فعلوه بنا.. لذلك ينبغي إجبار المخالف على الارتهان للقواعد العلمية التالية:

1-المحاكمة التاريخية الموضوعية للرجال:

لم تتم محاسبة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بمعايير مختلفة عن تلك التي يحكمون فيها على القادة التاريخيين؟ لم يكون نابوليون والاسكندر وهنيبعل ابطالا في نظر التاريخ في حين يحاول هؤلاء الحاقدون –عبثا- تشويه سمعة الرسول صلى الله عليه وسلم مع كونه قد حقق انجازات اهم منهم بكثير ومع كون اخلاقه افضل منهم بكثير.. فهو الرجل الوحيد في التاريخ الذي كان مصلحا ومشرعا وقائدا عسكريا ورئيس دولة وقام بنهضة اساسية في التاريخ استمرت بعده حتى عصرنا هذا ووضع اسس أكبر امبراطورية في التاريخ. طبعا انا هنا اتكلم عنه كشخص لا كنبي لأني ارضى ابتداء ان ينصف كرجل ويعطى حقه من طرفهم.

2- الاحتكام للارقام في رد تهمة العنف

هناك معيار لا يخطىء في تقييم اي حدث تاريخي الا وهو لغة الارقام.. من يملك وسائل الاعلام يهرب من هذه النقطة ويسلط الضوء على تصرفات عدوه فقط ويضخم ما يقوم به في حين يتجاهل ما قام به هو ولا يذكر الضحايا التي سقطت على يديه الا كأرقام ولو استطاع لاخفاها ولكنه يفضل ان يبدو ذا مصداقية امام الناس. لذلك من يجادلك في عنف ووحشية الاسلام فعليك ان تحوله الى التاريخ والوقائع والارقام حيث تثبت الارقام ان اكبر المجازر ارتكبت من قبل غير المسلمين وبالمقابل فإن المسلمين في العصر الحديث هم ضحية اغلب هذه المجازر.

3- الاحتكام للحقائق العلمية :

التي أثبتها العلم ورسخت مع الزمن كدلائل مادية تحكم كلا طرفي الحوار والابتعاد عن النظريات الغير مثبتة أو التي أثبت العلم بطلانها.

4- الاقرار بمحدودية العقل البشري :

وأن ما لا يحيط به العقل او يدركه ليس معناه أنه غير موجود.

الرد بشكل اجمالي على الشبهات

بما ان الشبهات كثيرة وغير متناهية فلا احد يمكنه ان يجيب عليها كلها لذا عليك ان تضع دائما تصنيفا معينا تجيب على اساسه بمعنى انه بدلا من الرد على شبهة زواج الرسول صلى الله عليه وسلم من امهات المؤمنين عائشة وصفية وزينب رضي الله عنهن كل واحدة على حدا. فبامكانك نقل الموضوع الى مستوى اعلى من خلال الرد على شبهة شهوانية الرسول صلى الله عليه وسلم. واجمالا تنقسم الشبهات الى المحاور التالية:

- حول الدين بشكل عام:  كأن يقال ان الدين يحث على الكره والبغض او ان الدين يحارب العلم والعقل  ويحث على التحجر الفكري..

- حول الله: من خلق الله ولم خلقنا الله؟ وكيف لا يتناقض وجود الشر مع وجود اله عادل وحكيم..

 -حول الرسول صى الله عليه وسلم: شهواني، كاذب، مجنون، دموي

 -حول الشريعة: الشريعة قاسية وعنيفة .. الشريعة جامدة

- حول عقيدة المسلم: لم تكون جنة المسلمين مادية؟

- حول القرآن: القرآن متناقض.. فيه اخطاء لغوية.. فيه اخطاء تاريخية..

وفيما يلي ثلاث نماذج عن الشبهات وكيفية الرد عليها :

1- هل الاسلام سخيف؟

لعل اسهل الشبهات التي نستطيع دحضها هي كون الاسلام سخيفا فمن يقرأ كتب مفكري الاسلام سيجد ان هذا الدين العظيم ما ترك ناحية من نواحي الحياة الا وله فيها رأي واضح ومحدد ومدروس.. ولكن مشكلة اعداء الاسلام انهم يتركون هذه الكتب الفكرية المهمة وينكبون على قراءة غرائب الاقوال والافعال والاحداث والفتاوى وليس غريبا على اي دين ان يكون قد تراكم فيه خلال عشرات القرون من الزمن الكثير من هذه الامور .. حتى ان احدنا ليبهت من مقدار براعة هذا المخالف الذي يستخرج لك قولا او تفسيرا او فتوى لم تسمع بها انت المسلم رغم تعمقك بالدين ولكن ان عرف السبب بطل العجب فصاحبنا هذا لم يقرأ اصلا غير هذه الانواع من المقولات التي تصادف هواه وآثر ان يحكم على الاسلام من خلالها..

هذا ولا انكر ان البعض من المسلمين يفعل الشيء نفسه احيانا ضد النصرانية واليهودية والالحاد اوحتى الفرق المنحرفة عن عقيدة اهل السنة والجماعة. ولكن ما يميزنا عنهم هو اننا قادرين- حينما نوضع على المحك- ان ندحض هذه الاديان ونجادل المدافعين عنها بدون استعمال هذه الاساليب الملتوية حيث نستطيع ان نركز مع النصراني حول الوهية المسيح ومع الملحد حول قضية خلق الكون ولسنا مضطرين بالتالي ان نناقشهم في غرائب اقوال بولس او ماركس او فرويد و تصرفاتهم..

2- هل الاسلام متناقض؟

 وثاني الشبهات التي نستطيع دحضها بسهولة هي كون الاسلام متناقضا فالإسلام دين منسجم مع نفسه وواقعي يتعامل بمرونة تامة في التفاصيل وبصلابة في الاسس وعلى عكس النصرانية لا يوجد فيه اي تناقضات عقلية او فكرية او مثالية مجنحة. هذا على صعيد التشريع ونفس الامر ينطبق على القرآن الكريم الذي لا يوجد فيه اي تناقض رغم ان اعداء الاسلام حاولوا كثيرا الخوض في هذا المضمار لكنهم فشلوا فشلا ذريعا وكل محاولاتهم في هذا المجال كانت كمحاولات تلميذ في الابتدائي يجادل بروفسورا في المادة ولمزيد من الشرح حاول ان تنظر في ادعاء الاخطاء اللغوية في القرآن والرد عليه.

3- هل يتسم الاسلام بالعنف؟

ان موضوع القسوة او العنف في الاسلام موضوع طويل وهي تهمة لا ننكرها بشكل قاطع فالعنف ضروري احيانا لحماية الدين وللدفاع عن النفس ولتحرير الناس ولكن نرد تهمة الهمجية والفوضوية التي الصقت بنا ظلما وعدوانا كما بينا في ما سبق حينما تحدثنا عن الارقام.

نقطة الصعوبة الاساسية

خلال حواراتنا مع المخالفين خاصة الذين ينتمون للثقافة الغربية نصل في النهاية الى نقطة يتفهم فيها الغربيون معتقدنا ولكن يبقى هناك حاجز اساسي يمنعهم من اخذ الموضوع بجدية الا وهو ان ثقافتهم مبنية على الحرية المطلقة وهي مرادف عندنا لما يعرف بالهوى او -ان شئنا تلطيف الامور- مرادفة للذوق الشخصي فمن الصعب جدا بالتالي ان يفهموا عقلية التسليم بالامور التي يعتنقها المسلم بل دائما ينظرون للامور بنظرتهم الخاصة للامور غافلين ان فهم الانسان قاصر على ان يحيط بكل ابعاد اي موضوع اجتماعي حتى يكتشف الافضل للامة.

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة