اخطاء التنظيمات الاسلامية التي تدخل اللعبة السياسية

طبعا الاسلام لا ينفصل عن السياسة كونه عقيدة وشريعة لذا استعملنا عبارة اللعبة السياسية حتى نوضح ان المقصود هو الدخول في المناورات السياسية و التنازلات  وتغيير المواقف.

1- اعترافهم بشكل لا مباشر بشريعة الحكم العلماني

في معظم الاحيان هذا تحصيل حاصل اذ كيف تشارك في الانتخابات ان كنت لا تعترف بالنظام؟؟ وكيف ترتضيه قيما عليك وحكما عليك وهو نظام جاهلي حسب معتقدك. وبالتالي كيف تقنع الناس بفساد هذا النظام وانت تعترف فيه وتمدحه و تقسم بالحفاظ عليه .. وان كنت انت القدوة للناس فكيف تلومهم بعد ذلك اذا ارتضوا النظام ولم يثوروا عليه.

2- اضطرارهم الى التنازل عن بعض المبادىء تحت شعار الواقعية

فقد يتحالفون مع فرق لا يرضى عنها المسلمون فقط من اجل كسب الاصوات او قد يقدمون التنازلات للغير كي يرضوا عنهم وينتخبوهم. والأمثلة على هذا كثير في معظم الدول الاسلامية التي يحكمها نظام علماني. واذا سألتهم يقولون بغير هذا لا نستطيع ان نربح في الانتخابات ولا نستطيع ان نحمي حقوق المسلمين.

3-    تصنيف انفسهم كفريق من الفرق المتنافسة

عندما يفوز حزب اسلامي بنسبة  مئوية معينة من مقاعد البرلمان ففي ذلك إعلان ضمني بأن علاقة الإسلام ببقية الاحزاب غدت علاقة تنافس سياسي، تماما كعلاقة أي من الأعضاء الآخرين بالبقية . . وهذا في الحقيقة تقليل من حكم الإسلام وحكمه، ثم تحجيم له.  إن الإسلام، في الواقع الملموس، هو القدر المشترك  العامل المشترك والموحد الذي يجب أن يجمع كل الفرقاء فكيف ننصب انفسنا كاسلاميين فريقا من الفرق.ان كان الإسلام يؤلف بينهم جميعا كما يؤلف المعصم الواحد بين الأصابع الخمسة المتعددة، فمنذا الذي يرضى أن يرجع إلى الوراء، ليجعل من هذا المعصم الشامل اصبعا مجاورة اخرى؟ من ذا الذي يرضى أن يحيل القدر المشترك إلى ند وقسيم ؟ أما ان ابتعدت عن مزاحمتهم على المطامع والمغانم . فيصبح بوسعك أن تحاور فيهم جميعا هذا القدر المشترك، دون أن تكون بينك وبينهم أي فجوة فاصلة أو جسور مقطعة. والمأمول، عندئذ أن تحقق الدعوة غايتها وأن يثمر الحوار أهدافه، إن سار كل منهما على نهج سليم صاف عن شوائب المصالح والاغراض.  ولكن أي خير ينتظر من حوارك معهم ودعوتك إياهم، عندما تجلس منهم مجلس الند من الند، وتتجاذب معهم القضايا والمشكلات المختلفة مجاذبة المتربص الذي يسعى إلى تطفيف أرباحه على حساب الآخرين. بل لن يكون هناك وقت للدعوة والتعريف بحقائق الإسلام في غمار هذه المنافسات الأخرى التي من شأنها أن تستقل بالفكر والجهد كله. 

4- انشغالهم بالتكتيك بدلا من الدعوة

ان المتحرك سعيا إلى نصرة جماعته اوحزبه، يتجه بهم في حركة تكتيكية إلى مقاليد الحكم. ومن ثم فهو أبعد ما يكون عن الاهتمام بإصلاح القلوب وإقناع العقول وتهذيب النفوس فإن الذي أقبل مسرعا ينافسني الوصول إلى مغنم ، لا يمكن أن أثق به في أي نصيحة يزعم انه يتقدم بها الي. وأغلب الظن أن نصيحته، لن تترجم في اذهاننا إلا إلى خديعة مقنعة وتكتيك سياسي مبرمج ! وذلك بقطع النظر عن قيمة هذه الأنشطة الحركية وضرورتها أو مدى الحاجة إليها

5-    المنافسة على الكراسي

احيانا كثيرة نرى الصراعات الداخلية بين افراد الجماعة نفسها حيث يظن كل شخص انه هو المؤهل للدخول الى البرلمان فقد يترشح الفرد ضد اخيه او عمه.. وهذا ما يضعف اثر الدين في قلوب الناس.. لا بل يضعف مكانة الحركة في قلوب متبعيها انفسهم فيحدث انفصام رهيب بين القاعدة التي تأملت خيرا في قياديها وبين هذه القيادة المريضة التي وضعت مصلحتها الشخصية مقدمة على مصلحة الامة. ومن هنا تتفكك الحركة  وتهن قوتها اذ ان الولاء للقائد والطاعة له تصبح محط نظر واستفهام.

6- مزجهم بين الدمقراطية والشورى

ان الشورى الاسلامية كانت تقام بين اهل الحل والعقد الذين يستوعبون مجريات الامور ولم يكن يحتكم الى البدو و الاعراب حتى لو كانوا اكثرية لأنهم بعيدين عن معرفة مصالح الامة.. ونحن في عصر تسيطر عليه وسائل الاعلام على الشارع فلا معنى للاحتكام الى الدمقراطية لأن معناها المباشر ان الرابح هو من يمتلك المال ووسائل الاعلام.

7- الرأي المعاكس

نسوق رد هذه الحركات على كلامنا من مبدأ الحرية الفكرية واعترافنا بالرأي والرأي الآخر وللقارىء ان يحسم قراره بناء على كلام الطرفين..

1- التنازلات

أما قصة التنازلات السياسية لإقامة تحالفات سياسية لمقاومة الفساد مثلا فهي مسألة مختلف فيها.. هل هي تنازلات أم هي إقرار بالواقع؟. ولعل السبب في عدم استيعاب كثير من الإسلاميين ما يدور حولهم من تحالفات هو طرق التربية والمناخ الذي تربى فيه هؤلاء؛ حيث يغلب عليه المثالية والتحدي والتحفز والعداء؛ وهو ما لا نراه في سيرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- الذي تعاون مع المخالف له في العقيدة قبل الهجرة وفي أثنائها وبعدها، وموقفه -صلى الله عليه وسلم- من حلف الفضول يعني أن القيم والأهداف السامية يمكن أن تتأتى من غير أهل الإسلام؛ وهو ما يستوجب التعاون والتحالف مع المخالفين الذين يتحركون ضد الظلم والفساد والاستبداد الذي تعاني منه الأمة؛ وهو ما يؤكد تسامح الإسلام وقدرته على إدارة الحياة بكل مكوناتها من بشر وأفكار تحقيقا لحقيقة أن الإسلام يصلح لكل زمان ومكان.

2- التباين في الخطاب.

لو جئنا لأي حركة إسلامية فسنجد أن لها أكثر من خطاب؛ فلها خطابها الفكري الذي يعكس قراءة الواقع وهدف الحركة في هذا الواقع. ولها خطابها الدعوي الذي يمثل طريقها إلى الله، ولها خطابها السياسي الذي يمثل وسيلة تحقيق هدفها على الأرض؛ سواء أكان هذا الهدف هو مصلحتها كفصيل أو مصلحة الوطن الذي تعيش فيه، وكل خطاب من هذه الخطابات يتباين عن الخطابين الآخرين.

وإليك مثال: فلو أخذنا العلاقة بين السنة والشيعة كمثال؛ فإن الحركة الإسلامية السنية في مستواها الفكري ستحوي خطابا مفاده أن هناك خلافا عقديا بين السنة والشيعة، لكن هذا الخلاف ينبغي استيعابه حتى لا يمثل نقطة ضعف للعالم الإسلامي والقوى المعبرة عنه. وفي خطابها الدعوي ستحرص على أن كل مهتد جديد للإسلام يدخل وفق المذهب السني؛ لأنها ترى أنه سبيل الفوز بالجنة، وستجد في هذا الخطاب تنافسا سنيا شيعيا، وفي خطابها السياسي ستحاول تجسير الفجوات دوما بين الخطابين السني والشيعي في مواجهة الأزمات التي تواجه أيا من الطرفين، بخاصة في إطار التحديات الحضارية.. هذا هو المقصود بالتعددية.

وهذه التعددية لا تقتصر على الحركة الإسلامية وحدها؛ بل كل القوى السياسية تجد لديها هذا التعدد في الخطابات.

3- قضية التكتيك

وإذا أردت أن تفهم معنى التكتيك السياسي للقوى السياسية فستجده ببساطة تعبيرا عن الخلاف بين خطابها الداخلي العقدي ومقتضيات النجاح على مستوى الحركة؛ وهو ما يدفعها لصياغة تحالفات جديدة قد تتعارض مع خطابها الداخلي، لكن يتم تسويق هذه التحالفات باعتبارها خطابا سياسيا تكتيكيا. والأمثلة على ذلك كثيرة، ومنها في مصر ذلك التحالف الجبهوي الذي تضمن قوى إسلامية ويسارية وليبرالية في مصر في الانتخابات التي شهدتها مصر عام 2005، وقل مثل ذلك بالنسبة للحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية". والمثال الأكثر بروزا هنا أنك تجد حزبا إسلاميا كحزب "الوسط" يجعل المتحدث باسمه -في فترة ما- شخصية مسيحية كالدكتور رفيق حبيب الذي يحترمه كل مهتم بمستقبل مصر وحريتها. وكذلك فعلت جماعة الإخوان في انتخابات 1987؛ حيث وضعت الأستاذ جمال أسعد -وهو مسيحي- على رأس إحدى قوائمها.. فهل معنى ذلك أن المسلمين تنصروا أو تنازلوا عن اعتبارهم الإسلام طريق الجنة؟ الإجابة: لا. وهل فقد المسيحيون على هذه القوائم اعتقادهم بأن المسيحية طريق الجنة؟ الإجابة: لا. فعلى المستوى العقائدي يحتفظ كل منهم بعقيدته، أما على المستوى السياسي فمصلحة الوطن الحياتية تقتضي ألا نبني خلافاتنا على اعتبارات تتحقق في الحياة الآخرة، خاصة إذا ما كنت مصلحة الوطن مهددة بما يفسد الدين والدنيا معا.

 

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة