آثار ضعف الايمان

ما هي المشكلة الكبرى التي يعاني منها المسلم العادي اليوم؟

المشكلة الاساسية التي يعاني منها الكل برأيي هي ضعف التطبيق مقارنة بالاعتقاد. لقد اصبح ايماننا للاسف نظريا اليوم.. اقرب الى التنظير منه الى الحياة الايمانية الصحيحة. نحن نتغنى بالجهاد والمجاهدون ونتكلم عن عدالة شريعة الاسلام وعظمتها ونتمنى باللسان عودة الخلافة الاسلامية. ولكن لا نقوم بأي شيء لاجل هذه الاهداف التي نتغنى بها. لا بل ممكن نقوم بما يحاربها من حيث ندري او لا ندري.
ولئن قلنا ان ضعف الايمان ظاهرة عامة يعاني منها اكثر المسلمين مع تفاوت في النسبة. فإن الامر الاخطر الذي يرافق هذه الظاهرة هو تشريع الخطأ وتبريره. فالانسان فطن وهو ينتبه الى تناقض ما يدعو اليه وما يطبقه فبدلا من ان يعمد الى تقليص الفارق بين ايمانه وبين عمله وهو امر يحتاج الى مشقة ومجاهدة نفس يعمد الى الحل الاسهل الا وهو تبرير افعاله بحجج واهية. ولكن الخطوة الثالثة والاخطر والتي تحصل عند مداومة التبرير هي الانتقال من تبرير الخطأ الى تشريعه وذلك هروبا من تأنيب الضمير. ففي هذه المرحلة يشرع الانسان الخطأ ويغير في قناعاته وعقيدته لتتناسب مع تصرفاته. وطبعا اذا استمر على هذا المنوال ممكن يصل الى الكفر الكامل والعياذ بالله مع المجاهرة به لكن معظم الناس لا يصل الى هذه المرحلة كون المجاهرة في الكفر ما زالت مرفوضة في مجتمعنا فلن يتكلف صاحبنا الذي يجري وراء مصالحه ان يتحدى المجتمع كما إنه يجد في القسم الباقي من الايمان الذي ما زال يحتفظ به (وهو القسم السهل الذي لا يحتاج الى مجاهدة نفس ولا الى بذل الغالي والنفيس) نوعا من ترضية للضمير الايماني الفطري.
وهذا النموذج الذي اتكلم به موجود اكثر مما يتوهم البعض.. انه موجود فينا نحن ايضا.. نحن الذي ندعي اننا ملتزمين.. ومن صوره اننا نجد البعض يهاجم بضراوة ثقافة الجهاد نفسها وليس تصرفات المجاهدين الخاطئة. من صوره اننا نجد البعض يتحدث عن وجوب تحسين الاقتصاد حتى لو كان عبر السياحة المعتمدة على الكباريهات. من صوره اننا نجد البعض يدافع حتى الدم عن تيارات لا تمت الى الاسلام بصلة.  من صوره اننا نجد البعض يتقاعس في المشاركة في أي عمل جماعي فيه فائدة دينية ان بالمال او بالوقت.
والسؤال الآن لماذا؟
لماذا وصلنا الى هذه المرحلة؟ لماذا ضعف تأثير الدين فينا وشغلتنا الحياة عنه؟
هناك اسباب كثيرة خطر على بالي منها:
1-    الالتهاء بالامور المحسوسة الملموسة خاصة تلك التي تشغلنا بها وسائل الاعلام: لقد اصبح الوصول الى الحقيقة مثلا في قضية اغتيال الحريري اهم بنظر اكثر المسلمين السنة من قضية لا اله الا الله. تستطيع هذه القضية (التي لا نستخف بها) ان تجند مليون ونصف شخص تصبح شغلهم الشاغل في حين لا يهتم الا القلة بقضية دينية قد تكون اهم منها عند الله (فردية كانت ام جماعية). ونحن لا نقصد في هذا المجال التعريض من اهمية القضايا السياسية ولكن نشير فقط الى ضعف الاهتمام بالقضايا الدينية امام القضايا الوطنية. لا بل ان الكثير منا يقول انا لبناني اولا مسلم ثانيا.. كأنه يخجل من دينه ويعتبره عامل تفرقة او عقدة نقص عليه اني دفعها بعيدا عن بؤرة الشعور.
2-    الاعتقاد الواهم عند اكثر المسلمين ان الدين حكر على جماعة معينة تسمى رجال الدين. في حين اننا نعرف ان ديننا ليس عنده طبقة كهنوتية وكلنا رجال دين. لذا يستغرب اكثر الناس فكرة المشاركة في جمعية دينية و قائمة على اساس ديني حيث يظنون ان الدين ليس اختصاصهم وانهم يستطيعون خدمة المجتمع عبر تخصصهم العلمي فحسب. وللاسف ساهم رجال الدين في هذا الامر عبر ترويعهم من لا يحمل لقب المشيخة من ان يقترب او يفكر او يتكلم بالدين وكأن الدين كار او مهنة اختصوا بها من دون غيرهم. ولو اقتصر الامر على الفتيا والفقه لقلنا هناك وجهة نظر فللفقه رجاله واصوله، اما ان وصل الامر الى تحريم الكلام او العمل الديني حتى في مجال الدعوة لمن لا يحمل شهادة شرعية فهذا امر غير مقبول، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول "بلغوا عني ولو آية".
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة